لا يزال ملف انسحاب القوات الأميركية يطغى على الساحة السياسية في العراق ليكون الصيف الحالي ساخنا بحق خاصة وأن معظم القوى المشاركة في «العملية السياسة» التي وضعت أسسها وصممت أطرها الإدارة الأميركية غير راغبة بفكرة انسحاب القوات الأميركية من العراق، لأن الواقع على الأرض لا يسمح بذلك. وهذا ما أبرزته الأحداث الأخيرة، وخاصة تمكن مجموعة مسلحة صغيرة، قيل أنها مكونة من شخصين فقط، من احتلال مبنى محافظة صلاح الدين، وفرار نحو 500 من حراس المبنى، وكذلك الهجوم على مبنى محافظة ديالى، التي نقل مجلسها اجتماعاته إلى قضاء خانقين، والمحاولة الأخيرة لاقتحام الأسوار المحيطة بمنزل محافظ القادسية، في مدينة الديوانية، جنوب العراق، إضافة إلى الانتشار الواسع للقتل بالأسلحة كاتمة الصوت.
مهمة الجيش
على الساحة السياسية، دفع رئيس الوزراء نوري المالكي إلى القول بعدم إمكانية سحب الجيش العراقي المدعوم أميركيا من المدن وتسليم الملف الأمني لقوات الشرطة التي رأى المالكي أنها مازالت غير مؤهلة لذلك. غير أن ما يثير استغراب المراقبين أن المسؤولين الحاليين أكثروا من التصريحات بأن النظام السابق أقحم الجيش في أمور داخلية، في وقت لم يمارس الجيش الحالي غير العمليات الداخلية منذ تأسيسه قبل ثماني سنوات، إلى درجة إشراكه في قمع التظاهرات السلمية.
وذلك بحجة «محاربة الإرهاب» وهي التهمة التي تطلقها الكثير من الحكومات على منتقديها. وفي وقت رأى المالكي أن القوات الأمنية «الجيش والشرطة والاستخبارات»، قادرة على حفظ الأمن في المدن، وهو رأي غير دقيق بسب المعطيات الواقعية، فإنه يقر في الوقت نفسه بأن القوات العراقية غير قادرة على مواجهة أصغر دولة في العالم، لعدم جاهزيتها العسكرية، إضافة إلى تركيبتها الهشة، والمشكلة التي تواجه هذه التركيبة غير المتوازنة، حسب اتفاق الكتل السياسية.
تأييد خجول
وتعطي تصريحات المالكي انطباعا بأن الحكومة مع التمديد للاتفاقية الأمنية، أو على الأقل الإبقاء على جزء من القوات الأميركية، أو عقد اتفاقية جديدة، تتيح بقاء 20 ألف جندي بحصانة كاملة، لحماية المصالح الأميركية، والسفارة التي ستضم 16 ألف موظف. بالمقابل فإن الحكومة لا تستطيع القول بإبقاء قوات أميركية، خشية نقمة الشارع العراقي، وتلقي بالمسؤولية على الكتل السياسية، التي طلبت بدورها رأي الحكومة بجاهزية القوات العراقية لتقويمه، وإبداء الرأي حول سبب تلكؤ هذه الجاهزية، وحول جدوى أو عدم جدوى التمديد للوجود الأميركي.
ميزانية حرب
وفي هذا الصدد، أكد القيادي في ائتلاف «دولة القانون» عباس البياتي، أن بقاء القوات الأميركية من عدمه، مازال على طاولة البحث، وأن لجنة الأمن والدفاع البرلمانية لم تتسلم تقريرا ميدانيا من الجهات العسكرية العراقية لمعرفة مدى الحاجة لتلك القوات، مضيفاً إن «لجنة الأمن والدفاع لم تتسلم حتى الآن تقريرا فنيا وميدانيا من الجهات العسكرية لنعرف مدى الحاجة لبقاء أو عدم بقاء القوات الأميركية»، مؤكدا أن «رأي الحكومة بهذا الصدد هو محصلة رأي جميع الكتل السياسية المشاركة فيها». وذكر قيادي آخر في ائتلاف دولة القانون ، أن تخصيصات الموازنة الأميركية للعراق ستصب «بعد انسحاب قواتها»، في جانب وزارة الخارجية الأميركية بدلا من البنتاغون.