نفى الثوار الليبيون اتهامات وجّهتها لهم منظمة هيومان رايتس ووتش بارتكاب تجاوزات وأعمال نهب في القرى المحررة، لكنهم اعترفوا بوقوع «بضعة حوادث» في الأسبوعين الأولين للثورة التي انطلقت منتصف فبراير ضد نظام العقيد معمر القذافي، بينما دعت فرنسا الثوار الى التحقيق في تجاوزات محتملة ارتكبها مقاتلون.

وقال محمود جبريل الرجل الثاني في المجلس الوطني الانتقالي ردا على الاتهامات التي وجهتها المنظمة غير الحكومية إن «الأمر لم يعد كذلك في المناطق المحررة»، في إشارة في غرب ليبيا. وقالت «هيومان رايتس ووتش» التي تتخذ من نيويورك مقرا لها ان التجاوزات وقعت في يونيو ويوليو - حتى الاسبوع الماضي - مع تقدم قوات المتمردين في جبل نفوسة جنوب طرابلس.

وقالت المنظمة انها «شهدت بعضا من تلك الأفعال، وقابلت شهودا على أفعال اخرى، وتحدثت مع قائد من قادة المتمردين عن تلك التجاوزات». وكانت «هيومان رايتس ووتش» حملت الثوار الليبيين مسؤولية اندلاع حرائق واعمال نهب وإساءة معاملة مدنيين اثناء تقدمهم من جبل نفوسة باتجاه طرابلس.

وقالت ان «الثوار وأنصارهم قاموا في اربع مدن سيطروا عليها في جبل نفوسة خلال الشهر الماضي، بإلحاق اضرار بممتلكات واحرقوا منازل ونهبوا مستشفيات ومنازل ومتاجر، وضربوا افرادا لاشتباههم بأنهم يدعمون القوات الحكومية». واضافت المنظمة انه «من واجب قادة المتمردين حماية المدنيين وممتلكاتهم وخصوصا المستشفيات، ومعاقبة كل من يقوم بالنهب او بارتكاب تجاوزات اخرى».

ونقلت المنظمة عن قائد للثوار عرفته باسم العقيد المختار فرنانة اعترافه بأن بعض المقاتلين او المناصرين ارتكبوا تجاوزات لكنه قال انهم عوقبوا. وقال هذا المسؤول: «لو لم نعط تعليمات لاحرق الناس هذه القرى عن بكرة ابيها»، موضحا ان هذه القرى تضم قبيلة قريبة من العقيد معمر القذافي. واوضحت المنظمة ان «قريتي العونية وزاوية البقلي تعيش فيهما قبيلة المشيشية المعروفة بولائها للحكومة الليبية ولمعمر القذافي».

وأشارت المنظمة نقلا عن شهادات حصلت عليها ان مدنيا واحدا على الاقل اصيب برصاصة في قدمه أطلقها متمردون. ومن شأن هذه الاتهامات ان تشوه صورة الثوار الليبيين الذين حرصوا على تقديم انفسهم على انهم مدافعون عن حقوق الانسان في ليبيا التي حكمها القذافي بيد من حديد 42 عاما.

إلى ذلك، دعت فرنسا الثوار الليبيين الى التحقيق في تجاوزات محتملة ارتكبها مقاتلون لهم. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو ان المجلس الوطني الانتقالي «يتحمل مسؤوليات خاصة تقضي بتشجيع وحماية حقوق الانسان التي وردت مبادئها في شرعته التأسيسية».

واضاف أن «ذلك يعني خصوصا ان يتخذ تدابير للتعجيل في اجراء تحقيقات حول الادعاءات بالاساءة الى حقوق الانسان ولمساءلة من قاموا بهذه الانتهاكات عن تصرفاتهم». وكانت فرنسا اول بلد يعترف بالمجلس الوطني الانتقالي وهي تتصدر العمليات العسكرية للحلف الأطلسي ضد نظام العقيد معمر القذافي.