أكد الناطق باسم المجلس الوطني الانتقالي الليبي المعارض محمود شمام ان محادثات غير مباشرة بين الحكومة الليبية والمعارضة تجري في باريس وجنوب أفريقيا، معلنا قبول المعارضة لانسحاب العقيد معمر القذافي إلى أي مكان بعيد داخل الأراضي الليبية. وقال الناطق باسم المجلس، ومقره بنغازي في مقابلة مع صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية نُشرت في عددها الصادر أمس: «نعم، هناك اتصال في الوقت الحالي عبر وسطاء. ولكن هذه المفاوضات ليست مباشرة».

 

شروط

وصرح ان العقيد معمر القذافي أرسل مؤخرا ممثلا إلى باريس ليشارك في المحادثات. واضاف إن شروط الثوار لإنهاء هجومهم ضد نظام القذافي «لم يطرأ عليها اي تغيير»، مؤكدا مجددا مطلب المجلس الانتقالي بضرورة استبعاد القذافي وعائلته من أي حكومة مستقبلية. وتابع شمام قائلا: «ليس لدينا أي اعتراض على انسحابه إلى إحدى الواحات الليبية، تحت مراقبة دولية». واشار الى ان رد فعل النظام على مطالبهم كان «متناقضا».

وأضاف شمام ان المعارضة يمكنها ان تجري محادثات مع اي «تكنوقراطي او مسؤول ليبي لم تلوث أيديهم بالدماء» لتشكيل حكومة مؤقتة مهمتها تنظيم الانتخابات. وقال: «أحيانا نقترب من تحقيق هدفنا ولكن أحيانا نبتعد كثيرا عنه. الأمر يتوقف على الحالة النفسية للقذافي في وقت معين». ويتشبث القذافي الذي يحكم ليبيا منذ 42 عاما بالسلطة في وجه هجمات من جانب الثوار وحلف شمال الأطلسي (الناتو). وظل الأسبوع الجاري في حالة تحد محذرا الناتو من ان «المعتدي سوف يكون الخاسر في النهاية». الا ان نائب رئيس المجلس الوطني الانتقالي عبد الحفيظ غوقة، الذي طلب منه التعليق على تصريحات شمام، نفى وجود «اتصالات مباشرة وغير مباشرة مع نظام القذافي». لكن النظام الليبي اقر بوجود اتصالات.

 

مغادرة طرابلس

في موازاة ذلك، افادت صحيفة «وول ستريت جرنال» في عددها الصادر أمس، استنادا الى مسؤولين اميركيين، ان معمر القذافي «ينوي جديا» مغادرة العاصمة الليبية طرابلس هربا من غارات حلف شمال الاطلسي الجوية. ونقلت الصحيفة عن مسؤول في الامن الوطني الاميركي ان المعلومات التي حصلت عليها واشنطن تدل على ان الزعيم الليبي «لم يعد يشعر بالامان» في العاصمة. ولا يعتقد المسؤولون ان هذا التحول وشيك، ويرون ان القذافي لن يغادر بلاده في حين يطالب بذلك المتمردون الذين يقاتلونه، كشرط اساسي. ويبدو ان للزعيم الليبي عدة منازل آمنة وغيرها من المنشآت في العاصمة وخارجها بامكانه الاقامة فيها.

من جانبه، اعلن مسؤول عسكري اميركي ان حلف شمال الاطلسي لم يعد بما فيه الكفاية لما بعد القذافي. وصرح الجنرال كارتر هام، وهو اعلى مسؤول عسكري اميركي في افريقيا، للصحيفة «نحن المجتمع الدولي قد يتعين علينا ان نكون في ليبيا بعد يوم من سقوط القذافي لكن ليس هناك اي خطة، ليس هناك خطة صالحة». واعتبر ان القذافي قد يسقط سريعا وقد تكون قوات برية ضرورية سريعا لحفظ النظام في ليبيا. وواصل الحلف الاطلسي الذي تسلم في 31 مارس الماضي قيادة العمليات الدولية، غاراته الخميس على مواقع عسكرية للقوات الموالية للعقيد القذافي في غرب البلاد.

وافاد تقريره اليومي انه استهدف 18 آلية عسكرية ومدرعات في مناطق طرابلس والزليتن والزنتان. وما زالت المعارك دائرة بين قوات النظام والثوار بين مصراتة والزليتن على طريق طرابلس، وفي الجبل الغربي (جنوب غرب)، كما ذكرت مصادر الثوار الذين يتحدثون يوميا عن سقوط «شهداء». وقد انتقدت ايطاليا، التي تشكل مقرا للقيادة العامة للحلف الاطلسي وتضم قواعد جوية تنطلق منها المقاتلات الحليفة، الغارات على المدنيين الاربعاء الماضي، وتصاعد النزاع الذي اسفر منذ 15 فبراير عن الاف القتلى.

واعتبر وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني ان «تعليق الاعمال العسكرية امر اساسي من اجل ايصال مساعدة فورية». لكن فرنسا والامين العام للحلف الاطلسي اندرس فوغ راسموسن سارعا الى رفض هذا الاقتراح، وقال راسموسن ان العمليات «ستستمر» للحؤول «دون سقوط اعداد اضافية لا تحصى من القتلى المدنيين».