دق ميدان التحرير ناقوس الخطر لمشكلة لاحت في الأفق، هي مشكلة «تسييس أطفال الشوارع» أو استقطابهم للعمل السياسي، لخدمة مصلحة تيار أو فصيل سياسي معين.. إذ شهد الميدان منذ ثورة الخامس والعشرين من يناير وحتى الآن توافد مجموعة كبيرة منهم، يجولون الميدان ذهابا وإيابا يبيعون بعض السلع الخفيفة كالمناديل، أو يتسولون من المتظاهرين الثوار.
أصابع الاتهام تشير إلى أطفال الشوارع بأنهم اشتركوا في أحداث البلطجة التي شهدها الميدان خلال الأيام الأخيرة، إذ رجح عدد كبير من المشاركين في المظاهرات والوقفات الاحتجاجية أن تكون هناك جهة مسؤولة عن تحريك هؤلاء من أجل إحداث أعمال البلطجة والهجوم على المتظاهرين بالميدان، وإثارة المشكلات معهم، بنحو يوضح أن هناك حالة عدم استقرار داخل الميدان.
في هذا السياق يؤكد مشاركون في اعتصام «جمعة الثورة أولًا» أن هناك فئتين يشتبه في تورطهما بأعمال البلطجة التي تحدث في الميدان من وقت لآخر، أولاهما فئة أطفال الشوارع التي قد يستخدمها فلول الحزب الوطني أو بعض رجال الشرطة المتورطين في قتل الثوار من أجل إحداث زعزعة داخل الميدان أو الثأر من المتظاهرين، ثانيتهما الفقراء من سكان المناطق العشوائية الذين قد يفعلون أي شيء مقابل المال.
وتؤكد الشواهد أن أطفال الشوارع نزحوا إلى الميدان بالفعل منذ الثورة، إذ قاموا بأعمال نهب وسرقة ليلة الجمعة الموافق 28 أبريل التي عرفت باسم جمعة الغضب، حيث سلبوا محتويات المقر الرئيسي للحزب الوطني المتواجد بالقرب من الميدان، والتقطت لهم الكاميرات التلفزيونية عددا من اللقطات وبين أياديهم مسروقات من داخل مقر الحزب.
ويؤكد فيه علماء الاجتماع أن أطفال الشوارع قد يفعلون أي شيء مقابل المال، وقد يتم استقطابهم سياسيا بالفعل، فيما أشار اللواء فؤاد علام، الخبير الأمني، ووكيل جهاز أمن الدولة السابق، إلى أن إمكانية توجيه بعض الفئات أو الأشخاص أطفال الشوارع لخدمة غرض سياسي معين.