ضمن خطط إسرائيل المستمرة بتهويد الأراضي الفلسطينية والاستيلاء عليها، قررت بلدية القدس المحتلة شق شارع جديد يمر عبر بلدة سلوان القريبة من المسجد الأقصى وهدم عدد كبير من المنازل الفلسطينية لحماية بؤرة استيطانية ضمن مخطط للمتطرفين يعرف بـ«الحوض المقدس»، في وقت قال وزير الدولة لشؤون الجدار والاستيطان بالسلطة الفلسطينية ماهر غنيم إن طول الجزء المكتمل من جدار الفصل والتوسع العنصري بلغ 440 كلم حتى بداية شهر يوليو الجاري من أصل 753 كيلومتراً بحسب ما هو مخطط.
وقال مسؤول حركة «فتح» في القدس المحتلة حاتم عبدالقادر ان بلدية المدينة «اقرت مؤخرا شق شارع جديد في بلدة سلوان القريبة من المسجد الأقصى الأمر الذي يتهدد بهدم عدد كبير من منازل هذه البلدة الفلسطينية»، وأشار إلى أن «شق هذا الشارع يأتي لحماية بؤرة استيطانية صغيرة وسط البلدة تتشكل من منزل واحد يقيم فيه مستوطنون متطرفون».
ونبه عبد القادر الى ان «هؤلاء المستوطنين كانوا استولوا على هذا المنزل الفلسطيني بالقوة من اصحابه الشرعيين قبل ان يطلق هؤلاء عليه اسم بؤرة يوناتان»، مبينا ان المخطط الجديد يقتضي هدم عدد من المنازل الفلسطينية في منطقة «بن الهوي» ببلدة سلوان، واشار الى «وجود جمعيات استيطانية اسرائيلية تزعم ملكيتها لنحو ستة دونمات من الارض في هذه المنطقة والتي عليها عدد كبير من الشقق السكنية الفلسطينية».
وحذر المسؤول الفلسطيني من ان تنفيذ هذا المخطط بشق هذا الشارع وما سيترتب عليه من تداعيات تشمل هدم بعض المنازل ومصادرة اراض «سوف يكون له نتائج خطيرة»، ورأى ان هذا المشروع الجديد يأتي في اطار المخطط الاسرائيلي الهادف الى تغيير التركيبة التاريخية والحضارية والسكانية في بلدة سلوان وهو الامر الذي «لن تنجح اسرائيل في تحقيقه».
الآباء والغرباء!
وكانت بلدية الاحتلال في مدينة القدس اعلنت بداية العام الجاري عن مشروع لاقامة بؤرة استيطانية كبيرة مكان المتنزه الموجود في منطقة بئر ايوب ومحيط حي البستان في بلدة سلوان والذي يمتد على مساحة تزيد على سبعة دونمات، وتعمل هذه البلدية وفق مصادر فلسطينية في المدينة على اقامة مبان جديدة في هذه البلدة للمستوطنين والتي تشمل هدم وازالة مبان سكنية فلسطينية من حي البستان في سلوان ما يعني تهديد الوجود الفلسطيني في المنطقة واضفاء طابع يهودي عليها.
وتعتبر سلوان وفق المتطرفين في إسرائيل جزءا مما يسمونه «الحوض المقدس» وقد وضعوا خطة لم يترددوا في الإعلان عنها تقضى بإزالة «الغرباء» من المكان في إشارة إلى الفلسطينيين وإخلال أبناء «الآباء» مكانهم، ويتطلع هؤلاء إلى تطهير سلوان ومحيطها في القدس على نحو كما كان يتصورها الآباء قبل 3000 العام عبر إنفاذ التاريخ والتراث اليهودي في المكان بتحويل جزء منه إلى حديقة عامة تحت اسم «حديقة داود».
جدار العار
وفي موضوع جدار الفصل العنصري، قال وزير الدولة لشؤون الجدار والاستيطان في السلطة الفلسطينية ماهر غنيم إنه اكتمل 440 كيلومتراً من الجدار من ضمن 753 كيلومترا مخطط له، وأضاف خلال اجتماعه مع اللجنة الاستشارية والقانونية في الوزارة وعدد من الخبراء القانونين لمناسبة الذكرى السابعة لـ«فتوى لاهاي»، أن إسرائيل «تواصل بناء الجدار وتضرب بعرض الحائط قرارات الشرعية الدولية وفتوى لاهاي وتستمر في التوسع والاستيطان».
وأشار إلى أن ممارسات الاحتلال الاستيطانية في القدس «حرمت أكثر من مليوني فلسطيني من ممارسة حقهم بالعبادة، وحرمت شعبنا من حقه في تقرير مصيره بخلاف ما جاء في فتوى لاهاي من أن الاستمرار بالنشاطات الاستيطانية يعني عدم تمكين شعبنا من حقه في تقرير المصير».
وأشار الوزير الفلسطيني إلى أن وزارة الجدار وثقت خلال النصف الأول من العام الجاري 437 انتهاكا للاحتلال ومستوطنيه تركزت جغرافيا في محافظتي نابلس والخليل، إضافة إلى 342 عملية هدم لمنشآت ومبانٍ، منها 117 منشأة في منطقة الأغوار، كما سلمت سلطات الاحتلال في ذات الفترة 353 إخطارا بالهدم تركزت في محافظتي القدس والخليل.
وبين غنيم أن 12.155 دونما تم الاعتداء عليها إما بالاستيلاء أو التجريف وغيرها من قبل المستوطنين بحماية ورعاية قوات الاحتلال في حين تم تسجيل 550 حالة اعتداء على الإنسان خلفت 4 شهداء والعديد من الجرحى من الأطفال والمتضامنين الدوليين، إضافة إلى 311 تم اعتقالهم، وفيما يتعلق بالبؤر الاستيطانية، أكد غنيم أن مجموعها في ازدياد حيث بلغت 189 مستوطنة و263 بؤرة استيطانية، و23 موقعا استيطانيا في مواقع مختلفة في الضفة.
