تواجه التهدئة التي أبرمت بين القائم بأعمال الرئيس اليمني الفريق عبدربّه منصور هادي وتكتل أحزاب اللقاء المشترك المعارض، وبفعل الأزمة المعيشية التي تضغط على اليمنيين، تراشقاً إعلامياً بات يهدد بأن يطيح الجهود الهادفة إلى تهيئة الأجواء قبل الدخول في الحوار السياسي حول إتمام عملية انتقال السلطة من الرئيس علي عبدالله صالح الذي يتلقى العلاج في احد المستشفيات السعودية.

وفي انتظار أن يتم التوقيع على بنود اتفاق التهدئة التي أعدتها لجنة مشتركة من الحزب الحاكم والمعارضة تفاقمت أزمة الوقود والكهرباء بشكل كبير وعجزت الجهود التي يبذلها الفريق هادي في حل هذه الأزمة، قبل أن تدخل الحكومة والمعارضة في مواجهات إعلامية حول المتسبب في هذه الأزمة وبعد يومين من قول المعارضة أن بقايا النظام العائلي للرئيس صالح يقف خلف أزمة الوقود وانقطاع الكهرباء اتهمت وزارة الداخلية 43 من عناصر تكتل اللقاء المشترك المعارض بالوقوف وراء الهجمات على أنبوب النفط وأبراج الكهرباء إلا أن المعارضة اليمنية سخرت من هذه الاتهامات.

وقالت الوزارة انها وضعت قائمة بهؤلاء باعتبارهم مطلوبين أمنياً لقيامهم بتفجير أنابيب النفط في محافظة مأرب وكذا الاعتداء على أبراج الكهرباء والمتسببين الرئيسيين في أزمة البترول وبقية المشتقات النفطية وانقطاع الكهرباء. وذكرت وكالة الأنباء الرسمية أن الوزارة أدرجت «أسماء تلك العناصر في القائمة السوداء وتعميم أسمائهم في جميع المنافذ»، وأنها وجهت كافة الأجهزة الأمنية بمن فيها الأمن السياسي، الأمن القومي، وإدارات أمن المحافظات وجميع النقاط العسكرية والأمنية وجميع المنافذ البرية والبحرية والجوية «بالقبض على تلك العناصر»، كما رصدت مكافأة مالية قدرها ثلاثة ملايين ريال لمن يبلغ عن أي شخص من المطلوبين أو يدلي بأية معلومات تؤدي إلى القبض عليهم.

إلى ذلك، كرّرت أحزاب المعارضة اتهامها بقايا نظام الرئيس صالح بتنفيذ عقاب جماعي ضد السكان من خلال قطع الكهرباء وإخفاء المشتقات النفطية. وحذّرت المعارضة في بلاغ على «بقايا النظام الأسري من الاستمرار في المعاقبة الجماعية للشعب اليمني عبر اصطناع الأزمات الاقتصادية وقطع الطرقات وحصار المدن وإخفاء المشتقات النفطية ومضاعفة الإطفاءات الكهربائية والتسبب بالحرمان حتى من مياه الشرب ووفاة المرضى بالعديد من المستشفيات».

وأضافت المعارضة أنه «من السخرية استمرار بقايا النظام في تضليل الرأي العام بشأن المتسببين في ارتكاب هذه الجرائم الجماعية لمعاقبة الشعب الذي ثار ضد النظام ورفض بقائه وتوجيه الاتهامات للآخرين، كعادته ومحاولاته البائسة في التنصل عن المسئولية في ارتكاب هذه الجرائم الجماعية». وقالت: نجدد التأكيد على أن انعدام المشتقات النفطية والغاز المنزلي وقطع الطرقات وتصاعد وتيرة الاطفاءات الكهربائية وما ترتب عليها من أزمات في المواصلات ومياه الشرب وارتفاع أسعار السلع الأساسية هي مجرد أزمات يفتعلها بقايا النظام، كعقوبة جماعية للشعب اليمني على مواقفه الرافضة لهم والتفافه حول شباب الثورة السلمية.

 مسيرات مليونية اليوم

في هذه الأجواء المتوترة، دعت اللجنة التنظيمية للثورة الشبابية الشعبية السلمية الجماهير اليمنية إلى الخروج بمسيرات مليونية اليوم للتعبير عن رفضهم لمحاولة من وصفته بـ «بقايا نظام الحكم العائلي اختطاف السلطة»، وتنديدا بالموقف الإقليمي والدولي المتواطئ مع أفراد هذه العائلة، في إشارة إلى علي عبدالله صالح وابنه وإخوته.

وقال عضو اللجنة التنظيمية للثورة نائف القانص إن «المجتمع الإقليمي والدولي يقفون حجر عثرة أمام الانتقال السلمي والسريع للسلطة في اليمن، وفي تشكيل مجلس انتقالي لإدارة البلاد خلال المرحلة المقبلة».

واعتبر أن هذه الأطراف تتخذ «من المبادرة الخليجية التي ماتت وشبعت موتا شماعة في تحقيق مطلب انتقال السلطة في اليمن وتشكيل مجلس انتقالي. مع أنه كان الأجدر بالأشقاء والأصدقاء أن يقفوا إلى جانب خيارات الشعب الثائر المتطلع للحرية والديمقراطية وبناء دولة مدنية حديثة، وألا ينحازوا إلى أسرة رفضها الشعب بكافة أطيافه وفئاته وخرج بالملايين إلى الساحات والشوارع طوال خمسة شهور للمطالبة برحيل هذه الأسرة الفاسدة»، بحسب تعبيره.

وفال القيادي في اللجنة التنظيمية إن شباب الثورة «يحملون العتب أيضا على اللقاء المشترك لأنه ما زال يجاري الولايات المتحدة وبعض الأطراف بهذه المبادرة التي صارت بحكم الميتة بسبب الرفض المتكرر لها من قبل النظام». وشدد على أن «شباب الثورة في كافة ميادين التغيير والحرية في عموم اليمن ينظرون إلى أن النظام قد سقط بخروج علي عبدالله صالح من البلاد».

 

مقتل شخصين في أرحب

على الصعيد الميداني، أفادت المعارضة اليمنية بأن رجل وامرأة قتلا في قصف لقوات تابعة للحرس الجمهوري لمناطق في مديرية أرحب (شمال صنعاء) التي تعارض حكم الرئيس صالح. وحسب هذه المصادر، قتل رجل وامرأة نتيجة لقصف مدفعي استهدف عددا من مناطق مديرية أرحب وخصوصا قرى منطقة شعب، والبوة وزندان ودرب عبيدة مشيرة إلى أن ثمانية من سكان هذه القرى أصيبوا.

وطبقا لمصادر المعارضة فإن منزل الشيخ منصور الحنق، وهو عضو في مجلس النواب وقيادي معارض، تعرض للقصف، بينما ردت القبائل بإطلاق النار من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة على الموقعين العسكريين الواقعين في مناطق مرتفعة، مشيرين إلى أن قوات الحرس استخدمت صواريخ الكاتيوشا والمدفعية في القصف.