أكد تقرير جديد أن الدوم، والذين يصفهم بعض الباحثين بأنهم غجر لبنان، يعدون الأكثر تهميشاً في هذا البلد، مشيراً إلى أن ما يصل إلى 68 في المئة من أطفالهم لا يلتحقون بالمدارس.

في هذا السياق، قال مدير جمعية «إنسان» شارل نصرالله، وهي منظمة غير حكومية تشجع على احترام حقوق المجتمعات المستضعفة إن «حصول الدوم على الحماية القانونية والرعاية الصحية والتعليم والمأوى الملائم والغذاء أمر صعب جداً، بل يكاد يكون مستحيلاً ... وقد أدى التهميش الاجتماعي الحاد إلى تفاقم هذه المشاكل».

من جهته، قال ممثل منظمة تير ديزوم» في لبنان جيسون سكواير إن «نتائج دراسة أجريت تطالب جميع الأطراف الفاعلة على الساحة الإنسانية بإعادة التفكير في مبادراتها وبرامجها الحالية وإضافة الدوم وأطفالهم إلى الخريطة الإنسانية في لبنان»، مضيفا أن «المجتمع الأوسع في لبنان لا يعيش نفس المصاعب اليومية التي يواجهها الدوم».

وأفاد مركز بحوث الدوم بأن لدى القليل من الدوم الذين يعيشون في المدن وظائف ثابتة وأنه يمكن رؤيتهم وهم يتسولون في الشوارع، أو يقرعون الطبول ويعزفون على المزمار وغيره من الآلات الموسيقية في الحفلات والأعراس، أو يقرؤون الطالع أو يؤدون أعمالاً يدوية.

مدن الصفيح

من جانبها، أجرت جمعية إنسان ومنظمة تير ديزوم مقابلات مع أفراد من مجتمع الدوم في أربعة مواقع، ووجدتا أن العديد منهم يعيشون في مدن الصفيح البدائية ومعظم منازلهم غير متصلة بشبكة الصرف الصحي، كما أن معظم الأمهات محرومات من خدمات رعاية الأمومة ويواجه العديد من الأطفال إهمال الآباء الذين يكافحون من أجل تغطية النفقات.

وذكرت هوب أن «أحد المؤشرات على عمق التمييز الذي يواجهه الدوم هو الرغبة في التخلي عن هويتهم العرقية»، مضيفة أن من البراهين الدالة على ذلك حقيقة أن لغة الدوماري تُستبدل بسرعة باللغة العربية. وأضافت أن «نصف البالغين وربع الأطفال الذين قابلناهم فقط يتحدثون الدوماري. وعلى الرغم من أن اللغة علامة على هويتهم العرقية، ولكن يبدو أن الآباء والأمهات يحاولون قمعها لحماية أبنائهم من التمييز الذي عانوا منه».

 إلى ذلك يبقى أطفال الدوم، على وجه الخصوص، عرضة للعنف وسوء التغذية المزمن وزواج الأطفال وظروف العمل الخطرة والاستغلال. كما أن العديد من أفراد المجتمع يترددون في الحصول على الخدمات العامة مثل الرعاية الصحية أو التعليم لأنه يتم النظر إليهم على أنهم مواطنون من الدرجة الثانية فيما لم تتمكن جمعية إنسان ومنظمة «تير ديزوم» من تقدير حجم مجتمع الدوم في لبنان، ولكن أبحاثهما، تشير إلى أن هناك 3112 شخصا منهم يعيشون في مدن بيروت وصيدا وصور.