أسقط الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصرالله مهلة الثلاثين يوماً بضربة رفض تسليم المطلوبين المفترضين من قبل المدّعي العام الدولي، إذ أكد أنه لن يكون في الإمكان توقيف المتهمين لا في ثلاثين يوماً أو ستين يوماً أو ثلاثين سنة أو ثلاثمئة سنة، فصاغت «قوى 14 آذار» وثيقتها أول من أمس تحت عنوان «المحكمة طريقنا إلى العدالة»، وفيها مطالبة بأن «تأخذ العدالة مجراها»، وتخيير الحكومة بين الالتزام بالقرارات الدولية أو الرحيل، والمجاهرة بالعمل على إسقاط الحكومة الجديدة. وبين «حزب الله» ودفاعه الهجومي والمعارضة وهجومها الدفاعي، يبدو رئيس الحكومة نجيب ميقاتي محاصراً، وسيواجه اعتباراً من اليوم الثلاثاء حالة الحرب المعلنة عليه من قبل «قوى 14 آذار»، والتي كانت دعت أيضاً الحكومات العربية والمجتمع الدولي إلى عدم التعاون مع حكومته. في المقابل، أكدت مصادر وزارية لـ«البيان» أن حكومة ميقاتي «لا تكترث لأي تصويب آذاري أقصى ما فيه توتير إعلامي». وأشارت الى أن «المعارضة الجديدة لا تملك أي ورقة للهجوم على حكومة ميقاتي، ومن هنا تستغل القرار الاتهامي للادّعاء تارة بانقلاب الأكثرية الجديدة، وطوراً بأن الحكومة رهينة». وبذلك، تكون اكتملت حلقات التصعيد السياسي المفتوح على سقوف مرتفعة، منذ صدور القرار الاتهامي للمحكمة الخاصة بلبنان الأسبوع الماضي، لتدفع بـ«كرة النار» بدءاً من اليوم الى مجلس النواب المرشّح لأن يتحوّل الى محطة منبريّة للمبارزات الحادة طوال ثلاثة أيام إن لم يطرأ ما يمدّدها. وإذا كانت الحكومة الجديدة ستنال ثقة الأكثرية الجديدة، إلا أن المعارضة تحاول نزع الثقة الشعبية والدولية عنها في معركة سياسية- إعلامية.

موقف المعارضة

وبحسب مصادر «قوى 14 آذار»، فإن مؤتمر «المحكمة طريقنا إلى العدالة» اكتسب أهميته من ثلاثة عوامل: «الأول الزمان، إذ انعقد بعد ثلاثة أيام على صدور القرار الاتهامي وبعد يوم على خطاب نصرالله. العامل الثاني المكان، إذ إن اجتماع البريستول يشكل بالنسبة إلى قوى 14 آذار منطلق العمل من أجل التحرّر والاستقلال. أما العامل الثالث فتمثل في البيان الختامي للمؤتمر، والذي حدّد وجهة سير المعركة السياسية في المرحلة المقبلة». وفي هذا السياق، تجدر الإشارة الى أن «قوى 14 آذار» حدّدت خطواتها المقبلة كالآتي: «مواجهة المسار المُدَمّر للعيش المشترك وللدولة وللنظام السياسي الذي بدأ بالاستيلاء المسلح على العاصمة العام 2008، والذي لم يَحُل دون استمراره وتفاقمه اتفاق الدوحة، ولا فوز قوى 14 آذار في انتخابات العام 2009 ولا حكومات الوفاق الوطني. مباشرة العمل لإسقاط الحكومة التي جاءت بانقلاب، ابتداءً من اليوم، ما لم يعلن رئيس الحكومة التزامه تنفيذ القرار 1757. إطلاق حملة سياسية عربية ودولية لإخراج الجمهورية من أسر السلاح، والطلب من الحكومات العربية والمجتمع الدولي عدم التعاون مع هذه الحكومة في حال عدم تنفيذها مندرجات القرار 1757 والقيام بكل الخطوات السلمية المناسبة حفاظاً على دماء شهداء ثورة الأرز ومستقبل العدالة والأجيال الصاعدة في لبنان». وهذه الخطوات، بحسب مصادر مطلعة، حاصرت الحكومة في موقع شديد الحرج والدقة على المستوى الداخلي مع احتدام المناخ السياسي، كما ستضعها أمام استحقاق خطير للغاية في مواجهة ردود الفعل الدولية. في المقابل، وبحسب المصادر، فإن خطة فريق الأكثرية «تقضي باستيعاب الهجمات، وعدم الانجرار إلى مواجهات، والاكتفاء بردود محدّدة ومدروسة». وبهذا المعنى، جرى خلال اليومين الفائتين تبادل رسائل سياسية وجسّ نبض بين الطرفين، كان كافياً لإعطاء فكرة عن المشهد الذي سيسود جلسات المناقشة.