تعد مشكلة الإسكان واحدة من أعظم المشكلات التي تدفع بالجزائريين الى التظاهر بشكل شبه يومي، والقيام بأعمال تخريب ومواجهات مع قوى الأمن.

وتشير الإحصائيات إلى زيادة السكان بشكل يشبه «الانفجار» وذلك بمعدلات تفوق برامج التنمية العمرانية؛ الأمر الذي جعل العجز سمة ملازمة لبرامج الحكومات المتعاقبة منذ استقلال البلاد في العام 1962.

وخلال شهر يونيو الجاري تظاهر سكان بلديات عديدة بعد الإعلان عن قوائم المستفيدين من مساكن اجتماعية، ورأى من لم تشملهم تلك القوائم أنهم مظلومون؛ كونهم قدموا منذ أعوام طلبات مشفوعة بإثباتات الحاجة للسكن.

تسهيلات عقارية

وأعلن وزير السكن والعمران نور الدين موسى مؤخرا عن صيغة جديدة لتمكين المواطنين من السكن بمساعدة من الدولة بنحو ربع قيمة المسكن مع قرض بفائدة لا تتجاوز 1 في المئة على مدى ثلاثين عاما، وتسهيل حصول المؤسسات العقارية التي تبني المساكن على القطع الأرضية الكافية لتلبية الطلب. ويهدف هذا الإجراء إلى تشجيع الناس على الاندماج في برنامج واسع من الانجاز ومتابعة مراحل بناء مساكنهم عوض انتظار المساكن الاجتماعية التي قررت الحكومة تخصيصها كليا للفئات الفقيرة التي لا تقدر على اقتناء منزل ولو بالتقسيط، وكذلك للعائلات التي تقطن البيوت الهشة الآيلة للهدم مثل أحياء الصفيح على حواف المدن الكبرى والعمارات القديمة المهددة بالانهيار، وهذه العائلات منح لها البرنامج الحكومي للإسكان الأولوية. وقد تم ترحيل أكثر من عشرة آلاف عائلة منذ بداية العام وسيصل العدد الى نحو 20 ألفا عند نهايته.

وقد استفاد المرحلون من شقق جديدة بأحياء تتوفر على كل المرافق وهدمت الأحياء المتهالكة التي رحلوا منها على الفور، فيما حددت خمس طرق أخرى للحصول على سكن بالنسبة لمختلف الفئات بحسب القدرات المالية. ومن شأن هذه الآليات أن تسرع وتيرة الحصول على السكن؛ على ان يتم دفع سعره اما على دفعات وفق اتفاق تمويل من البنوك لتغطية الحاجة من القروض.

 

نمط موروث

وتسارعت وتيرة الانجاز في العامين الأخيرين بعد ارتفاع حدة الاحتجاجات الى مستويات غير مسبوقة، حيث يأمل المسؤولون ان تؤدي الإجراءات والتسهيلات المتوفرة الى تغيير ذهنية الجزائريين الذين نشؤوا على الاعتماد كليا على الدولة في كل شيء، وهو نمط موروث عن عهد كانت فيه الدولة المالك لكل شيء والموزع للثروة والملبي للحاجات. ومن أجل الإنجاز بشكل سريع استقدمت الحكومة عددا كبيرا من الشركات الأجنبية للمساهمة في تحقيق برامجها في مواعيدها، ويتم الاعتماد بشكل كبير على الشركات الصينية التي تكفلت كليا ببرنامج «البيع بصيغة الإيجار» وأنجزت آلافا من العمارات العالية يشتريها صاحبها بالتقسيط من خلال دفع ما يشبه الإيجار الشهري الى ان يستكمل سعرها فتصبح عندئذ مملوكة كليا لصاحبها. إلى ذلك، يوجد برنامج «السكن الريفي» بالنسبة لخارج المدن تشجيعا للناس على البقاء في الأرياف والعمل بأراضيهم.