لا تزال موجة من الهلع تسيطر على المواطنين اللبنانيين، خوفاً من إمكانية انتقال بكتيريا الــ«إي كولاي» إليهم، والتي انتشرت في 12 دولة أوروبية وأميركا وكندا وكأنه كان ينقصهم همّ إضافي في بلد مزدحم بالهموم ليسألوا عمّا يأكلون ويشربون، خصوصاً وأن تلوّث الخضار والفاكهة ومعها اللحوم هو السبب الرئيسي في وجود هذه البكتيريا وهو واقع ليس ببعيد عن لبنان المهدّد دوماً بأمنه الغذائي نتيجة الممارسات الخاطئة عند بعض المزارعين الذين يستعملون مياه الصرف الصحي في أيام الشحّ لري مزروعاتهم، أو استعمال المبيدات الزراعية بطريقة عشوائية.
فبعد شيوع خبر هذه البكتيريا التي قد تودي بحياة الإنسان بعد جفاف الجسم وانحلال الدم وضرب الكلى، باشرت ربات المنازل في لبنان بالتدقيق في نوعية الفواكه والسؤال عن مصدرها، وهنّ اللواتي لم يكنّ يضيّعن فرصة لإقناع أولادهن بأهمية تناول الخضار، قبل أن تأتي موجة الـ «إي كولاي» لتنسف محاولاتهنّ.
امتنع كثيرون من اللبنانيين من تناول الخيار والبندورة والخسّ بانتظار الحل والذي كان استبقه وزير الزراعة حسين الحاج حسن بتدبير وقائي بإصداره في 3 يونيو الماضي قراراً منع بموجبه استيراد الخضار من الدول الأوروبية كافة وحتى إشعار آخر حفاظاً على الأمن والسلامة العامتين.
وفيما يعزو العلماء السبب الرئيسي في انتشار هذه البكتيريا الى ريّ المزروعات بمياه الصرف الصحي، أكد مصدر مسؤول في وزراة الصحة اللبنانية لـ«البيان» أن مثل هذا الأمر لم يثبت في كشوفات الوزارة، فـ«كثيراً ما نسمع عن اعتماد بعض المزارعين على مياه الصرف الصحي لريّ مزروعاتهم، وقد أصدرنا سلسلة من القرارات لإجراء كشف ميداني فجائي على المؤسّسات الزراعية والصناعية المتعلّقة بالزراعة».
وإذ أكد رئيس مختبر كفرشيما التابع لوزارة الزراعة سالم حيار أن «لا إصابات في لبنان ولا يجب على المزارع أو المستهلك أن يخاف من استهلاك الخضار والفاكهة، لأن الممارسات الزراعية في بلدنا مختلفة كلياً عن تلك المتّبعة في أوروبا»، فإن المدير العام لوزارة الصحة وليد عمار يطمئن الى خلو لبنان من أيّ إصابة، مشيراً الى أن وزارة الصحة العامة «تعتمد نظام الترصّد مع كل المستشفيات حول حالات النزيف المعوي».
من جهته، يرى الاختصاصي في علم الجراثيم جوزف حاتم أن انتشار هذه البكتيريا الى انحسار، مؤكداً أن انتقالها الى لبنان «أمر مستبعد»، لكن «الاحتياط واجب، لأن البكتيريا تمرّ من مكان الى آخر من دون فيزا». ويشير حاتم الى أن «هذه البكتيريا موجودة في الجهاز الهضمي، عند الإنسان والحيوان وفي التراب، وهي متعدّدة الأنواع ومنها ما يتسبّب في نزيف في الأمعاء وإسهال قوي يجفّف الجسم ويمكن أن يؤدّي الى الموت»، لافتاً الى أن «العدوى لا تنتقل من إنسان الى إنسان، إنما تنتقل بطريقة غير مباشرة عن طريق الأكل مثلاً».