رغم إجماع الكتل السياسية العراقية بشأن دعوة رئيس الوزراء نوري المالكي لـ «ترشيق» حكومته واستبدال الوزراء الغير أكفاء، إلا أن هذه الدعوة ليست سهلة وتصطدم بواقع الامكانيات المتوفرة لتحقيقها، لان جميع الكتل العراقية، بما فيها كتلة المالكي، ترى أن وزراءها هم الأكفأ، وان عددهم في الحكومة هو استحقاق انتخابي، وان أي تخفيض في عدد الوزارات، بحسب محللين سياسيين، سيصطدم بطلبات ومحاصصة جديدة ، قد تؤدي إلى الفشل في إعادة صياغة الحكومة.
ونقلت وكالة «نينا» للأنباء، عن المحلل السياسي حيدر الموسوي قوله: «لن تتحقق هذه الدعوة بدون اخذ شوط كبير من الوقت، قد يستغرق إلى قرب انتهاء ولاية هذه الحكومة».
وأضاف الموسوي إن «المالكي نفسه يعرف صعوبة هذه المهمة، التي ستصطدم بأجواء وأشواط جديدة من المفاوضات، تترسخ فيها ثقافة المحاصصة، بشكل قد يكون أوسع من ذي قبل»، مشيرا إلى أنه «بالرغم من أن الدعوة لتقليص الحكومة، هي دعوة ايجابية تصب بمصلحة البلد، إلا أنها لن تكون سهلة، كونها ستخلق اختلافا بالآراء وتهافتا جديدا للحصول على المناصب الجديدة، فضلا عن صعوبة توزيع الحصص الجديدة على المناصب المتبقية من الوزارات بعد الترشيق».
وعبر الموسوي عن استغرابه من مشاركة «الجميع ببناء حكومة مترهلة»، وقال: «يبدو أن البلد أصبح حقل تجارب للكيانات السياسية المؤثرة، التي تسير في طريق الخطأ، وتعلم انه خطأ».
ويتفق السياسي المستقل يوسف احمد مع الموسوي بان المهمة ستكون صعبة، مسنداً هذه الصعوبة إلى «رموز سياسية في بعض الكتل تعمل على إفشال مهمة حكومة المالكي». وقال إن «العملية صعبة جدا لأنها ليست حكومة أغلبية سياسية، بل حكومة شراكة»
من جانبه، رأى علي العلاق النائب عن ائتلاف دولة القانون، الذي يتزعمه المالكي، أن «المهمة ليست سهلة، لكنها ليست معقدة لدرجة كبيرة، فهي تحتاج لإرادة وطنية من اجل تحقيق المصلحة العامة للبلد وإنهاء الترهل الحاصل في الوزارة».
وقال العلاّق إن «البلد يحتاج اليوم إلى جهد كبير للخدمات، وهذا الجهد يحتاج بدوره إلى جهد آخر لتقليل هدر المال العام، ولتحقيق هذين الأمرين يجب على الكتل السياسية أن تعضد جهودها من اجل تحقيق الدعوة لترشيق الوزارة».
على الصعيد ذاته، أعلن النائب عن القائمة العراقية حامد المطلك دعم قائمته للترشيق، وقال: «نحن مع أي عمل ايجابي يخدم الناس الذين اتعبوا وأرهقوا من الأجواء في البلد.