رغم رفض «تنسيقيات الثورة السورية» للقاء التشاوري الذي عقدته شخصيات مستقلة ومعارضة في دمشق الاثنين الماضي، إلا أن العديد من المواقف الدولية بدت «مائلة» عن «الثابت» الذي عرفت عنه منذ اندلاع الاحتجاجات المطالبة بإسقاط النظام السوري منتصف مارس الماضي.

وأولى بوادر التغيير ظهرت في الموقف الروسي الذي جاء على لسان رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الروسي ميخائيل مارغيلوف بتأكيده على غير العادة أن «لا صديق لروسيا في سوريا غير الشعب»، حيث دأبت موسكو على عدم الفصل بين الشعب والنظام السوري. وقال المسؤول الروسي بعد لقائه وفداً من المعارضة السورية إن بلاده «أصبحت أكثر فهماً لما يجري فيها».

وبينما لم يكد وفد المعارضة السورية يخرج من روسيا بعد ما ما اعتبره «نصراً مهماً»، كان وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ يدافع عن زيارة النائب عن حزب المحافظين البريطاني الحاكم بروكس نيومارك إلى دمشق ولقائه الرئيس السوري بشار الأسد. وقال هيغ إن النائب البريطاني التقى بالأسد يوم الاثنين بعد موافقته.

وانتقد أعضاء بالكونغرس الأميركي لقاء النائب الديمقراطي دينس كوسينيتش بالأسد الاثنين الماضي. ودعا كوسينيتش المجتمع الدولي الى «دعم الخطوات الإيجابية التي تحصل في سوريا»، ذلك بعد تأكيده وجود «إرادة قوية» لدى القيادة السورية للحوار الوطني والانتقال الى «دولة ديمقراطية مدنية».

وهذا المشهد الجديد ربما يكون بداية لتكون رؤية دولية جديدة حول الأزمة في سوريا، وفيها تقترب روسيا من المعارضة السورية، بحيث تستحدث أوراقا دبلوماسية جديدة، بينما تعيد الدول الغربية المؤيدة لإصدار قرار في مجلس الأمن يدين النظام السوري لقمعه العنيف للاحتجاجات وصل بعض ما قطعته بنفسها مع القيادة السورية.

والجدير أن هذا المشهد غير المعتاد يتم بصورة غير رسمية. فلقاء الروس بالمعارضة السورية كان «غير رسمي» والنائب البريطاني التقى الأسد «بصفة شخصية».

وقالت الولايات المتحدة الثلاثاء ان سماح سوريا لناشطين بالاجتماع لمناقشة التغيير السياسي في البلاد يمثل «خطوة ايجابية». في إشارة إلى «اللقاء التشاوري» الذي عقدته شخصيات مستقلة من المعارضة في دمشق ودعت فيه إلى الانتقال لدولة ديمقراطية مدنية.

ورفض منظمو الاحتجاجات مبدأ ونتيجة هذا اللقاء، معتبرين انه يضفي شرعية على النظام.

وكانت فرنسا هي الدولة الوحيدة التي قالت ان النظام في سوريا «فقد شرعيته»، إلا ان الناطق باسم الخارجية الفرنسية أحجم أول من أمس عن توضيح ما يعنيه بعبارة «الانتقال الديمقراطي» في سوريا، مكتفياً بالإشارة إلى ان «الإصلاح والقمع لا يلتقيان».

ويتخوف المعارضون السوريون من تمكن النظام السوري الخروج من هذه الأزمة من خلال إقناع الدول الغربية بما لديه من أوراق إقليمية، إلا ان الموقف الروسي غير الاعتيادي يعيد خلط الأوراق مرة أخرى. فإذا كانت هناك صفقة غربية مع النظام السوري، فإن الأمر سيكون مرحباً به من موسكو التي لا تملك في البحر المتوسط سوى الساحل السوري. الأرجح إذاً، هو في شكل هذه «الصفقة الغامضة» المفترضة.

إن تفادي اجتماع المعارضة في دمشق الإشارة إلى ضرورة رحيل النظام يتقاطع مع هذه «الإشارات» الدولية في دفع الأسد إلى قيادة التغيير، بحيث يضمن مشاركة «الإخوان المسلمين» في الحكومة وتمثيلاً لأطياف المعارضة الأخرى، ويرجح مراقبون ان يكون المخرج هو الإطاحة بحزب البعث الحاكم منذ عام 1963 مقابل بقاء الأسد رئيساً.

إلا ان كل السيناريوهات المطروحة تتوقف على زخم الاحتجاجات التي تشهد اتساعاً رغم الحملة العسكرية التي يواجه بها النظام التحركات السلمية للمتظاهرين.