شهدت ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد أمس تظاهرتين، طالبت الأولى بتنحية المسؤولين غير المؤهلين بعد ان كانت تطالب بإسقاط الحكومة قبل أسبوع، والثانية على ضرورة الإسراع بتنفيذ حكم الإعدام بحق المدانين في حادثة عرس الدجيل، في تكرار لمشاهد الانقسام الميدانية بين الكتل السياسية العراقية، في وقت حذر الجيش الأميركي من استغلال إيران للانسحاب الأميركي من العراق عبر ميليشيات تدين لها بالولاء. وطالب المئات من المتظاهرين الحكومة بتنحية المسؤولين غير المؤهلين عن مواقعهم القيادية وفسح المجال أمام الكفاءات العلمية لتأخذ دورها في بناء البلد وإعادة إعماره من جديد.
وأكد المتظاهرون في هتافاتهم واللافتات التي رفعوها أن بناء البلد لا يمكن أن يتحقق إلا بوجود عقول نيرة وكفاءات وطنية قادرة على إدارة دفة البلد وإعماره، أما تسمية عناصر غير كفوءة ووضعها في المواقع القيادية فلن يجني الشعب العراقي من ذلك إلا مزيدا من التدهور وضياع فرص البناء وهدر المال العام . وطالب المتظاهرون بإجراء إصلاحات سياسية شاملة بعيدا عن التحزب و«الطائفية المقيتة»، وتحقيق مصالحة وطنية حقيقية لإشراك جميع الطاقات في بناء البلد، وعدم استثناء أية جهة، وان يأخذ القانون مجراه في معاقبة من أساء بحق العراق وشعبه بعيدا عن تسييس هذا الموضوع.
وشدد المتظاهرون على ضرورة تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطن ومحاسبة المقصرين في الأداء خلال مرحلة المئة يوم التي حددها رئيس الوزراء نوري المالكي. كما شهدت ساحة التحرير مظاهرة ثانية شارك فيها العشرات للمطالبة بتنفيذ أحكام الإعدام بمرتكبي جريمة عرس الدجيل. وانسحب هؤلاء أولاً من الساحة بعد ان قاموا بإيصال مطالبهم , متجنبين الاحتكاك المباشر بالمعارضين للحكومة , وهم في العادة يكونون من أنصار رئيس القائمة العراقية إياد علاوي. ويعكس تراجع التوتر بين أنصار الزعيمين إلى تراجع حدة الخلافات بعد مبادرة تقدم بها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر والرئيس العراقي جلال الطالباني.
تحذير أميركي
إلى ذلك، حذرت القوات الأميركية في العراق من استغلال إيران ميليشيات تعمل لصالحها في العراق لتنفيذ هجمات بعد انسحاب الجيش الأميركي من البلاد. وقال الناطق الرسمي باسم القوات الأميركية في العراق جيفري بيوكانن في تصريح صحافي، إن «أكثر ما يقلقنا هو أن الميليشيات ستكون موجودة في العراق بعد انسحابنا، وستكون لها علاقة مستمرة بإيران التي ستعمل على تحقيق مصالحها في البلاد»، مرجحاً أن «تستخدم إيران تلك الميليشيات للقيام بهجمات في العراق». وأضاف أن «كتائب حزب الله تتلقى دعماً وتدريباً مباشراً في الوقت الحالي من قبل فيلق القدس أو الحرس الثوري الإيراني، وأن قادة تلك الميليشيات يقطنون في إيران»، لافتا إلى أنهم «يدعون مهاجمة القوات الأميركية، إلا أن أكثر ضحاياهم من المدنيين العراقيين».
وتابع بيوكانن أن «عصائب أهل الحق هي الأخرى شبيهة بكتائب حزب الله، إلا أنها تختلف عنها، كون الأخيرة متورطة بعمليات اغتيال، وهي لا تعلن ذلك تماشياً مع مصالحها»، مؤكداً أن «إيران استخدمت في الماضي تلك الميليشيات لإبقاء العراق ضعيفاً، وتعمل في الكثير من الأحيان للحيلولة دون أن ينعم العراق بالاستقلال والاستقرار». ولفت بيوكانن إلى «أهمية أن يتمتع العراق وإيران بعلاقة قوية، لكن في مقابل ذلك نأمل أن تحترم إيران العراق ولا تعمل على إضعافه أو العبث باستقراره».
