لم تقتصر ثورة 25 يناير التي أطاحت بالرئيس المصري السابق حسني مبارك على الإطاحة به وإسقاط نظامه فقط، بل أسقطت أيضا قواعد كانت سائدة لسنوات طويلة في الصحف المصرية، فالتغيير في هذه الصحف لم يقتصر على المحتوى التحريري والقيم الخبرية التي أصبحت هذه الصحف تهتم بها بعد الثورة فقط، بل امتد هذا التغيير بشكل ملحوظ إلى الإخراج الصحافي والشكل الفني لإنتاج صفحاتها ، فحتى صحيفة مثل «الأهرام» القاهرية، وهي صحيفة مملوكة للدولة وكانت معروفة بوقارها الذي يصل إلى حد الجمود أحياناً، خرجت عن هذا الوقار الكلاسيكي الذي اشتهرت به طوال عقود طويلة ولجأت إلى استخدام المانشتات الحمراء بشكل يومي، كما لجأت صحيفة «الأخبار» وهي صحيفة حكومية أيضا إلى تخصيص الصفحة الأولى للعناوين والصور المثيرة مثل الصحف المستقلة التي كانت توصف قبل الثورة بأنها صحف للإثارة فقط.

إلا أن أهم ما شهدته الصحف المصرية من تغيرات هو سقوط ما كان يوصف بـ«البروتوكول السياسي» في التعامل مع المواد المنشورة في هذه الصحف، حيث أصبح ما يحكم النشر في صفحات الصحف المصرية وترتيب المواد الخبرية هو أهمية الأخبار وفقا للقيمة الخبرية التي تتضمنها المواد الصحفية المنشورة وليس شخصية المسؤولين في الدولة كما كان يحدث في الماضي.

 

مخرجون شباب

ويؤكد أستاذ الإخراج الصحافي في الجامعات المصرية د. محمد علي خير أن الصحف المصرية شهدت طفرة إخراجية بعد ثورة 25 يناير، خاصة الصحف القومية التي تعرف في مصر بأنها مملوكة للدولة، إلا أن الدكتور خير يشير في نفس الوقت إلى أن هذه الصحف تحاول أن تطور من قوالبها الإخراجية الثابتة ولكن على استحياء -على حد قوله.

وأضاف أن الصحف المستقلة تخطت هذه المرحلة بأن تعاقدت مع مخرجين شباب، حتى إن متوسط أعمار مخرجي الصحف الخاصة لا يتعدى الثلاثين عاماً، واعتبر أن استخدام المانشيتات الحمراء في الصفحات الأولى من الصحف المصرية الحكومية بمثابة إعلان رحيل الأجيال القديمة والقوالب الثابتة في الإخراج الصحافي وثورة جديدة لشباب المخرجين المصريين -على حد وصفه.

ويؤكد المدير الفني لإحدى الصحف الخاصة في مصر أشرف عزب من ناحيته أن الثورة أدت إلى تغيير قواعد الإخراج الصحافي في الصحف المصرية خاصة الصحف القومية، وحاولت كل الصحف بما فيها الصحف القومية اجتذاب القارئ والبحث عن شكل تسويقي جديد لتستعيد مصداقيتها أمام القارئ، وحتى بعض الصحف المستقلة والحزبية خرجت عن القوالب المألوفة، حيث لجأت صحيفة «الوفد» إلى اتباع النهج الأوروبي والمتمثل في وضع صورة مثيرة ومانشيت مثير أعلى الصفحة الأولى. وحتى بالنسبة لبعض المجلات الحكومية شهدت تغييرًا في قوالب إخراجها مثل مجلتي «المصور» و «روزاليوسف» اللتين خرجتا عن قوالبهما الإخراجية المعتادة.

وأكد أشرف عزب أن الإخراج الصحافي يعتمد على الإبداع والموهبة وليس السن والذي لا يمثل عائقًا للمخرج الصحافي، مضيفاً أن الإخراج يحتاج إلى كفاءة وموهبة ولا يرتبط بالعمر، مشيراً إلى أن ما تشهده الصحف من تغيير في إخراجها الصحافي يعود إلى مناخ الحرية والرغبة في كسر الثوابت والتي قد تربط تلك الصحف بالنظام السابق.

 

تابوهات تقليدية

 

يعتبر مساعد مدير تحرير جريدة أخبار الحوادث المصرية أحمد المراغي أن التغيير الذي حل بجريدة «الأخبار» على سبيل المثال جاء نتيجة وصول قيادات شابة إلى مناصب إدارة تحرير الجريدة، وهو ما ينعكس بشكل واضح على تغيير تابوهات الإخراج الصحافي وكسرها، خاصة في الصحف القومية، وأضاف أن الإخراج الصحافي مرتبط بالعملية النفسية وثقة المخرج في الإدارة والمناخ الذي يعمل المخرج من خلاله. وأوضح المراغي أن أهم ملامح التغيير والثورة الفنية التي شهدتها مؤسسة «أخبار اليوم» المصرية هي إعادة استخدام البياض واستخدام مساحات أوسع لعرض أعمدة الرأي واستخدام الرسوم التوضيحية كعنصر أساسي في توصيل المضمون الصحافي.