لم يكن رئيس الوزراء المصري د. عصام شرف يتوقع وهو يبدأ فترة تكليفه برئاسة الحكومة في مصر أن ميدان التحرير الذي أعطاه الشرعية، هو نفسه الميدان الذي سيهتف ضده ويطالب بإقالته، بل ويشبه البيانَ الذي ألقاه شرف للشعب المصري بأنه يماثل البيانات الأخيرة التي ألقاها الرئيس المصري السابق حسني مبارك للمحتجين ضده وقادت في النهاية إلى الإطاحة به.

وتسود مصر أجواء قريبة من الأجواء التي سادت خلال الأيام الأولى من ثورة 25 يناير التي أطاحت بالرئيس المصري السابق حسني مبارك، فالمشاعر في ميدان التحرير مركز الثورة المصرية ملتهبة، وهو ما يظهر أيضا في ميادين أخرى بمدن مصرية مختلفة تشهد بدورها اعتصامات، أخطرها في مدينة السويس التي ارتفعت فيها الدعوة إلى العصيان المدني، بل وهدد أهالي المدينة بمنع الملاحة في قناة السويس، وهو ما لم يحدث في ذروة الثورة المصرية.

 

قرارات على الهواء

وحول المشهد السياسي المصري الحالي في ضوء التطورات المتلاحقة التي يشهدها الشارع المصري قال د. نبيل عبد الفتاح، الباحث سياسي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن «المتأمل في المشهد السياسي المصري الآن يجد أن هناك اتساعا في الفجوة وخللاً في الثقة ما بين القوة الثائرة من الشعب المصري من ناحية والسلطة الفعلية للبلاد متمثلة في المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم في مصر من ناحية أخرى».

واعتبر عبدالفتاح أن البيان الذي ألقاه رئيس الوزراء المصري يكشف عن غياب للرؤية السياسية داخل الحكومة المصرية؛ لأن رئيس الوزراء فاجأ اللواء منصور العيسوي وزير داخليته على الهواء مباشرة بقرار إنهاء خدمة ضباط الشرطة المتهمين في قضايا قتل المتظاهرين، ويرد عليه وزير الداخلية والذي كان على الهواء في احد البرامج الحوارية، ويجيب على الهواء أيضا بعبارة «علم وينفذ».

وأضاف ان «هناك حالة من الغضب الجماعي شابت قطاعات اجتماعية عريضة في المجتمع المصري، وهو غضب ينطوي على احتقان من تراكمات سياسية واجتماعية عانت منها هذه القطاعات التي ترفض هذا النمط من الأداء للسلطة الفعلية للبلاد الذي يسير على درب النظام السابق وخاصة بعد ظهور ثلاثة من الشباب ادعى التلفزيون الحكومي بأنهم من شباب التحرير يرحبون بقرارات شرف».

وحذر من أن هناك حالة شروخ وتصدع بين الشعب المصري وبين السلطة الحاكمة في مصر، فالشعب لديه معدلات غضب من سياسات السلطة الانتقالية والمجلس العسكري يصادر قرارات حكومة شرف ويلعب على ورقة التشويق والتأجيل وانشغال المصريين بقدوم شهر رمضان، ثم المعركة الانتخابية للبرلمان، كل هذا قد يؤدي إلى سيناريو صدام محتوم بين القوتين.