تواجه تركيا خطرا متناميا يتمثل في امتداد الاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية في سوريا إلى أراضيها ويخشى البعض أن يؤدي تدفق اللاجئين السوريين لقيام القوات التركية بعمليات حدودية على مقربة من القوات السورية.

ودفعت حملة الرئيس السوري بشار الأسد ضد المعارضة علاقات بلاده التي كانت وثيقة مع تركيا في وقت ما لنقطة الانكسار. كما دفع قمع قوات الأمن السورية للاحتجاجات 12 ألف سوري للنزوح شمالا واللجوء لمخيمات في تركيا بينما تتحرك القوات السورية لغلق الحدود.

واحتدت اللهجة التركية تجاه سوريا وطالبت الاسد علنا بالسير على طريق الاصلاح ووصفت حملته «بالوحشية» ولكن محللين يقولون ان انقرة لا زالت تأمل ان يغير الاسد موقفه.

وقال دبلوماسي غربي على دراية بالمنظور التركي «يبدوالاتراك قلقين لغياب بدائل لنظام مستقر». وتابع «افضل امالهم -رغم انهم ليسوا سذجا- ان ينفذ الاسد بشكل ما اصلاحات ذات مغزى سعيا لانقاذ نفسه».

وسوريا دولة حليفة لايران وهي في قلب العديد من الصراعات في الشرق الاوسط. وستقع تبعات عدم الاستقرار في سوريا على تركيا التي تربطها حدود مشتركة مع العراق وايران ايضا.

وقال جاريث جنكينز وهو محلل امني في اسطنبول إن «الخوف من المجهول عامل رئيسي».

وتابع جنكينز أن «حزب العدالة والتنمية متحفظ جدا. يفضل التعامل مع الشيطان الذي يعرفه والاسد شيطان يعرفه» في اشارة للحزب الذي يتزعمه رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان والذي حسن علاقاته مع سوريا ودول مسلمة اخرى.

وقد تقرر تركيا التخلي عن الاسد اذا ما انزلقت سوريا نحو حرب اهلية بين جماعات طائفية وعرقية.

ورغم ان تركيا دولة غير عربية الا ان تركيبتها السكانية تتشابه مع سوريا. ويوجد في كل من سوريا وتركيا أغلبية سنية واقليتان كردية وعلوية. وتنتمي أسرة الاسد للاقلية العلوية.

وكتب رئيس تحرير صحيفة حريت اليومية مراد يتكين أن البعد الاستراتيجي والسياسي «يشير الى أن الاستقرار في سوريا حيوي للاستقرار في الشرق الاوسط. ولكن هذا لا يعني دعم النظام الحالي باي ثمن لان الحكم البعثى لم يعد بوسعه توفير الاستقرار في ظل اصراره على سياسته الحالية».

ومع تدفق اللاجئين على الحدود اوردت وسائل الاعلام ان القيادات السياسية والعسكرية في تركيا تدرس اقامة منطقة عازلة داخل سوريا في حالة زيادة حادة في اعداد اللاجئين. وينفي مسؤولون ان لديهم دراية بمثل هذه الخطط.

ولا ترحب دمشق بوجود قوات تركية على اراض سورية وكاد البلدان ان يخوضا حربا في اواخر التسعينات بسبب ايواء سوريا متمردين اكرادا اتراكا.. وفي هذا الصدد قال جنكينز ان اقامة منطقة عازلة في سوريا ينطوي على مخاطر في ظل مخاوف بعض الدول العربية من طموحات خارجية«عثمانية جديدة» للاتراك ولكنه ذكر ان انقرة ربما تضطر لاقامة المنطقة العازلة في حال تدفق اعداد كبيرة من اللاجئين.

وفي ذات الوقت لاحت بوادر تحسن في العلاقات الفاترة بين تركيا واسرائيل عدوة سوريا.

وتدهورت العلاقات التركية الاسرائيلية بشدة حين هاجمت قوات خاصة اسرائيلية قافلة بحرية تدعمها تركيا تحمل مساعدات لغزة العام الماضي وقتلت تسعة نشطاء اتراكا.

وقال خبير السياسة الخارجية في صحيفة ميليت التركية سامح ايديز إن سياسة التقارب مع سوريا «انهارت كليا ولكن سنرى تركيا تبحث عن هامش جديد للمناورة في ظل اي وضع يطرأ بدلا من ان تبلغ نقطة تفقد فيها صبرها مع الاسد». كما قادت الازمة السورية لتعاون اوثق بين انقرة وواشنطن بعد خلافهما بشان ايران.