وعدت الولايات المتحدة بإعلان موقف واضح بشأن تحديد موعد زمني لإتمام عملية نقل السلطة في اليمن بعد التشاور مع الاتحاد الأوروبي، فيما اعلنت الأمم المتحدة أنها سترسل بعد غد الاثنين بعثة لتقييم وضع حقوق الانسان في البلد الذي تقمع القوات الحكومية فيه حركة احتجاج شعبية، بينما احتشد مئات الآلاف من انصار المعارضة في مختلف الساحات تحت شعار «جمعة الإرادة الثورية» في كل من صنعاء وتعز واب والحديدة وحضرموت وذمار والبيضاء، للمطالبة برحيل بقايا نظام الرئيس علي عبدالله صالح من السلطة، وأقاموا صلوات من اجل انتهاء الأزمة السياسية في البلاد.

وقال مصدر قيادي في المعارضة لـ«البيان» إن الولايات المتحدة وعدت بإعلان موقف واضح بشأن تحديد موعد زمني لإتمام عملية نقل السلطة الى الفريق عبد ربه منصور هادي القائم بأعمال الرئيس علي عبدالله صالح بعد التشاور مع الاتحاد الاوربي. واضاف القيادي المعارض أن اللقاء الذي جمع جيفري فليتمان، مساعد وزيرة الخارجية الأميركية، تطرق الى امكانية تجاوز البند الخاص بتوقيع الرئيس صالح على المبادرة الخليجية الخاصة بنقل السلطة، وان المعارضة طالبت بتحديد موعد زمني لإتمام عملية انتقال السلطة الى الفريق هادي وأن فيلتمان وعد بتحديد موقف واضح من هذا الامر بعد التشاور مع الشركاء الأوروبيين.

 

عسكريون أميركيون

واكد المصدر أن واشنطن سترسل 60 عسكرياً اميركياً الى صنعاء يعتقد انهم سيتولون المشاركة في التحقيقات التي تجرى حالياً في الهجوم الذي استهدف القصر الرئاسي بصنعاء. واكد ان الاميركيين وعدوا بأن يتم اعلان موقف واضح من موعد انتقال السلطة بالتزامن واستماع مجلس الامن الدولي لتقرير سيقدمه جمال بن عمر مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الى اليمن بعد زيارة استمرت عدة ايام.

 

بعثة تحقيق

وياتي هذا الأمر بالتزامن مع إعلان الامم المتحدة إرسال فريق تحقيق من مفوضية حقوق الإنسان التابعة لها للتحقيق في الانتهاكات المنسوبة للسلطات اليمنية في حق المشاركين في التظاهرات المطالبة بإسقاط النظام.

وقالت الناطقة باسم المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة رافينا شمداساني في لقاء صحافي «سنرسل بعثة الى اليمن»، مضيفة ان «بعثة التقييم، ستنطلق الاثنين». واوضحت ان المهمة ستستمر 10 ايام وستضم البعثة ثلاثة من موظفي المفوضية العليا. واضافت «لدينا حاجة حقيقية للاطلاع على الوضع». واكدت ان اعضاء البعثة يريدون زيارة المرافق الصحية والمعتقلات. وتابعت «نأمل ان يتمكنوا عند عودتهم من اصدار توصيات للحكومة».

وفي السياق قال ناشطون حقوقيون لـ«البيان» ان الفريق الأممي سيزور المناطق التي شهدت سقوط قتلى خلال التظاهرات المعارضة لحكم الرئيس صالح كما ستلتقي بمعارضين ونشطاء وتستمع لشهادات من المشاركين في تلك التظاهرات والاطلاع على الإجراءات التي اتخذتها أجهزة الأمن والقضاء اليمني لملاحقة المتهمين في ارتكاب هذه الجرائم.

وسيحاول الفريق لقاء نازحين ومنشآت طبية ومراكز اعتقال في عدد من المدن اليمنية. كما سيجري الفريق تقييماً أولياً ويصدر مسودة تقرير تتضمن توصيات للمسؤولين اليمنيين والمجتمع الدولي، على أن يعرض أمام مجلس حقوق الإنسان في جلسته المقبلة في سبتمبر.

وكانت المفوضية اعلنت في 13 مايو انها حصلت على إذن من السلطات اليمنية لإرسال بعثة للنظر في اعمال العنف التي شهدتها التظاهرات الاخيرة ضد النظام منذ نهاية يناير.

 

تظاهرات معارضة

وعلى صعيد الاحتجاجات الشعبية استمرت التظاهرات الحاشدة المطالبة برحيل بقايا نضام الرئيس صالح. ففي كل من صنعاء وتعز واب والحديدة وحضرموت وذمار والبيضاء، احتشد مئات الآلاف من انصار المعارضة في مختلف الساحات تحت شعار «جمعة الارادة الثورية»، حيث طالبوا برحيل بقايا نظام الرئيس علي عبدالله صالح من السلطة.

وملأ انصار المعارضة، امس، شارع الستين بوسط صنعاء لإبداء إصرارهم على رحيل الرئيس اليمني. وقال عبد الجبار الضبحاني، وهو يسرع للحاق بصلاة الجمعة في شارع الستين «سنواصل كفاحنا وثورتنا من اجل هدم بقية اعمدة النظام واجبارهم على الرحيل».

ورفع المتظاهرون الذين امتلأ بهم الشارع الواسع وقت الصلاة لافتات يطالبون فيها بتشكيل مجلس انتقالي للإعداد للانتخابات. ويريد المحتجون ان يضم المجلس شبان الثورة الذين حافظوا على استمرار الاحتجاجات منذ فبراير. وتعهد خطباء الجمعة بمواصلة الثورة لسلميتها الى حين تحقيق كامل أهدافها كما نددوا باستمرار قطع خدمات الكهرباء والوقود عن السكان، وحملوا اتباع النظام المسؤولية عن هذا العقاب الجماعي. وأدى المشاركون صلاة الغائب على ارواح ضحايا القمع في عدن وابين، وكل الذين سقطوا في الحركة الاحتجاجية التي مضى على انطلاقتها خمسة اشهر، ودعوا بقية وحدات الجيش الى الانضمام الى القوات التي اعلنت انضمامها للثورة الشعبية.

في المقابل اقام عدد اصغر من انصار صالح صلاة الجمعة في مسجد بصنعاء وقد رفعوا صوراً لصالح ومضيفه الملك عبد الله عاهل السعودية، قبل ان يتفرقوا بسلام.

وكتبت على احدى اللافتات عبارة «شكراً يا ملك العرب» في اشارة الى العاهل السعودي. بينما كتب على لافتة أخرى عبارة «الشعب يريد علي عبد الله صالح».