أعلنت وزارة الصحة الأردنية عن قرب انتهاء الأزمة التي كادت الإطاحة بالتأمين الصحي المدني في أعقاب الإعلان عن عجز في صندوقه بمقدار 140 مليون دولار.

وكان الإعلان تهديدا حقيقيا لنصف سكان الأردن، وعلى رأسهم الفقراء، الذي بدأ يترجم على الأرض بخطر تدن حقيقي في الخدمات التي يقدمها التأمين الصحي المدني لهم.

ووفق مصادر داخل «الصحة» فإن جزءا كبيرا من صعوبات الصندوق المالية، ارتبطت بعدم تحويل الحكومة لمستحقاته، رغم الطلبات المستمرة من الحكومة لاستثناء صندوق التأمين الصحي من خفض النفقات الجارية.

وعلى رأس الموارد المالية للصندوق مخصصاته في الموازنة، واقتطاعات بدل الاشتراك، وأجور المعالجة، وعوائد استثمار أموال الصندوق، اضافة الى الهبات والتبرعات التي ترد للصندوق شريطة موافقة مجلس الوزراء عليها اذا كانت من مصدر غير أردني.

وبعد الضجة الاعلامية التي رافقت اعلان وزارة الصحة عن وجود مثل هذا الرقم من العجز في صندوق التأمين الصحي المدني بدأت الحكومة بتحويل الاموال المخصصة للصندوق تدريجيا.

ورافق إعلان الوزارة ملاحظات لمواطنين يراجعون المستشفيات والمراكز الطبية الحكومية المعتمدة بأنهم باتوا يشعرون بانخفاض مستوى الخدمة المقدمة لديهم على ضعفها أساسا.

وقال سمير عبدالحي ان ارباك التأمين ترجم على الارض بعدم إخضاع المرض للعناية الكافية أو الادوية والتجهيزات الملائمة لحالاتهم بدواعي الأوضاع المالية السائدة.

وبينما دأب خبراء اقتصاديون، ومنهم الكاتب هاشم خريسات، على دعوة الحكومة لشمول جميع الأردنيين بالتأمين الصحي الشامل جاء الاعلان عن تهديد الخدمات الصحية التي يقدمها التأمين المدني للمواطنين المدرجين فيه ليضع علامات استفهام حقيقية حول امكانية توسعة قوائم المدرجين في التأمين ليشمل جميع المواطنين الاردنيين.

ووفق خريسات، فإن «المطلوب من الحكومة توسعة مظلة الصندوق، وليس تهديد من هم فيه، مشيرا الى ضرورة ايجاد القنوات المالية اللازمة لجعل مالية الصندوق اكثر أماناً».

ويغطي صندوق التأمين الصحي نحو ثلاثة ملايين مواطن من أصل ستة ملايين، منهم 1.25 مليون مواطن من المنتفعين والمشتركين، و1.22 مليون مواطن مشمولين بالتأمين الصحي ـ فئة شبكة الأمان الاجتماعي وغير القادرين والأشد فقرا والمناطق النائية والإعاقات والأطفال أقل من ست سنوات من الأردنيين، و560 الف شخص من أبناء قطاع غزة الذين يعالجون فقط في مستشفيات الوزارة ومراكزها، وتساهم الخزينة بمبلغ 4.5 ملايين دينار بدل شمولهم بمظلة التأمين الصحي.

وسبق وانتهى العمل بالاستراتيجية الصحية الوطنية للأعوام 2006 و2010 بهدف تغطية جميع الأردنيين بالتأمين الصحي العام بحلول العام 2010.

وكانت وزارة الصحة قطعت شوطا في التأمين الصحي الشامل تمثل بتأمين الأطفال حتى سن السادسة وتأمين الحوامل وتأمين من هم فوق الستين عاما وتأمين كافة المواطنين في بعض الأمراض المزمنة والمستعصية.