زاد دخول الكونغرس على الخطّ من التباس الدور الأميركي الملتبس أصلاً إزاء الأزمة الليبية.
تصويت مجلس النواب يوم الجمعة الماضي على عدم منح الصلاحية للرئيس باراك أوباما لمتابعة المشاركة الأميركية في الحظر الجوي ضد ليبيا؛ أشار بوضوح إلى غياب الإجماع في واشنطن حول هذا الدور، خاصة وأن التصويت شارك فيه نواب من الحزبين الجمهوري والديمقراطي. جمع بين خصوم أوباما الألدّاء وبين المعارضين من حزبه للعمل العسكري إحراج جديد للرئيس أوباما وسياسته الخارجية.
صحيح أن قرار المجلس غير ملزم ويحتاج لموافقة مجلس الشيوخ ليصبح له مفعول القانون. وهذا متعذّر، بل غير وارد، وبذلك هو ليس أكثر من تسجيل موقف سياسي انتخابي؛ من وحي معركة الرئاسة التي بات الوضع السياسي برمته محكوم بحساباتها. مع ذلك وبالرغم من رمزيته، ما كان لمثل هذا التصويت المربك لأوباما أن يحصل لولا غياب التماسك في سياسته بحسب قراءات العديد من المحللين في واشنطن.
فمن البداية كانت هذه السياسة وبقيت ملتوية في جانبها العسكري كما الدبلوماسي. لا هي عكست الموقف الذي سبق وأعلنه الرئيس أوباما بأنه آن وقت رحيل القذافي ولا ما أعلنته وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون بأن المجلس الوطني الانتقالي الليبي هو المحاور الشرعي الذي تتعامل معه الولايات المتحدة. الدعوة إلى الرحيل ما زالت من غير ترجمة. والمحاور استمر على وضعه من دون مساعدته، من خلال الاعتراف به، على اكتساب الشرعية الرسمية والدولية التي يحتاجها.
ضربات عسكرية
ما يكاد يجمع عليه الآن خبراء الشؤون العسكرية في واشنطن أن التقديرات الأولية بأن نظام القذافي سيتهاوى في غضون أسابيع قليلة بعد الحظر الجوي كانت خاطئة والخلل فيها، كما يقولون، ان مثل هذا التغيير لا يتحقق بفعل القصف الجوي لوحده ما لم يكن من العيار الثقيل، كالذي حصل في حرب البلقان وأجبر بلغراد على التراجع ثم انهيار نظامها. ومثل هذا العيار غير ميسور، بحسب المرجعيات العسكرية، طالما بقي سلاح الجو الأميركي خارج الحملة.
ثم ان عمليات «الناتو» نفسها يدور حولها جدل متداول في وسائل الإعلام. المعارضة الليبية تأخذ عليها أنها لا تستهدف بما فيه الكفاية الخطوط المتقدمة لقوات القذافي التي ما برحت قادرة على حصد المزيد من الضحايا، خاصة في مناطق فاصلة مثل مدينة مصراتة المهددة من جديد. وفي الآونة الأخيرة جاء موضوع المدنيين الذي عمل النظام على توظيفه لاسيما في طرابلس التي تحدثت تقارير عن انتشار الخوف بين سكانها من عمليات القصف.
شق دبلوماسي
أما في الشق الدبلوماسي فالتذبذب في تعاطي الإدارة مع المجلس الليبي المؤقت، بات هو الآخر محل تساؤل متزايد. فالإدارة وافقت على فتح مكتب للمجلس في واشنطن.
لكنها لم تسمح له حتى الآن، بدخول مبنى السفارة الليبية ولا الوصول إلى حساباتها في البنوك الأميركية. ناهيك عن منع وصوله إلى الـ 34 مليار دولار المجمدة في أميركا. هي تتعامل معه. لكن لا تعترف به كممثل لليبيا ومصالحها.
في الكونغرس مشروع قرار لمصادرة هذه الأموال وتحويلها لمساعدة الشعب الليبي. لكنه تجمّد هو الآخر. وليس من المتوقع تحريكه قبل اعتراف واشنطن بالمجلس. كل ذلك يحمل على طرح السؤال من جديد: هل هو فعلا الخلل في السياسات والآليات أم أن وراء الأكمة ما وراءها لتأبيد التشظي الليبي القائم ؟.