لا تزال الأوضاع في اليمن في حال من المراوحة والجمود رغم انقضاء فترة شهر بالضبط على نقل الرئيس علي عبدالله صالح إلى العاصمة السعودية الرياض لتلقي العلاج اثر إصابته بهجوم داخل مسجد القصر الرئاسي في صنعاء.
وقال رئيس المركز اليمني للدراسات فارس السقاف لوكالة «فرانس برس» ان «الأمور تراوح في مكانها وتدور في متاهة كما ان التوازن الحالي بين مختلف القوى يؤدي الى الجمود». واضاف ان «اليمن بأكمله تقريبا يرقد في العناية المركزة فغالبية المسؤولين في المستشفى لكنه رغم ذلك لا يزال يسير وهذا لا يحدث في اي بلد آخر». وتابع السقاف ان «الاوضاع انتقلت من ثورات في الشارع الى ازمة سياسية بعد انضمام الثوار الى المفاوضات عبر المبادرة الخليجية مطلع ابريل الماضي».
ووضعت دول مجلس التعاون الخليجي القلقة من تدهور الاوضاع في اليمن خطة لنقل السلطة سلميا وافق عليها الرئيس علي عبدالله صالح، لكنه ما لبث ان امتنع عن توقيعها، قبل ان يصاب وينقل الى السعودية لتلقي العلاج. ورأى السقاف ان «الاميركيين والاوروبيين نجحوا في اقناع السعودية باستقبال صالح ومنعه من العودة»، واعتبر «خروجه من صنعاء سياسيا وليس طبيا وهو سيكون عاجزا عن ادارة البلاد في جميع الاحوال».
واشار الى «معلومات حول ادخال تعديلات على المبادرة الخليجية بحيث تصبح الفترة الانتقالية سنتين بدلا من شهرين يتولى خلالها نائب الرئيس عبد ربه منصور هادي السلطة بانتظار انتخابات رئاسية وتشريعية». وتنص المبادرة الخليجية على تشكيل حكومة وحدة وطنية تقودها المعارضة وتنحي الرئيس بعد 30 يوما لتنتقل السلطة الى نائبه، ثم تنظيم انتخابات رئاسية جديدة في غضون 60 يوما.
وضع غير مزعج
واعتبر السقاف ردا على سؤال إن «أقارب الرئيس غير منزعجين مما يحدث فالأوضاع مناسبة لهم كي يتهموا الانتفاضة الشعبية بكل أنواع المآسي». وختم قائلا إن «الخليط العشائري والحزبي المعقد يربك الجميع فإذا فلتت الأمور في اليمن فلن يستطيع احد الإمساك بها مجدداً».
مخاض صعب
من جهته، قال عضو مجلس الشورى السعودي سابقا محمد آل زلفة لفرانس برس ان «الأوضاع في اليمن تمر في مخاض صعب والمشاكل الاقتصادية من أصعب ما ينتظر هذا البلد. واعتبر ال زلفة ان «المبادرة الخليجية تشكل حلا متكاملا لكن من سيتولى السلطة من المعارضة وثوار الشارع الذين ليس لديهم قيادة؟». واكد ان «المخاوف تكمن في انفلات الامور في غياب ضمانات تحول دون تقسيم البلاد... اعتقد ان نظام الرئيس علي صالح لا يزال يمثل صمام امان الى حين الاتفاق بشكل واضح على تسليم السلطة ضمن الاليات الدستورية».
وقال آل زلفة وتابع ان «عودة صالح الى اليمن قابلة للنقاش رغم اعتقادي بانه لن يعود ولكن اذا حدث وعاد، فان ذلك سيكون للقيام بتسليم السلطة بسلاسة»، وختم مشيرا الى ان الرئيس اليمني لا يزال يتمتع بالقوة والسلطة ويحظى بتأييد قسم كبير من الجيش بعكس العديد ممن يتبجحون بذلك لكن لا سلطة فعليا لديهم».