اقتحم الجيش السوري أمس بلدتين في محافظة ادلب ضمن حملة عسكرية مستمرة منذ شهر لمواجهة الحركة الاحتجاجية، في وقت اعتقلت السلطات أكثر من 200 شخص خلال تظاهرات جمعة «لا للحوار»، عشية انعقاد اللقاء التشاوري للحوار الوطني الشامل الذي دعت إليه السلطات وسط رفض أحزاب المعارضة حضوره.
وأعلن ناشط حقوقي لوكالة «فرانس برس» ان الجيش السوري انتشر في قريتين في منطقة جبل الزاوية بمحافظة ادلب (شمال غرب) حيث قام بحملة دهم وتفتيش. وقال رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن في اتصال من لندن: «اقتحمت صباح السبت 27 دبابة من الجيش السوري بلدة كفرحايا في جبل الزاوية في ادلب (شمال غرب) وقام الجنود بتفتيش المنازل والتنكيل بالأهالي وتحطيم أثاث منازل نشطاء مطلوبين على القوائم».
واضاف ان الجنود «قاموا ايضا بمصادرة أجهزة كومبيوتر وهواتف نقالة من بعض المنازل، وهناك استياء في البلدة من هذه التصرفات». وتابع عبد الرحمن ان الجنود «اقتحموا بعدها قرية الزابور المجاورة وفعلوا الأمر نفسه من تفتيش ومداهمات». وكان اكثر من 300 شخص اعتقلوا في منطقة جبل الزاوية الأسبوع الماضي.
وقتل 14 مدنيا على الاقل برصاص قوات الامن السورية اثناء تفريقها الجمعة تظاهرات مناهضة لنظام الرئيس بشار الأسد جرت في مدن عدة أضخمها في حماة (وسط) التي احتشد فيها أكثر من 450 ألف محتج للأسبوع الثاني على التوالي.
اعتقال 200 شخص
إلى ذلك, اعتقلت السلطات السورية أكثر من 200 شخص خلال التظاهرات في جمعة «لا للحوار» مع نظام الرئيس بشار الأسد، كما أعلن المرصد السوري لحقوق الانسان.
وقال المرصد في بيان ان «السلطات الأمنية السورية اعتقلت خلال المظاهرات التي عمت الأراضي السورية (الجمعة) أكثر من 200 متظاهر في حمص ودمشق وريفها وبانياس وادلب».
وأضاف انه من بين المعتقلين المخرج المسرحي أسامة غنم الذي اعتقل «لدى مشاركته بمظاهرة حي الميدان بدمشق ولا يزال مصيره مجهولا»، مشيرا الى ان غنم (36 عاما) يحمل شهادة دكتوراه من فرنسا في اختصاص المسرح الفرنسي المعاصر ويعمل في المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق أستاذا.
وأكد المرصد ان الأجهزة الأمنية السورية اعتقلت منذ انطلاق الحركة الاحتجاجية ضد الرئيس بشار الأسد «أكثر من 12 ألف مواطن... لا يزال آلاف منهم قيد الاعتقال».
ودان المرصد «بشدة استمرار السلطات الامنية السورية في ممارسة سياسة الاعتقال التعسفي بحق المعارضين السياسيين ونشطاء المجتمع المدني وحقوق الإنسان والمتظاهرين السلميين على الرغم من رفع حالة الطوارئ»، مكررا مطالبته للسلطات السورية «بالافراج الفوري عن كافة معتقلي الرأي والضمير في السجون والمعتقلات السورية احتراما لتعهداتها الدولية الخاصة بحقوق الإنسان التي وقعت وصادقت عليها».
اللقاء التشاوري اليوم
في الأثناء , يفتتح اليوم في مجمع صحارى بدمشق اللقاء التشاوري للحوار الوطني الشامل الذي أعلن عنه الرئيس بشار الأسد في كلمته على مدرج جامعة دمشق.
وذكرت وكالة الأنباء السورية أن اللقاء سيكون بمشاركة شخصيات من مختلف أطياف الشعب السوري تمثل قوى سياسية حزبية ومستقلة ومعارضة وأكاديميين وناشطين شبابا.
وأضافت أن اللقاء التشاوري «يناقش على مدى يومين القضايا المدرجة على جدول أعماله وهي دور الحوار الوطني في المعالجة السياسية والاقتصادية والاجتماعية للأزمة الراهنة والآفاق المستقبلية وتعديل بعض مواد الدستور بما في ذلك المادة الثامنة منه لعرضها على أول جلسة لمجلس الشعب وعدم استبعاد وضع دستور جديد للبلاد إضافة إلى مناقشة مشاريع قانون الأحزاب وقانون الانتخابات وقانون الإعلام». ومن المقرر أن يبدأ نائب رئيس الجمهورية فاروق الشرع بإلقاء كلمة الافتتاح ومن ثم يبدأ المشاركون بمناقشة البنود المدرجة على جدول الأعمال.
رفض الحوار
في المقابل، أكدت «تنسيقيات الثورة» رفضها دعوات حوار السلطة، وقال ممثلها بدمشق لقناة «الجزيرة» إن الأسد يجب «ألا يحاوَر بل بحاجة إلى أن يحاكم».
والتقى هذا الرفض مع رفضٍ أبداه المنسق العام لقوى التغيير الديمقراطي الذي قال إن الهيئة تلقت الأربعاء دعوة رسمية لحضور الحوار الذي يبدأ الأحد، لكنْ قررت رفضها بسبب استمرار أعمال القتل.
وعبر المعارض هيثم المالح عن دهشته من توجيه السلطات دعوة للحوار في الوقت الذي تنشر فيه الدبابات في أنحاء البلاد ويراق الدم وتكتظ السجون بالسجناء ويطلب السوريون اللجوء إلى دول أخرى. وأضاف المالح ، وهو محام وقاض سابق، أنه لا يعتقد أن أي مواطن يحترم بلده سيقبل مثل هذه الدعوة.
