جرفت آليات تابعة لبلدية الاحتلال الإسرائيلي في القدس المحتلة حوالي 100 قبر من مقبرة مأمن الله الإسلامية التاريخية في القدس المحتلة، فيما أكدت مصادر فلسطينية وجود مخطط اسرائيلي لتوسعة مستوطنة رمات شلومو قرب المدينة المقدسة محذر ة من انه يهدف الى محاصرة المدينة، في حين بدأ جيش الاحتلال، بإزالة جزء من الجدار الفاصل في قرية بلعين غرب مدينة رام الله وسط فرحة فلسطينية كبيرة.
وأوضح القيمون على وقف مقبرة مأمن الله أن الجرافات شرعت بهدم القبور وجرفها منذ منتصف الليلة قبل الماضية واستمرت حتى ساعات الفجر، حيث كانت الجرافات تهدم القبور وتقوم بتحميلها في صناديق الشاحنات أو تجمعها أكواماً أكواماً لتحميلها في صناديق حديدية. وكانت محكمة الصلح الإسرائيلية ردت التماساً قبل أشهر ضد هدم القبور في مقبرة مأمن الله وهو القرار الذي أعطى إذناً وموافقة من المحكمة للاستمرار بعمليات الهدم والتجريف في المقبرة .
يذكر أن مقبرة مأمن الله أكبر وأعرق مقبرة إسلامية في القدس وكانت تقدر مساحتها بـ 200 دونم لكنها تعرضت منذ العام 1948م إلى جرائم متواصلة من قبل سلطات الاحتلال وحولت أغلبها إلى حديقة باسم «حديقة الاستقلال» وشقت الشوارع وبنت الفنادق ومواقف المركبات على أجزاء أخرى منها ولم يتبق منها إلا نحو 24 دونما وتستهدف المقبرة في الوقت الحالي ثلاثة مخططات وهي بناء ما يسمى بـ «متحف التسامح» وخطط لبناء مجمع محاكم إسرائيلية وآخر لإقامة موقف مركبات إضافي.
توسع استيطاني
في الاثناء، اكد مسؤول حركة «فتح» في مدينة القدس المحتلة حاتم عبدالقادر ان اسرائيل تخطط لتوسعة مستوطنة «رمات شلومو» المقامة على اراضي مخيم شعفاط القريب من المدينة المقدسة.
ونقلت وكالة الانباء الكويتية «كونا» عن المسؤول الفلسطيني ان «اسرائيل تسعى للاستيلاء على المزيد من اراضي مخيم شعفاط لضمها لهذه المستوطنة القريبة واقامة وحدات استيطانية جديدة فيها». ونبه الى ان هناك مخططاً يسعى الى «توسيع مساحة ومحيط هذه المستوطنة من خلال الاستيلاء على المزيد من الاراضي» .
مشيرا ايضا الى ان هذا المخطط «يهدف الى توسيع حجم المستوطنات القريبة من القدس لتشكل مجموعة من المدن مستقبلا». وكشف عن وجود محاولات جدية ستجري مواجهتها من قبل بعض اصحاب الاموال والاغنياء اليهود في الخارج لاقامة وحدات استيطانية راقية في هذه المنطقة موضحا ان الهدف من ورائها «استثماري كما يبدو».
وقال عبدالقادر «اذا ما نفذت هذه المخططات فسيتم محاصرة مدينة القدس المحتلة من الجهتين الشمالية والغربية من خلال هذه المستوطنة التي سيتم ربطها بمجموعة المستوطنات المقامة في شرق القدس من خلال جسور وانفاق وطرق التفافية».
تفكيك الجدار
من جهة اخرى، بدأ الجيش الإسرائيلي إزالة جزء من الجدار الفاصل في قرية بلعين غرب مدينة رام الله، بالضفة الغربية، تنفيذا لقرار المحكمة الإسرائيلية الذي أصدر قبل 4 سنوات، وسط فرحة فلسطينية كبيرة.
ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا»، عن عضو اللجنة الشعبية لمناهضة الجدار والاستيطان في بلعين، راتب أبورحمة قوله إن الآليات الإسرائيلية بدأت بتفكيك جزء من الجدار الذي يصادر أراضي أهالي القرية، مشيرا إلى أن مصادر إسرائيلية أفادت بأن أعمال الإزالة ستمتد إلى يومين أو ثلاثة.
وتجمع عشرات الفلسطينيين لمشاهدة القوات الإسرائيلية وهي تقوم بتفكيك الجدار، وسط فرحة كبيرة، قبل أن تقوم القوات الإسرائيلية بإطلاق القنابل المسيلة للدموع والأعيرة المطاطية تجاه المحتشدين لتفريقهم.
وقال أبو رحمة إن «اهالي بلعين سيسترجعون بهذه العملية 1200 دونم من أصل 2300 دونم، صادرها الاحتلال في الجدار المقام على أراضي القرية». وأضاف إن «مقاومتنا للاحتلال جارية منذ حوالي سبعة أعوام، نحن في اللجنة الشعبية نؤكد أنه ما دام هناك احتلال لأراضينا سنواصل مقاومتنا الشعبية لهذا الاحتلال».
القيادة الفلسطينية تبحث الملف السياسي والمصالحة
اجتمعت القيادة الفلسطينية مساء امس في مقر الرئاسة برئاسة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لبحث الملف السياسي والمصالحة الفلسطينية. وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ان الاجتماع الذي ضم اللجنتين المركزية لحركة فتح والتنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ناقش الملف السياسي وخاصة الاستعدادات الفلسطينية والعربية للتوجه الى مجلس الامن والى الامم المتحدة لطلب عضوية دولة فلسطين في الامم المتحدة على اساس دولة فلسطين على حدود عام 1967».
واضاف ان «الادارة الاميركية تعارض توجهنا الى الامم المتحدة لنيل عضوية كاملة لدولة فلسطين في الامم المتحدة وتحاول ايجاد صيغة للعودة الى المفاوضات على اساس خطاب الرئيس الاميركي باراك اوباما»، موضحا أن «هذا الموقف الاميركي سمعناه اكثر من مرة».
واعرب عريقات عن اعتقاده انه «لا تناقض على الاطلاق بين التوجه الى الامم المتحدة وبين استئناف عملية السلام بل هو مكمل لها». وراى ان التوجه الفلسطيني الى الامم المتحدة لطلب العضوية اجراء «يجب ان يدعمه كل العالم لان فلسطين اعطيت مكانة الدولة عام 1947 بالقرار الاممي 181 والان وبعد 63 عاما لا زالت هذه الدولة غائبة».
وشدد عريقات على ان «محاربة هذا الخيار الفلسطيني غير مقبول لانه كما يعتبرون يزعج اسرائيل، وهو غير مبرر على الاطلاق لان استقلال الشعوب وحق تقرير مصيرها لا يخضع لمفاوضات». Mمن جهة اخرى، اكد عريقات ان الحكومة الإسرائيلية «كثفت ممارساتها الاستيطانية وخاصة في القدس الشرقية وما حولها وسارعت في تنفيذ فرض الحقائق والإملاءات على الأرض» .
كما جاء في بيان اصدره مكتبه عقب لقائه نائب مساعد وزير الخارجية الاميركي جيك والاس يرافقه القنصل الاميركي العام دانيال روبنستين. واوضح البيان ان والاس اكد على أن «الإدارة الأميركية تعارض التوجه الفلسطيني إلى الأمم المتحدة وأنها تسعى لاستئناف المفاوضات على أساس خطاب الرئيس باراك أوباما في 19 مايو الماضي».
