تعد ظاهرة التسرب المدرسي في اليمن مشكلة مركبة؛ لأن اثارها السلبية لا تقتصر فقط على الفرد فحسب، وإنما تتعداه إلى المجتمع والدولة خاصة مع تزايده المستمر رغم الجهود المبذولة من أجل الحد من هذه المشكلة. وتعزي الدراسات والأبحاث التي تناولت مشكلة التسرب المدرسي إلى أن عوامل عديدة اقتصادية واجتماعية وثقافية وتربوية وإدارية وحتى سياسية، تقف وراء الظاهرة. ويقف الوضع الاقتصادي للأسرة اليمنية على رأس تلك العوامل لاسيما في بلد ترتفع فيها نسبة الفقر إلى أكثر من 40 في المئة، وتعد خصوبة المرأة فيه من أعلى المعدلات العالمية بمتوسط يصل إلى ستّة أطفال خلال الفترة الطبيعية للخصوبة، الأمر الذي يعيق الأسرة الفقيرة والمتوسطة التي يتزايد عدد أفرادها عن الإنفاق على تعليمهم جميعاً ويضطرهم ضيق الحال إلى الدفع بأبنائهم إلى سوق العمل من اجل تأمين مصاريف الأسرة الفقيرة أصلاً، وهو ما يعني الخروج المبكر من الصفوف الدراسية.

تسرب مبكر

ووفقاً للدراسات المسحية والإحصائية فإن من بين كلّ 100 طفل في سن (6 إلى 15) لن يلتحقوا بالمدارس، ومن بين 85 ممن سيلتحقون بالتعليم 48 منهم سيتسربون في المرحلة الابتدائية قبل الصف السادس.

كذلك من بين 37 ممن سيستمرّون في التعليم في الصفوف العليا من المرحلة الأساسية الصف السابع، 8 سيتسرّبون. إضافة إلى أن من بين 29 ممن سينتقلون إلى المرحلة الثانوية، فقط 19 منهم سينهونها. كذلك كشفت الدراسات أن 7 منهم فقط سيلتحقون بمراحل التعليم بعد الثانوي، ولكن من بين أولئك الذين سينهون مرحلة التعليم بعد الثانوي سيصبح النصف منهم عاطلين العمل وهو ما يزيد من مخاوف الأسرة. ويعد عدم توفير غذاء مناسب للأطفال أحد العوامل التي لا تحفزهم على مواصلة تعليمهم، وهو ما أثبتته النتائج المستخلصة من نشاط برنامج الغذاء العالمي الذي يقوم بتحسين جودة الغذاء للدارسين من الفقراء، إذ تبين له بأنّ حافز الغذاء كانت له فعالية كبيرة في خفض معدّلات التسرّب لدى الفتيات وفي زيادة الالتحاق لديهن.

مثال وحافز

وعلى سبيل المثال، فإن عدد الفتيات في الصف السابع في العام 2003 كان عند بدء برنامج حافز الغذاء 839 فتاة فقط في المدارس المستهدفة، مقارنة بعدد 2843 فتاة في العام 2006م. وبحسب الموجه التربوي عبدالوهاب الشرعبي في مديرية ذي سفال بمحافظة اب فإن «إلى جانب الفقر المستشري في منطقته ثمة أسباب أخرى منها الفساد وانتشار المحسوبية والوساطة داخل المؤسسات التعليمية والتربوية، تؤدي إلى التسرب المدرسي». وأضاف «ترتب عليها انخفاض الكفاءة الإدارية والتعليمية للمدرسة وأثرت في جودة التعليم، مشيراً إلى أن التعيينات والترقيات في التربية والتعليم في الأعوام الأخيرة أصبحت تخضع لاعتبارات سياسية وليس للكفاءات والقدرات؛ ما أدى إلى تدنى مستوى إعداد المعلمين، وعدم توفر المرافق الخدمية داخل المدرسة التي تمثل عامل جذب للطالب. ثمة أمر آخر يشير إليه الموجه التربوي يؤدي إلى التسرب المدرسي وهو «عدم وجود بيئة مدرسية حافزة للطلاب مثل وجود أماكن للتسلية لقضاء وقت الفراغ.