ناقش قضاة واعلاميون اردنيون قبل ايام في البحر الميت العلاقة بينهما في ملتقى «القضاء والاعلام» الذي شارك فيه ما يقارب 100 قاضٍ وقاضية ومحام وإعلامي. واستند الملتقى الذي رعاه رئيس المجلس القضائي رئيس محكمة التمييز القاضي راتب الوزني في نقاشات المشاركين فيه على مسودة دراسة «القول الفصل 2» وهي دراسة توثق الأحكام القضائية التي أقيمت على الإعلام في الفترة من 2006 وحتى 2008 وعددها 199 قضية وأعدها الباحث والمحامي محمد قطيشات مدير وحدة المساعد القانونية للإعلاميين «ميلاد» وراجعها الخبير القانوني المصري المحامي نجاد البرعي المستشار العلمي للدراسة. ودعا الرئيس التنفيذي لمركز حماية وحرية الصحافيين نضال منصور على أهمية العمل المجتمعي والإعلامي من أجل الدفاع عن استقلالية القضاء وهيبته، منوهاً بأن قضاء ناجز الاستقلالية هو عون لحرية الإعلام وضامن لاستقلاليته. وقال مدير المعهد القضائي القاضي منصور الحديدي في كلمة ألقاها نيابة عن رئيس المجلس القضائي في ختام أعمال الملتقى إن العلاقة بين القضاء والإعلام لها أهمية وذلك للدور الحيوي الذي ينهض به الإعلام، مشيراً إلى انه في عام 2009 تم تعديل قانون تشكيل المحاكم النظامية وأصبح التخصص محددا بموجب القانون مثل إنشاء غرفة مدنية متخصصة بالقضايا الجزائية في محاكم الدرجة الأولى وكذلك الحال في محكمة الدرجة الثانية (الاستئناف) ومحكمة التمييز، وهناك غرفة متخصصة في قضايا المطبوعات فضلا عن العديد من الدورات حول هذا الموضوع. واجمع المشاركون في الملتقى على انه رغم ان أصعب القضايا هي قضايا الإعلام، باعتبار أن المتهم فيها يحاسب على آراء ومعتقدات، إلا أن القضاء الأردني استطاع بيسر أن يحمي أصحاب المعتقدات وان يضيق إلى أقصى حد ممكن من اتساع النصوص القانونية الفضفاضة، مشيرين الى ان أحكام الإدانة في قضايا المطبوعات قليلة جدا وإذا تم الإدانة من الدرجة الأولى فإنه في كثير من الأحيان يتم تبرئة المتهم في الدرجة الثانية. وأكد المشاركون بأن إنشاء محكمة متخصصة بقضايا المطبوعات ساعد على توحيد الاتجاه والمبادئ ومنع ما كان يحدث في الماضي من تضارب في الأحكام. وانتهى الملتقى بالتأكيد على ان القضاء دائما ما انتصر للإعلام في أكثر من محطة عبر تاريخ طويل وهو ينتصر اليوم للإعلام الالكتروني ويحميه ويساعده على التطور والنمو. ويأتي هذا الملتقى ضمن برنامج القضاء والإعلام الذي استمر لمدة عامين واشرف عليه مركز حماية وحرية الصحافيين بالشراكة مع المجلس القضائي.
