أعلن الاتحاد الإفريقي خلال قمته في مالابو أن أعضاءه لن ينفذوا مذكرة التوقيف التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحق العقيد الليبي معمر القذافي كاشفين عن استضافة محادثات بين طرفي الصراع في ليبيا بشأن وقف لإطلاق النار والانتقال إلى حكومة ديمقراطية في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا فيما تتواصل غارات حلف شمال الأطلسي غرب ليبيا حيث دمرت قواته 50هدفا.

وقرر الاتحاد أن الدول الأعضاء لن تتعاون في تنفيذ مذكرة التوقيف طالبا من مجلس الأمن الدولي تطبيق الإجراءات التي تكفل إلغاء آلية المحكمة الجنائية الدولية حيال ليبيا.

وأعرب الاتحاد عن قلقه لكيفية قيام مدعي المحكمة الجنائية الدولية بإدارة الوضع في ليبيا، وهي قضية أحالها مجلس الأمن الدولي على المحكمة الجنائية معتبرين أن مذكرة التوقيف تعقد في شكل خطير الجهود الهادفة إلى إيجاد حل سياسي تفاوضي للازمة والتعامل مع مسائل الإفلات من العقاب والمصالحة في شكل يأخذ المصلحة المتبادلة للأطراف المعنية في الاعتبار.

وكان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي جان بينغ قال في وقت سابق إن «الجميع يلاحظ أن المحكمة الجنائية الدولية تحضر دائما في الوقت غير الملائم لتصب الزيت على النار... لقد تعودنا هذا الأمر ...وانه يعقد الوضع».

وحول هذه الخطوة التي اتخذها الزعماء الأفارقة تلقت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون القرار بـ «برود». وأشارت إلى أن الاتهام في المحكمة الجنائية الدولية كان أساس قرار الأمم المتحدة 1973 الذي أجاز استخدام القوة في ليبيا، والى أن الدول الأفريقية الثلاث التي كانت في مارس أعضاء في مجلس الأمن، ( نيجيريا والغابون وجنوب افريقيا)، قد وافقت عليه مضيفة أن «الدعم في أفريقيا لما نحاول القيام به قوي ويزداد باستمرار».

 

عرض إفريقي

من جانب آخر عرض قادة الاتحاد الأفريقي استضافة محادثات بين طرفي الصراع في ليبيا بشأن وقف لإطلاق النار والانتقال إلى حكومة ديمقراطية لكنهم لم يحسموا مسألة ما إذا كان هناك أي دور في المستقبل للقذافي. وقدم العرض إلى ممثلين للقذافي وللمعارضة حضروا قمة الاتحاد الذي يضم 53 دولة في غينيا الاستوائية.

في هذا السياق، قال رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما في تصريحات صحافية أدلى بها سنبدأ قريبا جدا محادثات في العاصمة الأثيوبية اديس أبابا حيث يوجد مقر الاتحاد الأفريقي فيما لم يصدر على الفور أي رد فعل على العرض من الجانبين.

على الصعيد العسكري ذكر حلف شمال الأطلسي في بيانه اليومي أن طائراته كثفت غاراتها على أنحاء غرب ليبيا حيث دمرت 50 هدفا عسكريا لمواجهة تعزيز القذافي لقواته قرب المدن الرئيسية بالمنطقة مشيراً إلى أن العمليات تركزت على مدار الساعة منذ الاثنين الماضي على المنطقة الممتدة من جبل نفوسة قرب الحدود التونسية إلى مدينة مصراتة غرب العاصمة طرابلس.

وأضاف إن «طائراته ضربت خلال الأيام القليلة الماضية في غريان،( 80 كيلومترا جنوبي طرابلس)، ثمانية أهداف بينها مجمع عسكري يستخدم لإعادة تزويد قوات القذافي، فضلا عن دبابات ومركبات عسكرية أخرى ،كما استهدفت غارة جوية أخرى شبكة أنفاق تستخدم لإخفاء عتاد عسكري في الجبال قرب وادي تاورغاء على بعد 50 كيلومترا جنوب شرقي طرابلس».

وأكد بيان الحلف أن ضرباته الأخيرة جاءت «بعد تعزيز كتائب القذافي تواجدها في مناطق حضرية رئيسية وعلى خطوط اتصال رئيسية» ، مضيفاً «يشكل الحشد الليبي تهديدا حقيقيا لأكثر من 1,8 مليون مدني يعيشون في مدن نالوت وطرابلس وغريان والخمس ومصراته».

من جانبه قال قائد عمليات الأطلسي الليفتنانت جنرال شارل بوشار «نستهدف كافة العتاد العسكري الذي يستخدم لضرب المدنيين بشكل عشوائي في مختلف أنحاء ليبيا» ،مضيفاً «يواصل الحلف الأطلسي تصعيد ضغوطه على نظام القذافي كما يواصل حمايته للمدنيين أينما تعرضوا للهجوم«.