دعت شخصيات سورية مستقلة ومعارضون، في أول اجتماع من نوعه في دمشق لبحث سبل الخروج من الأزمة السياسية والأمنية التي تعاني منها سوريا منذ اكثر من ثلاثة شهور، إلى قيام «نظام ديمقراطي»..

وسط رفض «اتحاد تنسيقات الثورة السورية» المعارض المؤتمر واصفا إياه بمحاولة «إضفاء الشرعية» على النظام، في حين قررت قيادات عربية وكردية معارضة توحيد صفوفها واطلاق وثيقة لحل الازمة في البلاد، في وقت دعا النظام السوري من خلال هيئة الحوار الوطني معارضين ومثقفين إلى إجراء مشاورات في العاشر من يوليو.

وقال المعارض منذر خدام الذي ترأس اجتماع دمشق، الذي انعقد في فندق سميراميس، في كلمة له امام الحضور إن الحل سلمي وهو غير قابل للتفاوض.. بينما حذر المعارض ميشيل كيلو من اعتماد الحل الامني لمواجهة الازمة التي تمر بها سورية وقال ان هذا الحل «يؤدي إلى تدمير سوريا».

وأضاف خدام: «يرتسم طريقان: مسار واضح غير قابل للتفاوض نحو تحول سلمي آمن لنظامنا السياسي، نحو نظام ديمقراطي وفي ذلك انقاذ لشعبنا ولبلدنا، واما مسار نحو المجهول وفيه خراب ودمار للجميع». وتابع القول: «نحن كجزء من هذا الشعب حسمنا خيارنا بان نسير مع شعبنا في الطريق الاول ومن لا يريد ان يسير معنا فليسلك طريقه إلى الجحيم».

وقال منظم الاجتماع لؤي حسين خلال كلمته أشار فيها إلى أن الاجتماع هو الأول الذي يعقد منذ عقود وبشكل علني داعياً المشاركين إلى تحمل مسؤولياتهم أمام الشعب السوري.

وأضاف حسين إن «الحاضرين هنا ليسوا مسلحين أو إرهابيين أو مخربين»، مشدداً على أن «نظام الاستبداد لا بد من زواله وأن تسود المواطنة بين السوريين التي تحقق المساواة فيما بينهم، مضيفاً أن هذا اللقاء هو محاولة لوضع آليات للانتقال إلى دولة ديمقراطية ووضع تصور لإنهاء حالة الاستبداد والانتقال السلمي إلى دولة العدالة». ولفت إلى أن المشاركين لن يدافعوا عن أنفسهم أمام اتهامات السلطة أو أمام اتهام من يقول إنهم يساومون على دماء الشهداء، ولن يكونوا - حسب لؤي حسين - إلا أمام شعبهم وضميرهم.

وحذر من احتمال أن يكون في الغد انهيار للنظام السياسي وبالتالي «علينا أن نحافظ على بنية الدولة» مشيراً إلى أن الحراك الذي يسود سوريا منذ أشهر ليس صراعاً على السلطة وإن السلطة تعاملت معه بشكل يعاكس فعل التطور والتاريخ.

 

ديمقراطية مدنية

وضم الاجتماع الذي يعقد تحت شعار: «سوريا للجميع في ظل دولة ديمقراطية مدنية» نحو 200 شخصية بينهم معارضون بارزون من الداخل والخارج، دون مشاركة لأي من «رموز السلطة»، إضافة إلى جانب شخصيات معروفة بتأييدها للنظام الحاكم في سوريا. ومن أبرز المشاركين في اللقاء المعارضين ميشيل كيلو وعارف دليلة وفايز سارة والمحامي أنور البني وغيرهم.

 

تنديد بالمؤتمر

في الاثناء، ندد «اتحاد تنسيقات الثورة السورية» المعارض بالمؤتمر واصفا إياه بمحاولة «إضفاء الشرعية» على النظام. كما ندد به مؤتمر معارض عقد في اسطنبول بتركيا ويضم 150 شابا بالاجتماع.

وقال إياد قرقور الذي انتخب عضوا في اللجنة التنفيذية للاتحاد «نحن نحترم أناسا كدليلة وحسين، لكن أن يعقد المؤتمر والقتل مستمر فهذا تبييض لوجه النظام، ومهما كانت التوصيات التي ستصدر عنهم فلن يكون لها أي انعكاس على اللجنة التنفيذية».

 

توحيد صفوف

من جهة أخرى، قال المرصد السوري لحقوق الانسان ان أحزاب في «التجمع الوطني الديمقراطي»، وأحزاب الحركة الوطنية الكردية، و«تجمع اليسار الماركسي»، والعديد من القوى والشخصيات الوطنية الديمقراطية، اسست «هيئة تنسيق وطنية للقوى الوطنية الديمقراطية في سوريا، عن طريق توحيد قوى المعارضة الديمقراطية».

وأقرت تلك القوى تأسيس «هيئة التنسيق» على أن تبقى مفتوحة «لجميع القوى والشخصيات الوطنية المؤمنة بالمبادئ العامة للوثيقة السياسية وبشكل خاص لقوى الحراك الشعبي التي تقود التظاهرات السلمية، وكافة القوى والأطر السياسية التي تشكل رافدا سياسيا للحياة السياسية في المرحلة القادمة».

 

اتهام للنظام

واتهمت الوثيقة النظام السوري بانه «لا يطرح اليوم مسألة الحوار الاّ في سياق هيمنة الحزب الواحد من اجل كسب الوقت والتأجيل وامتصاص الغضب الشعبي وتغطية الحلول الأمنية وتشتيت الشعب والمعارضة الوطنية».

وطالبت الوثيقة بقيام حكومة انتقالية موقتة تعمل على دعوة هيئة وطنية تأسيسية من اجل وضع مشروع لنظام برلماني يرسي عقدا اجتماعيا جديدا ينظم التداول السلمي للسلطة، وينظم الحياة السياسية عبر قانون ديمقراطي وعصري للأحزاب وتنظيم الإعلام والانتخابات البرلمانية .

وتطرقت الوثيقة إلى «الاعتراف بالوجود القومي للكرد السوريين ضمن وحدة البلاد أرضا وشعبا وان سورية جزء لا يتجزأ من الوطن العربي والعمل معا لإقرار ذلك دستوريا».

 

دعوة للحوار

إلى ذلك دعا النظام السوري، امس معارضين ومثقفين إلى اجراء مشاورات في العاشر من يوليو.

وذكرت وكالة الانباء السورية الرسمية ان «هيئة الحوار الوطني تابعت اجتماعاتها برئاسة فاروق الشرع نائب رئيس الجمهورية حيث جرى البحث في جدول أعمال اللقاء التشاوري الذي أعلن عنه الرئيس بشار الأسد في كلمته على مدرج جامعة دمشق والذي يعمل على وضع أسس الحوار وآلياته تمهيدا لانعقاد مؤتمر الحوار الوطني».

واوضحت ان الهيئة «قررت بعد مناقشة معمقة تحديد يوم الأحد الواقع في العاشر يوليو 2011 موعدا لانعقاد اللقاء التشاوري، وتوجيه الدعوة إلى جميع القوى والشخصيات الفكرية والسياسية الوطنية لحضور هذا اللقاء». وقررت الهيئة ايضا «عرض موضوع التعديلات التي تبحث حول الدستور ولا سيما المادة الثامنة منه على جدول أعمال اللقاء وطرح مشروعات القوانين التي تم اعدادها على اللقاء التشاوري وخاصة قوانين الاحزاب والانتخابات والإدارة المحلية والإعلام».