انسحبت قوات ضمت عناصر من الامن والجيش السورية امس من مدينة حماة، بعدما كانت حاصرت مداخلها، حيث نفذت لساعات حملة اعتقالات طالت العشرات قبل ان يواجهها الاهالي بالحجارة والاطارات المشتعلة في حرب شوارع، فيما قتل متظاهرون في ريف دمشق مع استمرار الاحتجاجات في مدن حمص ودير الزور والسلمية والزبداني واللاذقية وتواصل العملية العسكرية في محافظة ادلب.
وشهدت مدينة حماة فجر امس اشتباكات بين قوات الأمن ومتظاهرين بعد تنفيذ الأمن حملة اعتقالات طالت عشرات الشباب من المدينة. وقال ناشط حقوقي من مدينة حماة ان «قوات الأمن بدأت بتنفيذ حملة اعتقالات طالت العشرات من أبناء المدينة منذ الساعة الثالثة فجرا وأطلقت الرصاص بكثافة في الهواء لدى مداهمتها منازل المطلوبين».
وأضاف ان «الشباب، الذين تدخل قوات الامن الى احيائهم وتطلق الرصاص فيها، يبدأون بالتكبير ومن ثمة الاشتباك مع قوات الأمن بالحجارة مما دفع قوات الأمن الى التراجع وعدم إطلاق النار على المتظاهرين».
وقال الناشط الحقوقي ان حماة «شهدت إغلاقاً كاملاً للمحال التجارية في كافة أحياء المدينة»، وان المتظاهرين «يضعون الحواجز في كافة أحياء المدينة وهم يشعلون الإطارات البلاستيكية لمنع قوات الأمن من دخول تلك الأحياء». واوضح الحقوقي السوري ان «رئيس جهاز الامن العسكري الذي اقيل على خلفية الاحداث التي شهدتها المدينة بداية شهر يونيو الماضي وراح ضحيتها أكثر من 50 قتيلاً أعيد الى منصبه».
وتحدث شهود عيان عن سماع إطلاق رصاص كثيف في مدخل حماة الجنوبي، مشيرين الى ان الدبابات والمدرعات العسكرية التي توجهت الى حماة «لم تدخل المدينة ولكن مرت عبر الطريق الدولي حلب- دمشق». لكن سكانا قالوا ان قوات الجيش دخلت المدينة.
وقال أحد السكان وهو مالك ورشة اصلاح اكتفى بذكر اسمه الاول فقط وهو أحمد عبر الهاتف لوكالة «رويترز» إن: «30 حافلة على الاقل تقل جنودا وقوات أمن دخلت حماة.. يطلقون النيران بشكل عشوائي على المناطق السكنية». وتابع أنه «رأى عشرات الجنود يحاصرون منزلا في حي المشاع ويلقون القبض على اناس».
مدن متفرقة
في هذه الاثناء، قتل متظاهران وجرح آخرون اثناء مشاركتهم في تظاهرة ليلية مساء اول من امس في ريف دمشق. وذكر رئيس «المرصد السوري لحقوق الانسان» رامي عبد الرحمن لوكالة «فرانس برس»: «قتل مواطنان اثنان وجرح ثمانية آخرون خلال تفريق تظاهرة في مدينة الحجر الاسود في ريف دمشق».
وقال الساكن الذي ذكر ان اسمه ابو النور لـ«رويترز» من ضاحية الحجر الاسود الفقيرة التي يقطنها آلاف اللاجئين من مرتفعات الجولان السورية المحتلة: «كانت تظاهرة ليلية عادية عندما اطلق وابل من الرصاص. جرح كثيرون ايضا. كان الامر مفاجئا للجميع لان تلك كانت اول مرة يطلق فيها الامن النار على مظاهرة ليلية في الحجر الاسود».
وفي سياق متصل، ذكر ناشطون حقوقيون ان عدة مدن سورية شهدت تظاهرات ليلية ومنها حماة بعد انسحاب الآليات العسكرية. واشار ناشطون الى ان «ما بين 40 و 50 الف مواطن تظاهروا في ساحة العاصي رغم قطع التيار الكهربائي وتواجد بعض الدوريات الامنية كما تظاهر اكثر من 10 آلاف متظاهر في دير الزور وما يقارب من 2500 متظاهر في مدينة السلمية».
واشار الناشطون الى «تظاهرات جرت في عدة احياء من مدينة حمص يقدر عدد المشاركين فيها باكثر من 7000 متظاهر»، لافتين الى «تظاهرتين نسائيتين خرجتا في باب السباع والخالدية في حمص». كما تظاهر «اكثر من 1000 متظاهر في الزبداني في ريف دمشق وحوالي 300 في اللاذقية».
وضع ادلب
الى ذلك، تابعت القوات السورية عملياتها العسكرية في ريف ادلب وذكر ناشط ان «آليات عسكرية اقتحمت مدينة معرة النعمان في عدة اتجاهات حيث فرض حظرا للتجول بعد قصف عشوائي بالرشاشات الثقيلة اوقع العديد من الاصابات» دون ان يتمكن من حصرها نظرا لعدم تمكن السكان من الخروج من منازلهم.
وافاد ناشط آخر ان «القوات السورية اقتحمت بلدة حاس ووصلت الى مشارف كفر نبل وجالت على مشارفها قبل ان تعود باتجاه حاس». واضاف ان القوات «سيطرت على قرية كفر رومة التي اتجهت اليها وانتشرت على الطريق الواصل بين حاس وكفر نبل».
واكد ناشط حقوقي ان «الاجهزة الامنية قامت بحملة مداهمة واعتقالات واسعة في قرية نصيب في ريف درعا على الحدود السورية الأردنية اعتقل خلالها 14 شخصا بالاضافة الى استمرار الاعتقالات في قرى جبل الزاوية في ريف ادلب».
