اعتراف مجموعة الاتصال الدولية بالمجلس الانتقالي الليبي مسمار آخر وربما أخير؛ في نعش سلطة القذافي. قرار يعطي المزيد من الزخم والشرعية للتعجيل بنهاية حقبة العقيد. لكن واشنطن قدّمته بصيغة ملتبسة. بقيت معها أسئلة كثيرة معلّقة ومفتوحة على أكثر من احتمال. وزاد غياب روسيا والصين عن الاجتماع، من الالتباس. خاصة وأن الأولى سبق ودعت إلى رحيل هذا الحكم. الأمر الذي ترك علامة استفهام حول عدم حضورها.
الناطق الرسمي في الخارجية الأميركية، قال ان هذا الموقف جاء لغرضين أساسيين: لتمويل المعارضة من المبالغ الليبية المجمدة في أميركا 32 مليار دولار وتمكينها من سدّ احتياجاتها العاجلة. وثانياً، ليكون رسالة إلى القذافي «بأننا نتطلع إلى مرحلة ما بعد مغادرته. ما عدا ذلك كله قيد النظر، يقول الناطق. من إمكانية حلول المجلس مكان ممثل النظام في الأمم المتحدة، إلى إرسال قوات دولية، مروراً بموضوع توسيع التمثيل الدبلوماسي الأميركي في بنغازي؛ فضلاً عن مسألة تقديم مساعدات عسكرية للمعارضة، التي تفيد آخر التقارير أن مقاتليها يعانون من النقص في هذا الخصوص. خاصة بعد فتح الجبهات جنوب وغرب طرابلس. الإدارة تتطلع إلى وقف إطلاق نار مع انسحاب قوات القذافي ثم تركه للسلطة.
يتقاطع هذا الكلام مع ما قاله بعض أعضاء المجموعة، خاصة وزير خارجية تركيا، حول بند وقف النار؛ الذي يصبّ في ما تردد عن مسعى فرنسي لإخراج صيغة حلّ سياسي. لكن يبدو أن ثمة خلافا داخل المجموعة بشأن هذه الصيغة، حسب بعض التقديرات في واشنطن. على الأقل بين بكين وموسكو من جهة والآخرين من جهة ثانية. وحتى بين هؤلاء، فيما يتعلق بمصير العقيد وإمكانية بقائه في ليبيا بعد الاعتزال.
والخلاف ظهر أيضاً في واشنطن بين الإدارة، الغامض موقفها من موضوع التمثيل الدبلوماسي وموقف الكونغرس؛ الذي سارع بعض أقطابه إلى مطالبة البيت الأبيض بتعيين سفير لدى السلطة الشرعية الجديدة في ليبيا وبما يفتح المجال أمامها لتسمية سفير لها في واشنطن.
التفسيرات، المفتوحة وغير المتطابقة، لهذا الاعتراف، تعكس تضارب المصالح والأجندات داخل المجموعة، في تعاملها مع الوضع الليبي. وربما أدّى ذلك إلى خلق عقبات تحول دون تطوير الاعتراف أو تسريع الحسم، بحيث يبقى مفعول الخطوة مقتصراً على الشق المالي الذي يوفر من جملة ما يوفره القدرة على شراء الأسلحة؛ التي لا بدّ منها إن تركت قوات العقيد على حالها لمواصلة استباحتها للشعب الليبي ومصالحه. لاسيما وأن الأموال التي سيفرج عنها غير مقيدة، حتى الآن، بشروط لجهة استخدامها.
الخشية أن يتحول الصراع إلى قتال أهلي طويل ينهك البلد ويدخله في نفق المراوحة عند الوضع القائم. والمعروف أن الناتو جدّد مؤخراً لمشاركته في عمليات الحظر الجوي لمدة ثلاثة أشهر فقط، قابلة للتجديد لكن من دون ضمان في ضوء ما تردد عن ضعف التوافق بين دول الحلف، حول هذه المهمة. كما أن إدارة أوباما تعرّضت ولا تزال لضغوط من قوى في الكونغرس وخارجه، للتخلي عن الدور الأميركي في العمليات، خوفاً من التمادي في التورط؛ في وقت صعب مالياً وعسكرياً.
الاعتراف تزخيم هام للمعارضة وتسديد ضربة قاضية لشرعية العقيد. لكن ليس للمعادلة على الأرض. وخريطة الطريق تبدو ضبابية وبما يبقي ليبيا في غرفة العناية الفائقة وحتى إشعار آخر.