تواصلت أمس في العاصمة السودانية تداعيات انفصال الجنوب وظل الحدث وهو الأهم في تاريخ السودان يسيطر على عناوين الصحف وصفحاتها الداخلية، وكذلك على أحاديث الناس بمختلف مستوياتهم التعليمية وتوجهاتهم السياسية، وفي ردة فعل على إنزال علم السودان من السارية خلال حفل إعلان الدولة الجديدة في جوبا يوم السبت الماضي ورفع علم جنوب السودان، والذي أدى إلى تداخل مشاعر الحزن والفرح لدى أبناء السودان بالشمال والجنوب تم في الخرطوم توزيع مليون علم «تكريماً» للعلم.
وخرجت مسيرة لتكريم مصمم علم السودان الموحد في لحظة كانت قاسية من التاريخ الوطني السوداني، تقدمها نائب رئيس الرئيس السوداني علي عثمان طه وعدد كبير من رموز المجتمع من الفنانين ونجوم كرة القدم والمطربين.
وخلال رصدها لهذا الحدث التقت «البيان» مصمم علم السودان الموحد عبدالرحمن أحمد الجعلي الذي قال إنه كان يتمنى الموت قبل أن يرى بعينيه مشهد إنزال العلم في مدينة جوبا عاصمة الدولة الجديدة لحظة ميلادها.
وأضاف الجعلي أنه لم يتمالك نفسه في تلك اللحظة فأجهش في البكاء، مثلما بكى الكثير من أفراد الشعب السوداني وهم يشاهدون عبر شاشات التلفزة «إنزال علم دولتهم من جزء عزيز من الوطن تم اقتطاعه».
وتحرك موكب تكريم علم السودان الموحد من متحف السودان وطاف في العديد من أحياء العاصمة السودانية وصولاً إلى منزل نائب الرئيس علي عثمان طه الذي استقبل الموكب وتسلم العلم من الجعلي قبل أن يعزف النشيد الوطني، ثم طاف موكب تكريم العلم على منازل القادة السياسيين في مقدمهم الصادق المهدي، والزعيم الراحل إسماعيل الأزهري، ومحمد عثمان الميرغني .
وأوضح رئيس لجنة تكريم العلم السوداني أبوهريرة حسين أن الهدف من المبادرة هو تكريم العلم لأن «الدولة تنفصل الآن إلى بلدين.. تم إنزال علم السودان في الجنوب ونحن نرفعه في الشمال مرة أخرى».
وستتواصل التظاهرة على مدى ثلاثة أيام، حيث يشهد برج الفاتح، وهو أعلى برج في العاصمة الخرطوم، وضع اكبر علم ليرفرف على سماء الخرطوم بطول 115 متراً.