أعلن العاهل البحريني حمد بن عيسى آل خليفة عن تشكيل لجنة مستقلة لتقصي الحقائق في أحداث فبراير ومارس الماضيين، اللذين شهدا احتجاجات سقط خلالها عشرات القتلى والجرحى.. كما أصدر مرسوماً ملكياً ينص على إحالة القضايا التي لم تصدر فيها محكمة السلامة الوطنية (محكمة أمن الدولة) أحكاماً بعد إلى المحاكم العادية. وأكد على أن القيادة لم تتخلّ عن مبادئها، كما أنها لن تتهاون أو تتساهل «حيال ثبوت أية انتهاكات لحقوق الإنسان من أيٍ كان».
وأعلن الملك حمد، قبل 48 ساعة من بدء حوار التوافق الوطني الذي سينطلق بعد غد السبت، عن إنشاء لجنة مستقلة لتقصي الحقائق في أحداث فبراير ومارس الماضيين، وتشكيلها من أشخاص ذوي سمعة عالمية وعلى دراية واسعة بالقانون الدولي لحقوق الإنسان، ممن ليس لهم دور في الحكومة وبعيدين عن المجال السياسي الداخلي، وتم اختيار أعضائها نظراً لمكانتهم ومنجزاتهم على مستوى العالم.
وقال العاهل البحريني في كلمة ألقاها خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء الاستثنائية إن اللجنة ستباشر اختصاصاتها، التي تم وضعها بالتشاور مع أعضاء اللجنة أنفسهم، باستقلالية تامة، ودون أي تدخلات من أي نوع لتقدم تقريرها (متوقع قبل شهر أكتوبر) لنا لاتخاذ ما يلزم من إجراءات.
وأضاف: اننا ما زلنا في حاجة إلى النظر فيما جرى لمعرفة كافة تفاصيل أحداث فبراير ومارس، وأن نقيم تلك الأحداث على حقيقتها، فهناك ضحايا للعنف لا يمكن لنا أن ننساهم، وهناك اتهامات واتهامات مضادة حول أسباب ونوعية وكيفية حدوث ذلك العنف.
عدم التعاون
ولفت ملك البحرين إلى أنه «رغم أن فداحة ما جرى لا تقارن بما حدث ويحدث في دول أخرى، إلا أنه يكفي في فداحته أن تأباه نفوسنا جميعاً، وترفضه أعرافنا وقيمنا». وأكد أن «أي شخص سواء أكان يعمل باسم حكومة البحرين أم في أي موقع آخر لا بد أن يدرك أننا لم نتخل عن مبادئنا، ولن يتم التهاون أو التساهل حيال ثبوت أي انتهاكات لحقوق الإنسان من أيٍ كان».
حرية التعبير
وشدد على حق المواطنين في التعبير عن آرائهم بطرق سلمية مشروعة، وعلى حق المواطنين أن تكون لديهم مطالب دون أن يقابل ذلك بعنف، مضيفا انه في المقابل يجب أن تمارس الحرية بمسؤولية، فلا يمكن أن تؤخذ وسائل التعبير كطريقة للخروج على النظام العام أو تهديد السلم الأهلي أو عرقلة المصالح الاقتصادية أو الإضرار بمرافق الدولة.
كما شدد عاهل البحرين على عدم السماح لأي متشدد يدعو للفوضى أو التطرف لاختطاف تجربتنا الإصلاحية، وأكد ضرورة العمل الجاد لعدم تكرار هذه الأفعال مرة أخرى في المستقبل، مشيرا إلى أنه في مواجهة ما حدث كان من غير الممكن التراخي أو النكوص عن مسؤولية استعادة الأمن والاستقرار.
وأكد أنه: لا يمكن أن نمكن لطرف على حساب آخر أو أن نترك البلد نهباً لمحاصصات تجزيئية تفتته، مشيرا إلى أن الأحداث المؤسفة التي مرت بنا قد خلقت جواً مأزوماً واحتقاناً غير مسبوقين «ما دفع بالكثيرين إلى التخوف من أن تؤدي سياسة الديمقراطية والانفتاح التي أكدنا عليها منذ تولينا مقاليد الحكم، إلى إتاحة الفرصة لبعض المتشددين لاختطاف البلاد إلى حالة من الفوضى والتطرف».
وأعرب الملك حمد عن عزمه الجاد على استعادة الثقة وتوحيد الرؤى بغية أن نستمر في مسيرتنا لمزيد من الإصلاح، وذلك بالتشاور من خلال حوار التوافق الوطني الشامل.
محاكمات مدنية
في هذه الأثناء، ذكرت وكالة أنباء البحرين أن الملك أصدر المرسوم رقم 62 لسنة 2011 الذي يتضمن أربع مواد، أولها تنص على أن تحال إلى المحاكم العادية جميع القضايا والطعون التي لم تفصل فيها محاكم السلامة الوطنية، وتتولى تلك المحاكم الفصل فيها طبقاً للإجراءات المعمول بها أمامها. كما تتيح الطعن في الأحكام الصادرة من محكمة السلامة الوطنية الاستئنافية أمام محكمة التمييز .
