تقدّم احتمال صدور القرار الاتهامي في قضية اغتيال رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في الأيام المقبلة عن ما عداه، بما في ذلك إنجاز البيان الوزاري لحكومة رئيس الوزراء نجيب ميقاتي. واستحكم ذلك بالواقع السياسي العام وأغرقه بعلامات استفهام حول مغزى استحضار القرار في هذا التوقيت بالذات، وأعطى سبباً إضافياً للانقسام الداخلي في الملف الأكثر تعبيراً عنه، وهو المحكمة الدولية، وأوحى للحكومة بأنها أمام أكثر من امتحان.

وفيما كانت اللجنة الوزارية المكلّفة إعداد البيان الوزاري لا تزال غارقة في نقاشاتها حول الجانب الاقتصادي والمالي، وقبل أن تصل إلى البند الأخير المتعلّق بالمحكمة الدولية، كانت الشائعات والأخبار تضغط على الساحة اللبنانية حول موعد صدور القرار الاتهامي. وانشغلت الأوساط السياسية والإعلامية بالحركة الناشطة المتعلقة بهذا القرار بدءاً باستدعاء القضاة اللبنانيين الى لاهاي، ومروراً بالتسريبات الإعلامية حول موعد الصدور، إضافة إلى تلك التي يهمس بها كبار المسؤولين في تيار «المستقبل» حول أن الصدور هو بين يوم وآخر، لا بل بين ساعة وأخرى، ما اضطرّ المحكمة إلى الإعلان ليل أول من أمس أن الإجراءات القضائية هي التي تحدّد ماذا يُنشر ومتى!.

وبرغم عدم تأكيد المحكمة الدولية أو نفيها إمكان صدور القرار الاتهامي في المدى القريب، وكذلك نفي مدّعي عام التمييز القاضي سعيد ميرزا تسلّمه نسخة من القرار أو امتلاكه معلومات حاسمة في شأن موعد صدوره، فإن الوسط السياسي العام انتقل الى نقطة ترقّب ما قد يستجدّ على خطّ هذا القرار.

ومهما كان من أمر، فان مسؤولاً أمنياً رفيعاً أبلغ «البيان» أن الأجهزة الأمنية المعنيّة لم تتسلّم من السلطات القضائية أية إشارة بخصوص القرار الاتهامي أو الأسماء التي تردّد أنها باتت في حوزتها، لكنه لفت إلى مؤشرات لديه تفيد بأن صدور القرار بات قريباً، وأنه يمكن ترقّب ذلك بين نهاية الأسبوع الحالي أو مطلع الأسبوع المقبل، محدّداً فترة تقريبية لهذا الأمر تقع بين مطلع يوليو و15 منه.

 

مسودة البيان

في غضون ذلك، وبعدما طوت لجنة صياغة البيان الوزاري، أول من أمس، جلسة خامسة في سياق مهمتها، من دون أن تقارب بند المحكمة الدولية، وتمكّنت من إنجاز معظم بنود مسودة البيان الوزاري حول السياسات العامة للحكومة وحول الشؤون الصحية والبيئية والضمان الاجتماعي والتقديمات الاجتماعية والسياحة والصناعة، إضافة الى دور المرأة التي خُصِّص لها حيّز مهمّ في البيان، فإن اللجنة عقدت أمس جلسة سادسة خصّصت لمقاربة الصياغات النهائية للتوجهات المالية والاقتصادية في ضوء ملاحظات إضافية لبعض الوزراء، لا سيما في موضوع البنى التحتية والخدمات.

 وفي شأن بند المحكمة الدولية، والذي لم يطرح في جلسة أمس، أشارت المعلومات الى أن البتّ بهذا البند ينتظر الصيغة التي سيطرحها ميقاتي وإلى أن هناك تحفّظا كبيرا لدى الأطراف البارزة في الأكثرية الجديدة، حيث وضعت تلك الأطراف سقفها الذي يمكن أن تقبل به، أي عدم النصّ على المحكمة في متن البيان، ومن دون إيراد أي التزام، خاصة بالقرار 1595، وكذلك أي التزام يجعل من لبنان ساحة مستباحة لمحكمة دولية «مسيّسة» ولقرار اتهامي «غير عادل وغير حقيقي».

الى ذلك، ووسط الضغط الدبلوماسي الغربي لمنع المسّ ببند المحكمة، والمساعي الداخلية لاجتراح صيغة لا تغضب أحداً، برز موقف لحزب الله، على لسان رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، يؤكد أن البيان الوزاري «لن يكون إلا وفق ما تقرّره الأكثرية الجديدة».

وقلّل رعد من شأن المواقف الدولية التي رأى أنها «عجزت عن منع تأليف الحكومة».