في محاولة لوقف زحف الثوار نحو العاصمة الليبية طرابلس، شنت قوات العقيد معمر القذافي قصفا ليلة أول من أمس على قرية القوالش (تبعد 50 كيلومترا عن العاصمة طرابلس)، عقب سيطرة الثوار عليها يوم الأربعاء الماضي، توازيا مع مقتل خمسة من الثوار في مصراته وإصابة 17 آخرين جراء قصف لقوات العقيد على المدينة.. في وقت عقد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مباحثات مع رئيس الحكومة الليبية البغدادي المحمودي حول «الحاجة الملحة» لإنهاء القتال ومرحلة انتقالية تجلب السلام.
وأصبحت قرية القوالش خطا جديدا للمواجهة بين القوات الليبية ومقاتلي الثوار وذلك عقب سقوطها في أيدي المعارضة، التي قالت ان «الحياة تعود الى طبيعتها في المنطقة بعد خروج قوات القذافي». وقالت وكالة «رويترز» إن عدة قذائف سقطت على التلال الواقعة حول القوالش اثناء زيارة فريق من الوكالة أول من أمس، أطلقتها قوات القذافي من مواقع جديدة على خط المواجهة ناحية الشرق. وأطلقت القوات الحكومية الصواريخ على مقاتلي المعارضة خلال ليلة أول من أمس، وتقدمت بعدد صغير من العربات عند الفجر لكنها لاذت بالفرار عندما فتح مقاتلو المعارضة النيران عليهم.
واستولى الثوار على القرية في معركة استمرت ثماني ساعات يوم الاربعاء الماضي، وطردوا قوات القذافي شرقا لمسافة عشرة كيلومترات على الأقل الى ما وراء منطقة مكشوفة.
وقال أحد مقاتلي المعارضة ويدعى طارق يوسف ان «قوات القذافي تسيطر الان بعد انسحابها من القوالش على قرية صغيرة تبعد نحو اربعة أو خمسة كيلومترات وتحتشد بصفة اساسية في منطقة تبعد عنها بنفس المسافة تقريبا». ويضع هذا التقدم المعارضون على الطريق باتجاه جاريان وهي بلدة أكبر في الجنوب تتحكم في طريق سريع رئيسي يصل الى العاصمة طرابلس.
ويبعد هذا التقدم ايضا قوات القذافي عن نطاق قصف بلدتي كيكلا والقلعة، وهما بلدتان على خط المواجهة في منطقة الجبل الغربي حيث يعيد المعارضون باطراد الحياة الطبيعية للقرى مع تعميق تقدمهم في ليبيا.
ومع الاتساع التدريجي للمناطق التي يسيطر عليها المعارضون وابعاد خطوط المواجهة عن البلدات والقرى بدأ المواطنون في العودة الى المناطق التي تركوها ذات يوم في الجبال، وأصبحت بلدات مثل الزنتان الواقعة على خط المواجهة والتي ظلت تتعرض للقصف المتواصل قبل بضعة اسابيع تتسم الان بالهدوء ومفعمة بالحيوية حتى خلال الليل.
وحقق الثوار بعد أربعة شهور من ثورتهم، تقدما في اماكن اخرى من البلاد، لكنها تواصل تقدمها باطراد في منطقة الجبل الغربي وهي هضبة ضيقة شديدة الانحدار لا تبعد سوى مئات الكيلومترات عن الحدود التونسية وتقع جنوبي السهل الساحلي ومدينة طرابلس.
على الجهة الثانية، أفادت مصادر طبية في مدينة مصراته بأن خمسة من الثوار قضوا، بينما أصيب 17 آخرون، جراء اشتباكات مع قوات القذافي.
وقال مسعفون ان «خمسة من المعارضة الليبية المسلحة قتلوا وأصيب 17 اخرون في اشتباكات مع قوات القذافي قرب مصراته أمس».
منشآت نفطية
في موازاة ذلك، أفادت صحيفة «ذي اندبندنت» أن مقاتلات حلف شمال الأطلسي هاجمت للمرة الأولى منشآت النفط في ليبيا؛ لقطع امدادات الوقود عن الجيش الليبي، وتمهيد الطريق أمام الإطاحة بالقذافي.
وأشارت الصحيفة إلى أن الحلف اعتبر أن استهداف مجمع البريقة، أحد أكبر منشآت انتاج البتروكيميائيات وموانئ التصدير في ليبيا، يرمي إلى منع قوات القذافي من شن الهجمات ضد المدنيين.
وابلغ الأدميرال روس هاردينغ، أبرز قائد عسكري بريطاني يشارك في عمليات «الناتو» في ليبيا الصحيفة: «قررنا أن المستفيد الوحيد من الوقود هو قوات القذافي وليس السكان المحليين في البريقة، وتستخدم هذا الوقود لشن هجمات على المدنيين». وأضاف: «هناك جوانب تجارية لهذا التوجه أيضاً، فالبريقة ورأس لانوف يمكن أن توفرا ايرادات للمجلس الوطني الانتقالي، لكننا لم نضع ذلك في الحسبان واتخذنا قرار استهداف المنشآت النفطية من أجل حماية المدنيين فقط».
وشدد هاردينغ على أن مقاتلات الحلف الأطلسي «استهدفت فقط مرافق التزود بالوقود وليس خزانات النفط، لأن حرمان قوات القذافي من الوقود يعني حرمانها من القدرة على التنقل».
مباحثات
إلى ذلك، بحث الأمين العام الأمم المتحدة بان كي مون مع رئيس الحكومة الليبية البغدادي المحمودي هاتفياً «الحاجة الملحة» لإنهاء القتال في ليبيا، وضمان مرحلة انتقالية تجلب السلام إليها، للتخفيف من الوضع الانساني المزري هناك. صصصوذكر بيان عن الأمم المتحدة أن كي مون ناقش أول من أمس في اتصاله مع المحمودي «الحاجة الملحّة لإنهاء القتال الحاصل، والتخفيف من الحالة الإنسانية المزرية في البلاد، والعمل على تحقيق مرحلة انتقالية تجلب السلام لليبيين جميعاً». وقال إنه «من المهم أن يلقى مبعوثه إلى ليبيا عبد الإله الخطيب كل الدعم من كامل الأطراف المعنية».
وشدد الأمين العام للأمم المتحدة على أهمية الوحدة الدولية في التعامل مع الوضع الليبي، وقال «من الملح التنسيق كل الجهود لإنهاء النزاع».
وبحسب البيان فإن «رئيس الحكومة الليبية اتفق على اقتراح الأمين العام بأن يستقبل الخطيب في طرابلس في وقت قريب لإجراء مشاورات عاجلة».
