ما ورد على لسان وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون الاثنين في ردّها على ما تعرّض له مبنى السفارة الأميركية في العاصمة السورية, لم يسبق لمسؤول أميركي أن أتى على ذكره حتى بالتلميح. فلأول مرة تقول «إذا كان هناك من يعتقد بأننا نأمل سراًّ أن ينجو النظام من هذا الوضع المضطرب ليواصل قمعه، فهو مخطئ. فالرئيس السوري بشار الأسد ليس كمن لا غنى عنه».

جاء هذا الكلام في بيانها الذي افتتحت به مؤتمرها الصحافي في مبنى الوزارة بالاشتراك مع ممثلة الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي كاترين أشتون. ولتكون الرسالة واضحة، أضافت في ردها على سؤال بأن الأسد «فقد شرعيته». خطاب غير مسبوق منذ انفجار الأحداث الداخلية في سوريا. و رأى فيه مراقبون أنه يتجاوز مجرد رد فعل على حادثة السفارة وما عاد تفصله سوى «شعرة» عن مخاطبة دمشق بنفس اللغة التي تمت بها مخاطبة رؤساء آخرين في المنطقة، مرّت بلدانهم بحالات مماثلة.

منذ عدة أسابيع والسؤال يتردد في واشنطن، في وسائل الإعلام وخلال الكثير من الندوات في مراكز الأبحاث والدراسات، فضلاً عن أوساط الكونغرس, عن السبب الذي يحمل إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما على التعاطي مع الحالة السورية بصورة مختلفة عن باقي حالات «الربيع العربي». بعض الدوائر خاصة المحافظة ذهبت إلى ما يدنو من التوبيخ لموقفها. اتهمتها بالصمت المتعمد والازدواجية.

لكن معظم النقد كان للمزايدة وتسجيل نقاط سياسية على الرئيس. الإدارة كانت فعلاً في موقع الانتظار. بقي موقفها في حدود فرض عقوبات والإدانة، عندما تسخن المواجهات . كما بقي ردّها عند التمسك بالقول إن بلدان المنطقة ليست متماثلة في ظروفها. لكل دولة خصوصياتها. فسوريا ليست ليبيا أو اليمن. الأمر الذي اقتضى التعامل مع كل وضع على حدة.

 

اسئلة متجددة

بعد حادثة السفارة، تجدّد التساؤل وبإلحاح, فكان أن صعّدت الإدارة من لهجتها. في الواقع هي بدأت بإرسال الإشارات في هذا الاتجاه قبل أيام عندما قام السفير الأميركي في دمشق بزيارة إلى مدينة حماه الساخنة. الخارجية قالت بلسان الناطق الرسمي بأن السفير «أبلغ» الجهات السورية المعنية مسبقاً بزيارته. لكن الخطوة وضعها المراقبون في خانة مغادرة الإدارة لموقفها، سواء من باب الاستجابة لضغوط الداخل أو لمقتضيات الأحداث.

ربما تعمدت زيارة السفير كشرارة لتأزيم العلاقة مع دمشق والعبور من خلالها إلى التصعيد. على الأقل في الخطاب. فليس في واشنطن من يدعو أو يطمح إلى أي تدخل على غرار ما جرى في ليبيا مثلاً. حتى المحرضين بصورة فاقعة على سوريا لم يذهبوا إلى هذا الحدّ.

لكن الضغوط يبدو أنها باتت مرشحة للتصعيد.

ما قالته كلينتون يؤشر إلى هذه الوجهة. رافقته عودة الحديث عن خيار التدويل، سواء عبر الأمم المتحدة أو الجوار. المسؤولة الأوروبية أشتون، ألمحت إلى هذا الاحتمال في ردها على سؤال خلال المؤتمر الصحفي عندما قالت بان هناك اتصالات مع الأتراك وغيرهم في هذا الخصوص. خيار لو أخذ مجراه، من شأنه زيادة تعقيد الوضع ودفعه نحو المزيد من التفاقم.