طالب مثقفون وخبراء حكومة الثورة المصرية بتوجيه قدر أكبر من الاهتمام إلى صعيد مصر الذي عانى لعقود طويلة من الإهمال وافتقاد العدالة في توزيع الخدمات، الأمر الذي جعل منه بيئة فقيرة طاردة للسكان.

وقد عانت محافظات الصعيد: أسوان، وقنا، والأقصر، وسوهاج، وأسيوط، والمنيا، وبني سويف، إضافة إلى محافظتي: الوادي الجديد والبحر الأحمر من إهمال كبير طوال العقود الماضية. وجاءت ثورة 25 يناير التي أطاحت بنظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك لتنعش آمال مواطنيها في الحصول على القدر الذي يستحقونه من الاهتمام.

وصرح الشاعر عبدالرحمن الأبنودي، ابن محافظة قنا، بأن السياسات الحكومية لنظام الرئيس السابق «تعمدت الإساءة للصعيد، حتى إن هذه السياسات تعمدت استبدال البذور والتقاوي الصعيدية الأصيلة التي كان يشتهر بها بأخرى مستوردة لا تتواءم مع طبيعة المناخ والتربة في الصعيد؛ ما أدى إلى تدمير الزراعة في الصعيد بما زاد من صعوبة الأوضاع الاقتصادية لأبنائه». وأشار الأبنودي إلى أن الحكومات المصرية المتعاقبة لم تضف إلى الصعيد أي مصانع جديدة للمصانع التي شيدها هناك الاحتلال الإنجليزي مثل مصانع السكر في كوم أمبو ونجح حمادي.

نظرة دونية

بدوره، قال الكاتب الصحافي مصطفى بكري ان الصعيد المصري «ظل لسنوات طويلة بعيدًا عن السلطة والثروة، حتى رجال الأعمال الصعايدة انشغلوا في أعمالهم بعيداً عن الصعيد».

وأردف بكري ان الصعيد «ظل بمعزل عن اهتمام الدولة وحتى المشروع الوحيد المفيد للصعيد، وهو إقامة طريق يربط محافظات الصعيد بالبحر الأحمر، وهو المشروع الذي كان من المفترض أن يوفر فرص عمل لآلاف العاطلين، بالإضافة إلى خلق مجتمع جديد حول هذا الطريق، تم إيقافه بقرار من وزير الصناعة والتجارة السابق رشيد محمد رشيد والهارب خارج مصر حالياً؛ بحجة أنه لا توجد موارد مالية كافية لاستكمال تنفيذه». وأشار إلى أن الصعيد «عانى خلال الفترة الماضية من نظرة دونية، فعلى الرغم من أنه يمثل 36 في المئة من سكان مصر، إلا أنه الأفقر على مستوى جميع المحافظات المصرية، كما يعيش فيه أكثر من نصف السكان المهمشين في مصر».

من جهته، أكد أستاذ علم الاجتماع السياسي أحمد زياد أن «هناك متغيرات إيجابية لا يمكن إنكارها في الصعيد بعد الثورة أهمها مشاركة الشباب في الحياة السياسية، ما قد يترتب عليه تغير ميزان المشاركة السياسية على نحو يجعل العنصر الشبابي قوة أكثر فاعلية».