تتجه القوى السياسية العراقية إلى التمديد لبقاء القوات الأميركية، إلا أن المشكلة التي تواجه الجميع هي «من يتحمل مسؤولية الدعوة إلى بقاء الاحتلال؟». وهي مسؤولية اكبر من أن تتحملها جهة سياسية محددة، متمثلة بالحكومة، في وقت ترى الكتل السياسية الأخرى أنها مشاركة في الحكومة وليست شريكة في اتخاذ القرارات وتطالب بتطبيق مبدأ الشراكة بمقابل تحمل مسؤولية بقاء الاحتلال بالإضافة إلى الكشف عن الإخفاقات الماضية في ما يتعلق بتشكيل القوات المسلحة العراقية.
ويقول الناطق باسم «التحالف الكردستاني» مؤيد الطيب إن «اللجنة التي تقرر تشكيلها في اجتماع قادة الكتل في منزل الرئيس جلال الطالباني ستكرس جهودها لمناقشة تمديد القوات الأميركية في العراق من عدمه والتوصل إلى نتائج نهائية خلال الأسبوعين المقبلين». ويضيف ان الجدول الزمني لانسحاب القوات الأميركية «بات وشيكاً، ما يوجب على الكتل السياسية تحديد موقفها من هذه القوات، لذا فإن اللجنة التي تمخض عنها اجتماع الكتل السياسية ستتولى هذه المهمة».
ويوضح ان «اتفاق الكتل السياسية على التمديد لبقاء قوات الاحتلال أو عدمه سيسهل المهمة على الحكومة والبرلمان في اتخاذ موقف من هذه القوات». ويشدد على أن «أي تمديد يجب أن يكون وفقا لاتفاقية أمنية جديدة يصوت عليها داخل مجلس النواب» .
من جانبه، يقول النائب عن ائتلاف «دولة القانون» عزت الشابندر، المقرب من رئيس الوزراء نوري المالكي إن «مصلحة العراق هي الأساس في قبول أو رفض تمديد بقاء القوات الأميركية وليس مصلحة إيران أو أي جهة أخرى». ويضيف ان «التدخل الإيراني في هذه المسألة عبر التصريحات التي تحض الحكومة العراقية على رفض تمديد القوات الأميركية ليس هو الأساس في بناء موقف عراقي، إنما المصلحة العراقية هي التي تحدد هذا الأمر».
وبالمقابل، يجدد الناطق الرسمي لـ«القائمة العراقية» حيدر الملا مطالبة القائمة لرئيس الوزراء بـ«عرض ملف جاهزية القوات العراقية والملف الأمني ليمكن بلورة موقف رسمي فيما يتعلق بتمديد الوجود العسكري الأميركي من عدمه». وأضاف الملا: «يمكن مناقشة تمديد بقاء القوات الأميركية في العراق، ولكن وفق شروط».
محاصصة واحتلال
وفي الصدد ذاته، يقول النائب عن «التحالف الكردستاني» حميد عادل بافي إن الكتل السياسية «قد تضطر في النهاية إلى الموافقة على بقاء جزء من القوات الأميركية في العراق خوفا من أن تحل دول إقليمية محل القوات الأميركية بعد انسحابها».
ويوضح ان الكتل السياسية «قد تطلب في النهاية بقاء جزء من القوات الأميركية للمساعدة في حماية العراق والحفاظ على سيادته وحدوده، في ظل وجود مخاوف من بقاء الحدود مفتوحة أمام الدول الإقليمية التي تسعى إلى التدخل في الشأن العراقي وتطالب بإلحاح بخروج القوات الأميركية حتى تحل هي محلها».
ويتابع أن مجلس النواب «سيستضيف رئيس الوزراء باعتباره وزيرا للدفاع والداخلية والأمن الوطني للاستيضاح حول مدى جاهزية القوات العراقية للدفاع عن سماء العراق وعن مياهه وأرضه لغرض اتخاذ القرار الصائب في هذه المسألة المصيرية». وبحسب المراقبين السياسيين، فإن المالكي «لا يستطيع عرض إمكانيات القوات المسلحة أمام البرلمان لأنها لن تنال الرضا في ظل التدهور الأمني والوضع الإقليمي، ما يجعل المسألة برمتها خاضعة للمساومات والتنازلات من اجل الوصول الى توافق وطني يكرس مبدأ المحاصصة حتى في قبول الاحتلال».