لم تستبعد مصادر رسمية وحقوقية تونسية أن يحول الإضراب عن العمل الذي بدأه أول من أمس القضاة التونسيون، دون محاكمة الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي التي يُفترض أن تبدأ اليوم غيابيا.
وقال شكري النفطي من وزارة العدل التونسية إن موعد هذه المحاكمة التي ستخصص للنظر بقضية «قصر قرطاج الرئاسي»، مازال قائما، ما لم يطرأ أي جديد له علاقة بإضراب القضاة الذي تواصل أمس.
وكان رئيس الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس العاصمة، القاضي التهامي الحافي، قرر في العشرين من الشهر الجاري تأجيل النظر بقضية «قصر قرطاج الرئاسي»، إلى اليوم.
وتتعلق هذه القضية باتهامات موجهة للرئيس المخلوع، منها «حيازة واستهلاك المخدرات»، و«إخفاء أسلحة وذخيرة حربية»، وتعتبر القضية الثانية التي يحاكم فيها الرئيس المخلوع غيابيا من أصل 113 قضية مدنية وعسكرية مرفوعة ضده.
ولم يستبعد النفطي إمكانية تأجيل النظر بالقضية بسبب إضراب القضاة في تونس، ولكنه أشار بالمقابل إلى مفاوضات تجري حاليا بين القضاة ووزارة العدل قد تتوصل إلى صيغة توافقية تنهي الإضراب.
وتوقفت الجلسات القضائية أمس بكافة المحاكم التونسية، وسط جدل متزايد حول توقيت الإضراب والجدوى منه، إلى جانب قانونيته، خاصة بعد أن اعتبرته وزارة العدل التونسية غير قانوني.
كما دعت وزارة العدل نقابة القضاة إلى تغليب صوت العقل والمسؤولية، وواجب احترام القانون «حتى يتفرغ القضاء لأداء واجبه المقدس في هذا الوقت الذي ينتظر فيه الشعب من كل قضاته المساهمة في تأمين الانتقال الديمقراطي والإسراع في فصل قضايا الفساد المتهم فيها عدد من رموز النظام السابق».
يشار إلى محاكمة الرئيس التونسي المخلوع بن علي التي يُفترض أن تبدأ اليوم الخميس هي الثانية من نوعها، حيث سبق أن حوكم غيابيا قبل عشرة أيام بقضية «القصر الرئاسي سيدي ظريف» التي وجه فيها القضاء التونسي عدة تهم لبن علي وزوجته تتعلق خاصة بالاستيلاء على المال العام والاختلاس.
وأصدرت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس العاصمة حكما غيابيا بهذه القضية يقضي بسجن بن علي وزوجته لمدة 35 عاما، ودفع غرامة مالية بقيمة 91 مليون دينار تونسي (67.40 مليون دولار).