حذرت لجنة الوفاق والمصالحة الوطنية، التي تضم شخصيات مستقلة، من انهيار اتفاق المصالحة الفلسطينية برمته في ظل التباطؤ في تشكيل الحكومة الفلسطينية، والتلكؤ في معالجة ملف الاعتقالات والعودة إلى لغة الاستقطاب.. في وقت هاجمت حركة «فتح» تصريحات لحركة «حماس» واعتبرت أنها تضر بمصالح الشعب الفلسطيني.
وقال الناطق باسم حركة فتح أسامة القواسمي أن التصريحات الأخيرة لقيادات «حماس» والتي حفلت باتهامات ولغة تخوين تضر بـ «المصالحة الوطنية، وبالمصالح العليا لشعبنا الفلسطيني»، مستهجنا ما وصفه «اندفاع البعض من قيادات حماس إلى لغة التشكيك والتخوين مرة أخرى، الأمر الذي يعتبر دليلا واضحا على أن بعض قيادات حماس لا تريد للمصالحة أن تتم».
وأضاف القواسمي في بيان صحفي صدر عن مفوضية الإعلام والثقافة لحركة «فتح» أن «القيادة الفلسطينية تعي تماما أن الوحدة الوطنية خيار استراتيجي وهي في سبيل ذلك ناضلت بهدف إقناع حماس بضرورة التوقيع على الورقة المصرية، وهي في ذات الوقت تؤكد أن الوحدة الوطنية يجب أن تنقل الشعب الفلسطيني وقيادته إلى مربع نستطيع فيه جميعا حشد القوى العالمية لدعم حقوقنا المشروعة ورفع الحصار عن أهلنا في قطاع غزة والتمهيد لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، وعدم إعطاء حكومة نتانياهو أي ذريعة لفرض حصار دولي جائر كالذي فرض في السابق».
وطالب «حماس» بالكف عن أي «تصريحات استفزازية» من شأنها توتير الأجواء والعودة إلى «لغة ما قبل المصالحة والتحلي بالأخلاق والمسؤولية الوطنية»، و«عدم السماح لذوي النزعات الخاصة والحسابات الضيقة أن يفسدوا ما تم انجازه»، مشددا على أن القضايا الخلافية لا يتم بحثها في وسائل الإعلام وإنما عبر قنوات الحوار المفتوحة.
قلق
في هذه الأثناء، قال رئيس اللجنة إياد السراج في بيان إنّ اتفاق المصالحة الذي جرى التوقيع عليه في مايو في العاصمة المصرية القاهرة «لم يعد ملكا للفصائل والقوى الموقعة عليه، بل أصبح ملكا للشعب الفلسطيني كله، والرجوع عنه يعني تهديدا لمسيرة الشعب ونضاله من أجل الحرية».
واعتبر السراج أن «تأخير المصالحة وعدم إنهاء الانقسام يعني نسفا لاتفاق القاهرة، وحرمانا للشعب الفلسطيني من حقه في إعادة إنتاج وإصلاح نظامه السياسي بما يتوافق مع الإرادة الشعبية صاحبة السيادة ومصدر السلطات»، وشدّد على أن «التراجع عن ذلك يضرب المصالحة في الصميم». ودعا القيادة الفلسطينية الى الثبات «أمام هذه الضغوط التي طالت مما طالت التسهيلات التي لم تعمر أياما على معبر رفح الحدودي، وأعادت الحصار على القطاع».
وقال إن «لجنة الوفاق تحذر من التمادي في الاستخفاف بالشعب الفلسطيني وقواه السياسية، وتدعو الجميع إلى تحمل مسؤولياته التاريخية تجاه الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة». وطالب بالعمل على «تنفيذ اتفاق المصالحة لتأكيد وحدة الوطن بتشكيل الحكومة والإفراج عن المعتقلين، وتشكيل المرجعية القيادية لمنظمة التحرير، على طريق إنهاء الاحتلال وتحرير الأرض وإقامة الدولة المستقلة».
وأدى الخلاف بين «حماس» و«فتح» على ترشيح د. سلام فياض رئيساً للحكومة إلى عرقلة تنفيذ اتفاق المصالحة وعودة التراشق الإعلامي بين الحركتين.
