أعلن الرئيس السوداني عمر حسن البشير أمس أن الحكومة ستطرح على البرلمان إجراءات تقشفية لتعويض فاقد الإيرادات النفطية بعد انفصال الجنوب وستصدر عملة جديدة، مشيراً إلى ان توقيع اتفاق سلام دارفور النهائي سيتم في العاصمة القطرية الدوحة غداً الخميس.

وقال البشير في كلمة أمام البرلمان امس مستعرضاً ملامح «الجمهورية الثانية» :«وضعنا برنامجا اسعافيا للسنوات الثلاث القادمة». وأضاف أن الحكومة «بدأت حزمة اجراءات تقشفية وستطرح على البرلمان تعديلا لقانون الموازنة دون رسوم أو ضرائب جديدة». وقال الرئيس السوداني ان «حزمة الاجراءات الاقتصادية تتضمن اصدار عملة جديدة في الايام القادمة»، في خطوة تلحق بما قام به جنوب السودان من أنه سيصدر عملة جديدة قريبا.

يأتي هذا الاجراء على الرغم من ان الشمال والجنوب كانا اتفقا في وقت سابق على استمرار استخدام الجنيه السوداني في الجنوب لمدة ستة اشهر بعد التاسع من يوليو.

 

اتفاقية دارفور

وأعلن البشير من جهة اخرى ان توقيع وثيقة اتفاق سلام دارفور النهائي سيتم في العاصمة القطرية الدوحة غدا الخميس. وقال ان «توقيع وثيقة سلام دارفور ستنقل الإقليم لآفاق جديدة من التنمية والاستقرار». وتعهد البشير بأن تكون العلاقات بين السودان ودولة جنوب السودان الوليدة «متميزة وقائمة على احترام العهود والمواثيق والسعي ومراعاة المصالح المشتركة والمحافظة على الروابط الاجتماعية والتاريخية الراسخة بين شعبي البلدين».

وأضاف: «قناعتنا الراسخة بأن الانفصال لا يعني الانقطاع ودعوتنا للجنوب ان نعمل لتحقيق هدفنا المشترك من اجل النماء والتقدم».

وأكد الرئيس السوداني انه سيعمل مع اللجنة المفوضة من الاتحاد الإفريقي على معالجة المسائل المتبقية في اتفاق السلام الشامل مع الجنوب، وجدد التزامه بتفيذ البرتوكولات الخاصة في ولايتي جنوب كردفان والنيل الازرق والخاصة بالترتيبات الأمنية وقانون المشورة الشعبية الذي أشار الى ان قانونا سيصدر بتمديد زمنه لإتاحة الفرصة لمواطني الولايتين للإدلاء بآرائهم من اجل التوصل الى تفهم مشترك للنهوض بالولايتين الأكثر تأثرا بالحرب على الصعيدين السياسي والاقتصادي.

 

«الجمهورية الثانية»

وقال البشير ان السودان بدأ حقبة جديدة من تاريخه اطلق عليها «الجمهورية الثانية»، مبينا ان ملامحها تقوم على أساس انتهاء عهد الحروب وبدء عهد السلام والاستقرار وترتكز مبادئها على أساس سيادة حكم القانون ومراعاة حقوق الانسان والنزاهة في صرف المال العام واعتماد مبدأ الكفاءة في العمل.

وأشار الى أن حكومته ستطرح على البرلمان خطة إسعافية مدتها ثلاث سنوات لمعالجة النقص في إيراداتها بسبب خروج نسبة مقدرة من عائدات النفط، مبينا ان ابرز ملامح الخطة تتضمن إجراءات تقشفية وخفض الإنفاق العام وزيادة الصادرات ومضاعفة الإيرادات وتشجيع الاستثمار الوطني والأجنبي. وذكر ان تعديلا سيجري على موازنة البلاد دون ان يتضمن فرض أية رسوم أو ضرائب جديدة على المواطن.

 وكان السودان أجاز قانون موازنته في ديسمبر 2010 قبل إجراء استفتاء تقرير مصير جنوب السودان في التاسع من يناير 2010. وفقدت الموازنة السودانية بعد استقلال الجنوب 36 في المئة من إيراداتها إذ ان 73 في المئة من إنتاج النفط السوداني يأتي من الجنوب فيما يمثل إنتاج الشمال 27 في المئة كما قال وزير المالية علي محمود الشهر الماضي.

 

تعزيز الشراكة

وأشار الرئيس السوداني الى ان الخطة تتضمن تعزيز الشراكات الاقتصادية في مجالات النفط والتعدين والزراعة مع الصين وتركيا والهند والبرازيل والصناديق العربية. وأعلن البشير ان حكومته ستطلق حوارا وطنيا تشارك فيه جميع القوى من أجل التوصل الى اتفاق على آلية الحكم، مشيرا الى ان لجنة قومية ستبدأ خلال الأيام المقبلة اجتماعات لصياغة دستور جديد للبلاد سيتم عرضه على البرلمان لإجازته قبل عرضه للشعب في استفتاء عام.

وقال البشير انه أمر جهاز الأمن بعدم إبقاء أي معتقل وبمراجعة حالات من يجري معه التحقيق لإطلاق سراح من لم يثبت تورطه في نشاط مع أية مجموعة مسلحة أو إرهابية.