تردت الأوضاع الإنسانية في اليمن بشكل مخيف بفعل انعدام الوقود وانقطاع خدمات الكهرباء والمياه وتراجع قدرة المستشفيات على تقديم الخدمات الطبية.

ومنذ مايزيد على شهرين عجزت السلطات بفعل الأزمة السياسية المرتبطة بمطالب مئات الآلاف برحيل نظام حكم الرئيس علي عبدالله صالح عن شراء البترول والديزل، كما توقف نصف إنتاج البلاد من النفط الخام والذي يضخ من محافظة مأرب التي تسيطر عليها المعارضة.

اليمن الذي ينتج نحو 300 ألف برميل نفط في اليوم يستهلك ما يعادل نصف هذه الكمية ينفق نحو خمسة مليارات دولار على الدعم السنوي للمشتقات النفطية، لكن ميزانيته التي أنهكتها الأزمة الاقتصادية وارتفاع معدلات النمو السكاني والصراعات والحروب الداخلية يقف اليوم عاجزا عن شراء شحنات النفط اللازمة للاستهلاك المحلي ما رفع سعر اللتر البترول من 75 ريالا إلى 250 ريالاً.

الطوابير التي يزيد طولها على أربعة كيلومترات أصبحت ظاهرة مألوفة في شوارع صنعاء حيث تتكدس السيارات أياماً عدة من اجل الحصول على كمية بسيطة من البترول. أما المزارعون الذين يعتمدون على الديزل في تشغيل مضخات المياه فخسروا محاصيلهم ولم يعد باستطاعتهم الحصول على أي كميات للحفاظ على ما تبقى من مزروعاتهم.

تأثير أزمة الوقود والكهرباء امتد إلى المستشفيات، حيث اعلن عن وفاة بعض المرضى بسبب توقف أجهزة التنفس الصناعي في بعض هذه المستشفيات ، التي انقطعت عنها الكهرباء العمومية وليس لديها ديزل لتشغيل المولدات الاحتياطية ، كما أثرت هذه الأزمة على حركة نقل السلع والبضائع ومصانع إنتاج المواد الغذائية. الحكومية اليمنية التي وقفت متفرجة امام هذه الوضعية استعانت بالمملكة العربية السعودية للتخفيف من أزمة الوقود، حيث استجيب لهذا الطلب وأمر خادم الحرمين الشريفين عبدالله بن عبدالعزيز بمنح اليمن ثلاثة ملايين من النفط الخام وهي كمية قد تغطي احتياجات البلاد لمدة 45 يوماً؛ ما يعني أن الوضع الإنساني سيتفاقم إذا لم تكن الحلول السريعة للأزمة السياسية.

وباتجاه مواز، قررت الحكومة اليمنية رفع أسعار الديزل للمصانع والشركات من 50 ريالا للتر إلى 150 ريالا، ما يعني أن أسعار المواد الغذائية المعلبة سترتفع ضعفين، وهو ماجعل اتحاد الغرف التجارية ينضم إلى قائمة المطالبين برحيل النظام ؛ حيث اصدر بيانا يناشد فيه المجتمع الدولي ممارسة كافة أنواع الضغوط على الرئيس صالح كي يرحل عن السلطة ويسلم السلطة إلى نائبه.

ولما كانت مشكلة الكهرباء والوقود مرتبطة بالأزمة السياسية فإن المراقبين يجزمون بعدم إمكانية معالجة هاتين المشكلتين قبل الاتفاق على الحل السياسي ، وهذا الأمر من شأنه أن يزيد من عمر الاوضاع المأساوية التي يعيشها السكان في اليمن خصوصا بعد نزوح نحو نصف سكان العاصمة البالغ عددهم مليونين ونصف المليون، واتساع نطاق الأزمة إلى المناطق الساحلية من البلاد والتي تشهد صيفاً قائظاً هو الأشد منذ سنوات.