الاجتماع الموعود لوزراء الرباعية الدولية في واشنطن، جرى وكأنه لم يحصل. بعد عشاء عمل، مساء الاثنين، بضيافة الوزيرة هيلاري كلينتون في مبنى الخارجية الأميركية، انفضّ المجتمعون من دون صدور بيان، الذريعة التي قدمها مسؤول كبير في الإدارة طلب عدم ذكر اسمه، أن اللجنة في ضوء اتصالاتها مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي؛ رأت بأن «هناك فجوات ما زالت قائمة وتتسبب في إعاقة حصول التقدم المطلوب وتستلزم بالتالي بذل المزيد من الجهد» للتغلب على ذلك، وكرر هذه المعزوفة أكثر من مرة في رده على الأسئلة.. وهي لا تقول أي شيء سوى تجهيل الفاعل الإسرائيلي المسؤول عن وضع العصي في الدواليب.
وإذ قال إن «الرباعية جدّدت دعمها لخطاب الرئيس أوباما في مايو الفائت»، بخصوص مرجعية حدود 67 مع مقايضة أراضي؛ لكنه برّر عدم صدور بيان بهذا المعنى بالقول إن اللجنة تجتمع للتشاور وليس بالضرورة لإصدار البيانات، عذر يشي بوجود خلاف بين أعضاء اللجنة، وبالتحديد بين الأميركيين والآخرين في اللجنة، فالإدارة لم تغادر خطابها المعروف، خاصة لجهة الوقوف ضدّ السعي الفلسطيني لطلب العضوية كدولة، في الأمم المتحدة، ومن جهة ثانية، لم تغادر موقفها الداعي إلى حلّ الدولتين من خلال التفاوض فقط على أساس أن «القرار بالنهاية يعود للطرفين».
المسؤول أعلاه ردده أمس، وقبل عشاء العمل أكدت عليه الوزيرة كلينتون في لقاء صحفي، طالبت الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي الاقتداء بالتفاوض الذي جرى بين الخرطوم وجنوب السودان والذي تكلل بالتسوية، مقارنة غريبةّ!، وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما شدّد عليه هو الآخر، في خطاب مايو، وكأن واشنطن فعلاً طرف محايد يعمل على تسهيل عملية التفاوض! هذا ربما على الورق وأمام الميكروفون.
لكن على الأرض، يصبح الحياد فاقعا في انحيازه. وآخر دليل تصدي واشنطن لموضوع طلب العضوية لدولة فلسطين في الأمم المتحدة واللجوء إلى مختلف المناورات لنهي السلطة عن سلوك هذا السبيل، يوآزرها في ذلك «الكونغرس»، بل يزايد عليها، فيوم الثلاثاء عقدت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب جلسة بخصوص المساعدات الأميركية للسلطة الفلسطينية (300 مليون دولار سنوياً)، تسابق أعضاؤها في إطلاق التهديدات بقطع هذه المخصصات لو مضت السلطة في سعيها لنيل العضوية من الأمم المتحدة، إلا أن رئيس الممثلية الفلسطينية في واشنطن، أكد في محاضرة له، بأن رام الله ماضية في طريقها لتقديم الطلب إلى المنظمة الدولية.
الرئيس أوباما تحدث في سبتمبر الماضي عن ولادة الدولة الفلسطينية في غضون عام، فيما إسرائيل ماضية في سياسة التخريب على المفاوضات وفي مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات، «ثم ها هي الرباعية على خلاف فيما بينها». ممثلة الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي كاترين أشتون؛ قالت خلال المؤتمر الصحافي مع الوزيرة كلينتون انه حين يذهب الفلسطينيون إلى الأمم المتحدة عندئذ «نقرر موقفنا»، لغة مختلفة عن لغة الإدارة الأميركية؛ وإن كانت ملتبسة، ويبقى السؤال في واشنطن: هل يمضي الفلسطينيون إلى آخر الشوط ؟ ثمة من يستبعد. وثمة من يرى العكس ويخشى من الإحراج.