بعد فراغ حكومي قياسي ناهز سبعة أشهر وشهد خلاله لبنان تراكم عشرات الملفات المتصلة بدورة الحياة الاقتصادية والخدماتية والإدارية والمعيشية، ينعقد مجلس الوزراء اللبناني غداً في أولى الجلسات العادية لحكومة نجيب ميقاتي بعد أن عبرت جسر الثقة الخميس الماضي وذلك تمهيداً لورشة تشمل نحو 1700 ملف سياسي واقتصادي ومعيشي واجتماعي بين مستجدّ ومتراكم.

ومع أن هذه الانطلاقة الحكومية تبدو مثقلة بتداعيات القضايا والملفات السياسية والقضائية المفتوحة، وفي مقدّمها ملف المحكمة الخاصة بلبنان، عدا عن الملف الطارئ المتمثل في المواجهة مع إسرائيل في شأن قضمها حقوق لبنان في منطقته الاقتصادية البحرية، فقد بدأت الحكومة الإعداد لبرمجة الخطوات المتصلة بالملفات الإدارية والاقتصادية، إذ ان جدول أعمال الجلسة يتضمّن 71 بنداً يغلب على أكثرها الطابع الإداري. أما أبرز البنود.

فهو طلب تمديد ولاية القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان سنة إضافية لكون مدة عملها تنتهي في نهاية شهر أغسطس المقبل، الى ثلاثة بنود تتصل بالدفعة الأولى من التعيينات، وهي تشمل تعيين العميد الركن وليد سليمان رئيس الأركان في الجيش وتعيين أنطوان شقير مديراً عاماً لرئاسة الجمهورية والتجديد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة لولاية رابعة.

وفي حين سيُطرح موضوع ترسيم الحدود البحرية ومحاولة القضم الإسرائيلية للحقوق اللبنانية من خارج جدول الأعمال، فقد أشارت مصادر وزارية لـ«البيان» الى «خطوات رسمية تتبلور بشكلها النهائي بعد يومين، حيث ستأخذ السلطة الإجرائية ما عليها بهذا الصدد تحت عنوان الاستعداد للدفاع عن الحقوق بكل الوسائل المشروعة والمتاحة».

 

1700 ملف

وذكرت مصادر حكومية أن الحكومة ستعقد جلسات متتالية بمعدل جلستين أو ثلاث أسبوعياً، بحيث يمكن الانتهاء من الملفات الـ1700 المتراكمة بعد نحو ثلاثة أشهر إذا بحثت كل جلسة جدول أعمال من 70 أو 80 بنداً. وأشارت المصادر إلى أن ميقاتي سيبدأ اجتماعات عمل وزارية متخصّصة تتعلق بشؤون الاقتصاد والقضايا المعيشية ومؤشر أسعار الغلاء والكهرباء والمياه والمحروقات والضمان الصحي والاجتماعي والطرق والمشاريع الإنمائية المجمدة أو تلك التي هي قيد التنفيذ لكنها متعثرة، إضافة الى الورشة الأهم المتعلقة بتصحيح الوضع المالي وإنجاز الموازنة العالقة.

 

حوار وطني

الى ذلك، يستعدّ الرئيس اللبناني ميشال سليمان لدعوة هيئة الحوار الوطني لاستئناف جلساتها وسط تطوّرات عديدة أبرزها إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري، الأمر الذي يعتبره البعض دافعاً أساسياً لعودة الحوار في ظل الانقسام السياسي الحادّ بين فريقَي «8» و«14 آذار»، في حين يعتبر البعض الآخر أنه لم يعد هناك من جدوى للحوار، خاصة وأن الجلسات السابقة لم تؤدِّ إلى نتيجة وكانت عبارة عن جلسات من «الجدل البيزنطي».

وفي هذا الشأن، يعتبر «تيار المستقبل» أن «المطلوب قبل الدعوة الى استئناف طاولة الحوار أن تكون هناك ضمانات بأن القرارات التي ستُتخذ ستطبّق». كما تشير «القوات اللبنانية» الى «أهمية الوضوح في البنود وجدول الأعمال». في المقابل، تشدّد «قوى 8 آذار» على أن «الحوار هو ضرورة في هذه المرحلة، لطرح مختلف الأمور الخلافية»، وتؤكد على أن «لا بديل عنه بين اللبنانيين في هذه المرحلة الدقيقة».