قتل 15 شخصاً على الأقل عندما أطلقت قوات الأمن السورية النار على عشرات الآلاف من المتظاهرين في عدة مدن في جمعة «سقوط الشرعية». وبينما احتشد أكثر من 100 ألف متظاهر في مدينة حماة دون صدامات مع الأمن، شهدت المناطق الشرقية احتجاجات كبيرة في مؤشر على تصاعد الحركة الاحتجاجية في المناطق النائية عن العاصمة دمشق. وفيما تصاعدت وتيرة التحركات الشعبية في حلب دون الوصول لمستوى مدن مثل حمص والساحل السوري ودرعا، تحدى المحتجون في محافظة ادلب الاجراءات الأمنية رغم الحملة العسكرية.

وأشار رئيس المرصد السوري رامي عبد الرحمن الى ان «مظاهرات (أمس) كانت الاضخم عدديا منذ اندلاع الثورة السورية منتصف مارس» مشيرا الى ان «العدد أضحى بعشرات الالاف بعد ان كانت المظاهرات تضم الالاف».

وذكر عضو المنظمة السورية لحقوق الانسان محمد عناد سليمان لوكالة «فرانس برس» ان «رجال الامن اطلقوا النار على متظاهرين مما اسفر عن مقتل خمسة اشخاص وجرح ستة اخرين في الكسوة (ريف دمشق)». واشار الناشط الى ان «رجال الامن اطلقوا النار لتفريق المتظاهرين بعد خروجهم بدقائق من صلاة الجمعة».

وفي ريف دمشق أيضا، قال شاهد عيان عبر الهاتف ان عدة الاف من المحتجين في ضاحية اربين بدمشق رددوا هتافات تقول ان الأسد أصبح بلا شرعية. وسمعت الشعارات عبر الهاتف.

كما اشار ناشط حقوقي يقطن في حي برزة في دمشق الى ان «ثلاثة اشخاص قتلوا وجرح 25 اخرون عندما اطلق رجال الامن النار على متظاهرين». واشار الناشط الى ان «رجال الامن حاولوا في البداية تفريق مظاهرة في برزة تنادي باسقاط النظام باطلاق القنابل المسيلة للدموع قبل ان يبادروا الى اطلاق النار».

واشار ناشط الى «خروج مئات المتظاهرين في حي ركن الدين في دمشق داعية الى سقوط النظام» لافتا الى ان «قوات الامن قامت بتفريق المتظاهرين وضربهم بالهراوات».

طلقات في الرأس

وقال مقيم في برزة ذكر أن اسمه حسام بالهاتف: «الامن استخدم اولا الغاز المسيل للدموع ثم بدأوا يطلقون النيران من على أسطح المباني حين استمرت الهتافات ضد الاسد. قتل ثلاثة شبان ورأيت جثتين بهما طلقات رصاص في الرأس والصدر».

وأضاف وسط اصوات الرصاص في الخلفية :«الجيش والشرطة يحاصران برزة منذ أيام لكن الاحتجاجات استطاعت الخروج من مسجدين. الامن يطارد الان المحتجين في الازقة ويطلق النار عشوائيا».

وقال التلفزيون الحكومي السوري ان مسلحين أطلقوا النار على قوات الامن مما أسفر عن مقتل ثلاثة مدنيين واصابة ضابط وعدد من أفراد قوات الامن في برزة.

وأعلن ناشط حقوقي اخر في حمص (وسط) عن «مقتل ثلاثة متظاهرين في حمص» مشيرا الى «اصابة اكثر من 20 بجروح». وردد المحتجون في مدينة حمص بوسط سوريا هتاف «الشعب يريد اسقاط النظام» بينما رفع المحتجون في درعا مهد الاحتجاجات لافتات ترفض وعود الاسد في خطاب ألقاه هذا الاسبوع ببدء حوار وطني.

عشرات الآلاف في حماة

وأظهرت لقطات بثت على مواقع الثورة السورية عشرات الآلاف في ساحة العاصي بمدينة حماة. وقدر نشطاء معارضون للنظام السوري عدد المحتجين في حماة بـ300 ألف متظاهر. ولم ترد تقارير عن تعرض الأمن للاحتجاجات في المدينة التي شهدت قمعاً دمويا لانتفاضة شعبية في الثمانينات.

وخرجت احتجاجات كذلك في مدن على الساحل في غرب سوريا وكذلك في المحافظات الشرقية القريبة من العراق. وذكرت تقارير عن خروج أكثر من 20 ألفاً في مدينة البوكمال المحاذية لمدينة القائم العراقية، كما خرجت عشرات الآلاف في مدينتي دير الزور والميادين (شرق ).

رفض للاصلاحات

وشهدت المناطق الكردية تظاهرات رفضت الخطوات الاصلاحية التي أعلنتها الحكومة السورية ورفعوا لافتات تتهكم على وصف الأسد للمحتجين بـ«الجراثيم». وأظهرت لقطات فيديو بثت على «يوتيوب» احتجاجات في القامشلي وعامودا وسري كانيه (رأي العين) وكوباني (عين العرب) وحي الأشرفية الكردي في مدينة حلب.

وشهدت حلب تظاهرات في عدة احياء من المدينة اعترض طريقها قوات الأمن التي اعتقلت عدة أشخاص في حي سيف الدولة وحي صلاح الدين.

وافاد ناشط حقوقي فضل عدم الكشف عن اسمه ان «قوات الامن فرقت مظاهرات في حلب الاولى من امام جامع الانوار والثانية في سيف الدولة شارك فيها المئات» مشيرا الى ان «احدى السيارات الموالية للنظام عمدت الى دهس احد المتظاهرين الذي تم اسعافه».

وذكر ناشط حقوقي ان «نحو 10 الاف شخص خرجوا للتظاهر في كفر نبل وجرجناز وسراقب وبنش (ريف ادلب) ونحو 5 الاف شخص شاركوا في تظاهرة في مدينة الرستن (وسط)».