إيقاف السلطات السعودية تأشيرات الاستقدام من إندونيسيا والفلبين وإجازة الصيف وقدوم رمضان فتحت سوقا سوداء للخادمات الإثيوبيات، وكذلك تهريبهن إلى المدن بطريقة مخالفة للأنظمة.
وبات الأمر يحمل كثيرا من الأخطار على الأسر من أولئك الخادمات، فهن يشترطن رواتب مغرية، وإجازة يومين، والنوم خارج المنزل، والخروج مبكرا.
وكانت وزارة العمل السعودية قررت وقف إصدار تأشيرات استقدام العمالة المنزلية من كل من إندونيسيا والفلبين وذلك على خلفية شروط الاستقدام التي أعلنتها الدولتان مقابل استقدام عمالتها المنزلية، ليأتي ذلك القرار متزامنا مع الجهود التي تقوم بها الوزارة من أجل فتح قنوات جديدة لاستقدام العمالة المنزلية من مصادر أخرى.
وكانت مفاوضات اللجان العمالية في السعودية وإندونيسيا وصلت إلى طريق مسدود بعد اشتراط الأخيرة شرطا مثيرا للجدل لمخالفته للعادات السعودية، حيث اشترطت وضع صورة واضحة ومكبرة للزوجة ولجميع أفراد الأسرة الراغبة في استقدام خادمة من إندونيسيا، وهو ما تم رفضه من الجانب السعودي.
أما أولئك الخادمات لا يحملن سوى عباءاتهن وجوالاتهن التي لا يهدأ رنينها قط، فهن مخالفات، ولا يحملن أي أوراق ثبوتية، ولا تدري أي أسرة مدى سلامتهن من الأمراض، فالكثيرات منهن مصابات بأمراض يستحيل أن يعترفن بها للأسر التي ترغب في العمل لديهم، والغريب في الأمر أنهن يتقاضين مرتبات عالية جداً بالمقارنة مع باقي الجنسيات، بالإضافة إلى توجه الكثير من المواطنين إلى استغلال دفتر العائلة لتهريب الخادمات عبر النقاط الأمنية بغية المال والمتعة.
وقالت احدى الخادمات الأثيوبيات وتدعى مريم «قدمنا تسللاً عن طريق دولة مجاورة ونعتمد في تنقلاتنا بين المحافظات على التهريب». وعند سؤالنا عن كيفية التهريب أجابت «نتفق مع أحد المواطنين أو المقيمين نظامياً لنقلنا باستخدام كرت العائلة، أي انهن ينتحلن شخصيات السيدات المسجلات في الكرت في حال طلب منه إثبات عند نقاط التفتيش».
ومن جهتها تحدثت خادمة اثيوبية أخرى تدعى لولو عن تعرض الكثير من بنات جنسها للخديعة حيث تقول «يعدنا أحدهم بأنه وجد لنا عملا في منزل أو مشغل نسائي إلا أن الوجهة تكون مختلفة لذلك تماماً، فالكثيرات تورطن بالعمل في شبكات دعارة رغماً عنهن»، حيث ألمحت إلى أن وراء تلك الممارسات عصابات كبيرة ومنظمة تقتات من وراء هؤلاء النساء.
وقالت فتاة من بنات جلدتها «قدمت مع مجموعة كبيرة من النساء للعمل في المملكة، وعند وصولهن استلمهن بعض الأشخاص كما هو مخطط له مسبقاً، وهنا تم تقسيم هؤلاء النساء حيث يقوم كل قسم بعمل معين, وكانت من ضمن هؤلاء الوافدات فتاة تدعى هجر تبلغ الـ14 من عمرها، أجبرت على ممارسة البغاء رغم أنها كانت ترغب في العمل كخادمة منزلية ولم يمض سوى أسبوع حتى وجدت منتحرة في الغرفة التي تنام فيها».
وتعد الجنسية الإثيوبية والإريترية والتشادية المخالفة لنظام الإقامة الأكثر طلبا في السعودية كبديل مؤقت للخادمات الإندونيسيات.