تخللت مظاهرات جمعة »لا للحوار« في سوريا أمس مواجهة دامية بين المحتجين وقوات الأمن حيث سقط 13 قتيلاً، بينما نجت حماة للأسبوع الثاني على التوالي من الاقتحام الأمني كما حشدت حشوداً ضخمة قدّرت بنحو نصف مليون متظاهر بعد أيام من محاولات للجيش الانتشار فيها.

وبعد هدوء حذر دام أسابيع في درعا، فرضت السلطات حظرا للتجول في مدينة انخل التابعة لهذه المحافظة الجنوبية، بينما سجلت المناطق الشرقية مثل دير الزور والميادين مظاهرات شارك فيها نحو 10 آلاف شخص، فيما دخلت مدينة الرقة (شمال) على خط الاحتجاجات للمرة الأولى.وبحسب منظمتين حقوقيتين، قتلت قوات الأمن ستة متظاهرين في مدينة الضمير في ريف دمشق وخمسة متظاهرين في حمص (وسط) ومتظاهرين في حي الميدان بوسط العاصمة. كما قتل احد رجال الأمن في مدينة تلبيسة بحمص.

وفي تفاصيل خارطة الاحتجاجات، شهدت مدينة حماه اكبر المظاهرات من حيث العدد، وطالب المتظاهرون برحيل الرئيس بشار الأسد مع ملاحظة عدم وجود قوات الأمن بشكل كاف.

وقال شهود عيان إن المظاهرات انطلقت بأغلب أحياء المدينة متجهة إلى ساحة العاصي ورفع المتظاهرون لافتات تطالب »بإسقاط النظام«، كان مطلبنا الحرية فقتلنا، »حماة اليوم ليست حماه 1982«.

وقال رئيس الرابطة السورية لحقوق الانسان عبدالكريم ريحاوي ان »أكثر من 450 ألف شخص خرجوا للتظاهر في ساحة العاصي والشوارع المؤدية لها وسط مدينة حماة داعين إلى رفض الحوار والى إسقاط النظام«، لافتا »إلى عدم وجود عناصر تابعة للأمن في المنطقة«.

وحماة رمز تاريخي منذ 1982 بعد حملة قمع لتمرد قاده الإخوان المسلمون ضد الرئيس الراحل حافظ الأسد، والد بشار الأسد، أوقعت 20 ألف قتيل على الأقل.

مواجهات حمص

وخرجت تظاهرات حاشدة في مدينة حمص، حيث نجح المحتجون في حي البياضة والخالدية في التلاقي بساحة مشتركة بعد أسابيع من قطع الأمن الطريق على المحتجين.

وقتلت قوات الأمن خمسة محتجين خلال تلك التظاهرة. وقال المرصد السوري لحقوق الانسان إن قوات الأمن فتحت نيران كثيفة لتفريق المتظاهرين. وقال المرصد في بيان ان أكثر من 10 الاف تظاهروا في مدينة القصير، جنوب غرب محافظة حمص. مضيفاً ان حملة اعتقالات جرت في شوارع في مدينة حمص.

وقال ناشط حقوقي ان قوات الأمن تطلق النار على متظاهرين خرجوا من مساجد في مدينة بانياس الساحلية. وخرجت مظاهرة انطلقت في حي الرمل الجنوبي في مدينة اللاذقية تهتف لحماه ولإسقاط النظام وحمل المتظاهرون علما سوريا طويلا.

قتيلان في دمشق

وقتلت قوات الأمن متظاهرين في حي الميدان في العاصمة دمشق. وقال شهود إن رجالاً مسلحين بزي الأمن أطلقوا النار على تظاهرة خرجت بعد صلاة الجمعة في مسجد الحسن.وفي ريف دمشق، أفاد نشطاء بأن آلاف المتظاهرين في مدينة سقبا في ريف دمشق أطلقوا هتافات »برفض الحوار وإسقاط النظام ونصرة المدن المحاصرة«. وقال النشطاء انه تم إطلاق الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع لتفريق المظاهرة »وأنباء عن سقوط جرحى جراح بعضهم خطيرة«. وأفادت تقارير بسقوط ستة قتلى في مدينة الضمير بريف دمشق.

توتر في المنطقة الشرقية

واكد المرصد السوري ان »قوات الأمن قامت بتفريق نحو 100 ألف متظاهر في مدينة دير الزور (شرق)«، مشيرا إلى »سقوط نحو 10 جرحى بينهم إصابتان خطرتان اثناء مظاهرة في الميادين (شرق) شارك فيها الآلاف«.

وقال شهود عيان ان الجرحى أصيبوا »بعد ان منعتهم قوات الأمن من عبور الجسر على نهر الفرات للمشاركة بالمظاهرة التي انطلقت في المدينة«. وأضافوا ان أبناء بلدات »الشحيل والقريا قدموا إلى المدينة ولكن قوات الأمن منعتهم وحصل اشتباك بين الطرفين، وان الجرحى ما زالوا على الضفة اليسرى لنهر الفرات ولم يتمكنوا من نقلهم إلى مشافي مدينة الميادين«.

حضور أمني

من جهته، ذكر رئيس اللجنة الكردية لحقوق الانسان رديف مصطفى ان »متظاهرين في بلدة كوباني (عين العرب) شمال شرق حلب، تفرقوا في عدة أحياء ضيقة بعد ان منعتهم قوات الأمن من التظاهر.

وأشار مصطفى إلى «حضور امني كثيف وغير مسبوق في الساحات التي تشهد عادة التظاهرات مما أثار انزعاجا لدى الفئات الاجتماعية والأحزاب الكردية«. وأضاف ان »عامودا (شمال شرق) خرجت بالآلاف«، مشيرا إلى »مشاركة نسائية غير مسبوقة« في هذه المدينة وقال ان »خروج أكثر من 5 آلاف متظاهر في القامشلي (شمال شرق) تضامنا مع حماة«.

حظر تجول في إنخل

وتحركت القوات الأمنية في مدينة درعا جنوبي البلاد لتفريق المحتجين خلال خروجهم من مسجد خالد بن الوليد.

وذكرت قناة »العربية« التلفزيونية الإخبارية أن السلطات أعلنت عبر مكبرات الصوت فرض حظر تجوال في مدينة إنخل. وقال النشطاء إن ثلاثة آلاف مسلح من العناصر الموالية للرئيس الأسد انتشروا حول المسجد الرئيسي في المدينة لمنع المتظاهرين من التجمع عقب صلاة الجمعة. وفي محافظة ادلب، ذكر ناشط حقوقي أن »الآلاف خرجوا للتظاهر في مدينة ادلب وقرى ريفها (شمال غرب) كما في بنش وسراقب وخان شيخون وكفر نبل تفتناز«، لافتا إلى »خروج مظاهرة نسائية في مدينة ادلب«.

الرقة على خط الاحتجاج

ودخلت مدينة الرقة شمال شرق البلاد للمرة الأولى على خريطة المظاهرات فشهدت »مواجهات دامية بين قوات الأمن ومتظاهرين قرب جامع الشهداء حيث سقط عدد من الجرحى نتيجة المواجهات كما استخدمت الغازات المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين«. وقام موالون للنظام بمحاولة لتفريق احتجاج في مدينة الطبقة التابعة للرقة تدخلت على إثرها قوات الأمن مما أسفر عن اعتقالات في صفوف المطالبين بإسقاط النظام.

وقال ناشط إن مدينة حلب شهدت أربع مظاهرات وكانت في أحياء الصاخور والشعار وسيف الدولة وصلاح الدين.