لم يعد تهديدات تنظيم القاعدة من وجهة نظر الأميركيين والأوروبيين مقتصرة على أفغانستان أو باكستان وغيرها من الدول التي شهدت تصاعداً في العمليات التي يقف وراءها هذا التنظيم بل اعتبرت أن دولاً أخرى ليست في منأى من ذلك حينما تستغل القاعدة وضع غير مستقل فيها لتحولها إلى أماكن تخطط منها كل عملية أو على الأقل مأوى لعناصرها منها دول المغرب الإسلامي والدول ذات الحدود معها كمالي والنيجر.

في هذا الصدد- ركزت كل من الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي خلال الأيام القليلة الماضية على الوضع في منطقة المغرب الإسلامي والساحل الأفريقي وتهديدات تنظيم القاعدة بنائه قوة عسكرية تبعث على القلق. وانطلق الجانبان في تقييمين منفصلين غير أنهما متشابهان للوضع من انتشار السلاح بفعل ظروف الحرب التي تشهدها ليبيا.

 

وثيقة استراتيجية

و كشف البيت الأبيض عن استراتيجيته في مكافحة تنظيم القاعدة وعناصره وفروعه، في وثيقة سماها «الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب»، ذكر أنها تركز أساسا على الشبكة التي تشكل تهديد مباشرا ومهما على واشنطن، واعتبرت القضاء على «تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» أحد أهم أهدافها، مشيرة إلى أن التنظيم «لديه جذور في الجزائر لكنه غير مقره خلال السنوات الأخيرة نحو الجنوب بعد أن وجد ملجأ في شمال مالي مستغلاً القدرات المحدودة في مواجهة الإرهاب في البلدان المقابلة للساحل».

وأضافت الوثيقة إنه «على هذا الأساس قام التنظيم بتدريب مقاتلين وحلفاء آخرين كمنظمة بوكو حرام الموجودة في نيجيريا بحيث يسعى بدون شك إلى استغلال عدم الاستقرار في شمال أفريقيا حتى يتوسع و يصل إلى الأسلحة ويجند عناصر آخرين».

في غضون ذلك، قال الرئيس الأميركي باراك اوباما في مداخلة تقديم الاستراتيجية «يجب علينا العمل بنشاط للقضاء على تنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي وزعزعته وإضعافه وتفكيكه في إطار خطة منطقية تؤدي في النهاية إلى انهزام المجموعة»، مضيفاً إن «الخصوم الإرهابيين يتحلّون بالخفة والقدرة على التكيف وللقضاء عليهم ينبغي تطوير وتطبيق استراتيجية أكثر تكيفا».

وتابع «للقضاء على القاعدة يجب أن نحدد بدقة ووضوح ضد من ينبغي أن نكافح وتسطير أهداف ملموسة وواقعية على مستوى التحديات الخاصة التي نواجهها بمختلف مناطق العالم» مؤكدا استجابة الاستراتيجية لهذه المتطلبات.

في هذا الصدد، قال الرئيس الأميركي: «ستبحث أطر تعزيز جهود التعاون الإقليمي ضد تنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي خاصة بين الجزائر و بلدان الساحل الأخرى (موريتانيا ومالي والنيجر )كعامل أساسي في استراتيجية تركز على التأسيس لمجموعة عالية التكيف وقادرة على مواجهة الإرهاب بطرق فاعلة»

 

اهتمام أوروبي

وفي سياق متصل، انشغل بالانتشار الكبير للتنظيم في الصحراء الكبرى وزراء داخلية بلدان الاتحاد الأوروبي الكبيرة وهي بريطانيا و فرنسا وألمانيا وايطاليا واسبانيا وبولونيا، واعتبروا ذلك تهديدا مباشرا لأوروبا.

وأكد الوزراء في اجتماع عقدوه بالعاصمة الاسبانية مدريد شاركت فيه كاتبة الدولة الأميركية للشؤون الأمنية جناة نابوليتانو أن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي حصل على شحنات كبيرة من الأسلحة المتطورة من ليبيا بعد الفوضى التي حدثت جراء اندلاع الحرب بها.

ووصف وزير الداخلية الاسباني ألفريدو بيريز روبالكابا الوضع بالخطير جداً، وقال إن «القاعدة تبنى وتتقوى على أبواب أوروبا مطالبا بتبني سياسة مواجهة كفيلة بمنع الانزلاق إلى أوضاع أمنية صعبة، داعيا إلى التحرك السريع لمواجهة الموقف».

وأضاف روبالكابا أنه «إذا لم نفعل شيئا في أقرب وقت، فإن القاعدة ستستغل الوضعية للتمدد والتوسع وبالتالي فإن الخطر سيتضاعف باتجاه أوروبا والولايات المتحدة الأميركية»، كاشفاً عن اجتماع أوروبي- أميركي حول الوضع في منطقة الساحل الأفريقي، مؤكداً أن المجموعة «ستراسل الاتحاد الإفريقي من أجل إعداد استراتيجية مشتركة في مجال محاربة الإرهاب».