وسط تبادل الاتهامات بين السلطة والمعارضة تتفاقم معاناة اليمنيين وتزداد أوضاعهم سوءاً جراء انقطاع التيار الكهربائي وندرة وقود السيارات والمحركات.

ويعاني السوق اليمني من انعدام المحروقات حولت حركة الناس إلى سكون فيما جعلها انقطاع التيار الكهربائي ظلاماً حالكاً، ومع أن البعض اشترى مولدات كهربائية إلا أن ندرة البنزين والديزل وارتفاع أسعاره قلل من أثر تلك المولدات على ظلمتهم ، فارتفعت أسعار الوقود في السوق السوداء أضعافاً مضاعفة ، وتراوح سعر ليتر البنزين فيها بين 400 إلى 500 ريال، فيما سعره الرسمي 75 ريالا لليتر، كما وارتفع ثمن ليتر الديزل إلى مستوى مماثل مع أن سعره الرسمي 50 ريالًا. وحتى الشموع ارتفعت قيمتها بنسبة 700 في المئة.

ولجأ البعض إلى الطاقة الشمسية ويقول أنس الوهباني وهو منهمك بتلبية طلبات زبائنه من ألواح الطاقة الشمسية ومعداتها: «هذا هو البديل»، مؤكداً أن مبيعاته في الآونة الأخيرة تضاعفت بنسب فاقت التوقعات، لكنه يتحفظ عن تحديد مقدار نسبة زيادة مبيعاته.

والمنظر المألوف على مدار الساعة وقوف ارتال السيارات والمركبات في صفوف طويلة أمام محطات الوقود .

والبعض بدلاً من أن يقضي أياما في انتظار دوره للحصول على الوقود يضطر إلى شرائه من السوق السوداء التي انتعشت بشكل غير مسبوق ، ووجد العديد من الناس في هذه المحنة فرصتهم للمتاجرة بهذه السلعة الرائجة مستفيدين من غياب الرقابة والتساهل تجاه المخالفين، وتتهم الصحافة مسؤولين وضباطاً عسكريين ورجال أمن بالتورط في هذا النشاط غير المشروع.

ويقول السائق محمد توفيق: «أحياناً تنتظر مابين يومين إلى ثلاثة أيام وعندما يحل دورك قد تقابل بالقول: لقد نفد الوقود من الخزانات ، وهذا قد يلزمك البقاء أياما لانتظار شحنة جديد ربما تصل أو لا».

وتتهم المعارضة الشركة اليمنية للنفط والسلطات بالوقوف وراء افتعال أزمة الطاقة والتلاعب بالحصص والكميات الموجهة للاستهلاك، وتنقل صوراً لناقلات وقود تقول ان قوات صالح تحتجزها في مداخل المدن وتمنعها من المرور .

وهدفها من وراء ذلك الحد من انتقال المواطنين إلى ساحات الاحتجاجات وإشغالهم بمطالبهم المعيشية بدلاً من المطالبة بالتغيير، ومحاصرتهم من متابعة الفضائيات والأنترنت عبر قطع التيار الكهربائي، وتهييج مشاعر العداء الشعبية ضد المطالبين برحيل النظام وإسقاطه.

ارتفاع أجور النقل

وتصاعدت أجور النقل والمواصلات إلى مستويات غير مسبوقة تجاوزت 600 في المئة وانعكس ذلك على المواد الاستهلاكية كالخضراوات والفواكه والخبز والدقيق، ما شكل كابوساً مؤرقاً لغالبية الناس، خاصة منهم ذوي الدخل المحدود والعمال بالأجر اليومي الذين توقف نشاطهم بسبب الأوضاع المضطربة التي تعيشها البلاد وتحولت حياة اليمنيين إلى جحيم لا يطاق بسبب هذه الأوضاع السيئة وإلى معاناة.