وضع الخبير البارز في القانون الدولي كميل منصور خيارات عدة أمام الفلسطينيين للذهاب الى الامم المتحدة في سبتمبر المقبل.
ويؤكد منصور في تصريحات لـ»البيان« أن الرأي العام الفلسطيني يعيش »في حالة من البلبلة؛ بسبب كثرة الاجتهادات في هذا الشأن«. ويشير إلى بعض الخيارات أمام الفلسطينيين، منها التوجه إلى الجمعية العامة مباشرة من أجل استصدار قرار بالاعتراف بدولة فلسطين على حدود العام 1967، من الدول التي لم تفعل ذلك، وبحسب منصور فإن »مثل هذا القرار سهل المنال«، ليلحق بقافلة القرارات التي تبنتها الجمعية العامة في القضية الفلسطينية منذ العام 1974.
ويلفت الخبير القانوني إلى صيغة أخرى في هذا الخيار، وهو التوجه إلى الجمعية العامة مباشرة من »أجل الحصول على صفة دولة مراقبة في الأمم المتحدة«، ويقول موضحا انه ووفقا لـ»الكتاب الأزرق الصادر عن دائرة البروتوكول في الأمانة العامة للأمم المتحدة، فإن فلسطين تتمتع منذ العام 1998 بصفة كيان دائم، للمشاركة كمراقب في دورات وأعمال الجمعية العامة وله بعثة مراقبة دائمة في مقر الأمم المتحدة«.
ويضيف: »تستطيع أكثرية مطلقة في الجمعية العامة أن تقرر في دورة عادية مقبلة منح فلسطين مكانة دولة مراقبة وإحلال تعبير (دولة) مكان تعبير (كيان)، فتلتحق فلسطين حينذاك بقائمة الدول المراقبة التي لم يبق منها حالياً إلا الفاتيكان، بعد أن كانت 14 دولة تحتل هذه الصفة قبل أن تتمتع بالعضوية الكاملة«، أما الصيغة الثالثة في الخيار الأول فهي »التوجه إلى الجمعية العامة مباشرة من أجل قرار يدمج الخيارين السابقين، مع إضافات«، وبحسب الخبير القانوني فإن »القرار الذي اتخذته القيادة الفلسطينية بالتوجه إلى الأمم المتحدة في سبتمبر المقبل، صيغ بشكل ملتبس (ربما عن قصد)، وذلك لسببين، أولا: «لأنه لا معنى لاعتراف منظمة الأمم المتحدة بدولة معينة، ولا أثر واضحاً لمثل هذا الاعتراف بحد ذاته«، ثانياً: »لأن إعلان القيادة الفلسطينية بخصوص عضوية فلسطين في الأسرة الدولية« مبهم هو أيضاً.
عضوية أممية
أما الخيار الثاني، بحسب منصور، فهو التوجه إلى مجلس الأمن »للحصول على العضوية في الأمم المتحدة«، حيث يشير إلى أن »الحصول على العضوية في الأمم المتحدة يأتي بقرار يضم أغلبية ثلثي الأعضاء بعد توصية إيجابية من مجلس الأمن«.
ويتوقع »أن أية توصية إيجابية من المجلس بقبول الطلب الفلسطيني ستتبعها موافقة غير عسيرة في الجمعية العامة«، لكن »كما هو معلوم، تكمن المشكلة في حال لم ينل الطلب الأكثرية القانونية في مجلس الأمن (وهي 9 أصوات)، أو في حال أيدت أغلبية أعضاء مجلس الأمن الطلب الفلسطيني وعارضته دولة دائمة العضوية أو أكثر من خلال حق »الفيتو«.
ويوضح أنه في مثل هذه الحالة فإن الجمعية العامة »تستطيع دعوة المجلس إلى إعادة النظر بموقفه«، أو »تستطيع دعوته إلى إعادة النظر بموقفه، واعتماد فلسطين دولة مراقبة في الأمم المتحدة؛ إلى حين تحقيق مطلبها«.
ويلفت إلى ثمة صيغة أخرى، كردٍ على «الفيتو» فإن «الجمعية العامة تستطيع الطلب من محكمة العدل الدولية الإجابة عن السؤال المبدئي التالي: «هل يكون للتصويت السلبي لدولة دائمة العضوية قوة »الفيتو« في التصويت المتعلق بطلب العضوية؟.
ويشير إلى أن »عدداً من الدول الإقليمية الكبرى (كالهند والبرازيل والأرجنتين وجنوب افريقيا) قد ترى في هذا التوجه آلية تصب في مصلحتها«.
إلى ذلك، يؤكد الخبير القانوني، أن بإمكان الجمعية العامة «في حال وجود أغلبية مؤيدة لطلب دولة فلسطين في مجلس الأمن، تستطيع تخطي »الفيتو« في دورة استثنائية خاصة اعتماداً على القرار 377 المعروف بقرار متحدون من أجل السلام.
الخيار الثالث
أما الخيار الثالث الذي يوضحه منصور فإنه يتلخص في »التوجه إلى مجلس الأمن بطلب الانضمام إلى النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية«, ويضيف أن المادة 93 من ميثاق الأمم المتحدة تنص على أنه »يحق لدولة ليست عضواً في الأمم المتحدة تقديم مثل هذا الطلب؛ وفق شروط تحددها الجمعية العامة بناء على توصية من مجلس الأمن«.
ويلفت إلى أنه في كل مرة حصل هذا الإجراء (بالنسبة إلى سويسرا واليابان مثلاً قبل انضمامهما إلى الأمم المتحدة)، أقرت الجمعية العامة، وبناء على توصية مجلس الأمن، الشروط التي يتوجب على الدولة مقدمة الطلب الالتزام بها من أجل الانضمام إلى نظام محكمة العدل الدولية.