بدت الحكومة اللبنانية خلال الفترة القليلة الماضية تسابق الزمن من أجل نيل الثقة، والخروج من عنق الزجاجة الذي عاشت فيه لعدة شهور، لاسيما في ظل التطورات الأمنية التي رافقت أحداث طرابلس.
ورغم أن عاصفة طرابلس الأمنية الميدانية هدأت بعد أن أعاد الجيش استتباب الأمن، إلا أن التجاذب بشأن خلفياتها مستمر، على خلفية مطالبة المعارضة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بتوضيح كلامه الأخير، والذي فسّره البعض على أنه يحمل في طياته اتهاماً مبطّناً للمعارضة بتحريك أحداث طرابلس. وشرارة هذا السجال لا تقتصر على أحداث طرابلس، وإنما تتعدّاه الى الموضوع الحكومي والتشكيلة الوزارية التي ينتظرها الكثير من الجهد والعمل.
وفي هذا الإطار، تتجه الأنظار الى اجتماع اللجنة الوزارية الخاصة بإعداد البيان الوزاري، اليوم، حيث ستدرس مسودة طرحها الرئيس ميقاتي للنقاش وتتضمن رؤيته لبنوده. وعلمت ـ»البيان» الخطوط العريضة للبيان الوزاري، حيث إنه سيعبّر عن التمسك بالشرعية الدولية التي لا خروج عنها.
وبعد أن كانت الرسالة وصلت إلى الرئيس ميقاتي ووزراء طرابلس الخمسة، جاء ردّ رئيس الحكومة على خطّين: الأول أحمر أمام اللعب بالوضع الأمني، مع توفير القرار السياسي اللازم للمؤسسة العسكرية على أكمل وجه، والضرب بيد من حديد كما أكد وزير الدفاع فايز غصن، الأمر الذي أعاد الهدوء إلى ربوع عاصمة الشمال..
أما الخط الثاني، فهو العمل، رغم كل الغبار والضجيج، فالرئيس ميقاتي، وبحسب المعلومات، عكف في عطلة نهاية الأسبوع الفائت على إعداد مسودة البيان الوزاري، على أن توزع اليوم على أعضاء لجنة الصياغة لدراستها وإبداء الملاحظات في حال وجودها.
وعلى هذا الأساس، يتوقع أن يبتّ أمر صياغة البيان في هذا اجتماع اليوم، في ظل تعاطٍ منفتح وجدي في مقاربة العناوين المطروحة، مع توقعات بأن يبقي البيان على معادلة الدفاع الثلاثية الأبعاد: الجيش والشعب والمقاومة.
بيان مقتضب
وفي معلومات «البيان»، فإن البيان المنتظر سيكون مختصراً ومقتضباً جداً، بحيث يتوقع أن لا يتجاوز عدد صفحاته العشر. وهذا الاختصار له سببان: الأول الإسراع في الإنجاز، باعتبار أن التأخير في التأليف يجب ان تقابله سرعة في بدء العمل الحكومي. أما السبب الثاني، فهو أن الأكثرية الجديدة ستحاذر التطرّق بالتفصيل الى المواضيع التي يمكن أن تثير غضب المجتمع الدولي.
وفي سياق البيان الوزاري أيضاً، علمت «البيان» أن ميقاتي، وبالتشاور مع الوزير علي حسن خليل ومع المعاون السياسي للأمين العام لـ»حزب الله» الحاج حسين خليل والوزيرين غازي العريضي وشكيب قرطباوي، وضع صيغة للفقرة المتعلقة بالمحكمة، من شأنها أن ترضي مكوّنات الأكثرية من جهة وتطمئن فريق المعارضة من جهة ثانية، وتنتج صدىً إيجابياً، عربياً ودولياً، بالنظر الى أهمية هذه الفقرة وحساسيتها.
وإذ سيؤخذ في معالجة هذه الصيغة برأي الوزراء أعضاء اللجنة بداية، ومن ثم الحكومة مجتمعة في جلسة مناقشة البيان وإقراره نهائياً، تكتمت المصادر المعنية على مضمون هذه الصيغة ما دامت قيد النقاش داخل اللجنة الوزارية وقبل إقرارها في مجلس الوزراء.
وبينما تتصدّر التعيينات الإدارية جدول أولويات الحكومة الجديدة، بعد نيلها الثقة، عُلِم أن البيان الوزاري سيعيد التشديد على آلية التعيينات التي أقرّها مجلس الوزراء السابق برئاسة الرئيس سعد الحريري، منعاً للعودة بالنقاش حول هذا الأمر الى نقطة الصفر.
اتصالات
في غضون ذلك، أكدت مصادر وزارية لـ»البيان» أن الاتصالات تكثفت بين الرئيس ميقاتي وأعضاء لجنة صياغة البيان الوزاري لتقديم اقتراحات مقتضبة وعملية تتعلق بنقطتين: خطة كل وزارة من الوزارات الخدماتية بشكل مقتضب، والإطار السياسي الذي يراه الوزراء أعضاء لجنة البيان الوزاري، لا سيما ممثلي الاطراف السياسية المشاركة في الحكومة، الملائم لحكومة «كلنا للوطن، كلنا للعمل»، بعدما تمّ التفاهم على أمرين هما: مقولة الجيش والشعب والمقاومة، وحق لبنان في تحرير ما بقي من أرضه، واحترام القرارات الدولية التي التزم بها لبنان.
وبحسب هذه المصادر، فإن الجهود الحكومية منصبّة على أن يكون الأسبوع الجاري أسبوع البيان الوزاري، بحيث تتمكن اللجنة من عقد أكثر من اجتماعين أو ثلاثة من أجل إنجازه، بحيث تنعقد جلسات مناقشة البيان والثقة، قبل بداية يوليو المقبل.
حراك دبلوماسي
وعلى خطٍ موازٍ، علمت «البيان» أن الرئيس ميقاتي يعمل على متابعة المواقف العربية من تشكيل حكومته، وهو بصدد القيام بتحرك دبلوماسي واسع خلال الأسبوع الجاري لعرض مواقفه وآرائه، ليس ردّاً على الحملة التي تقوم بها قوى 14 اذار ضد الحكومة، بل لوضع الدول الشقيقة والصديقة في حقيقة الوضع اللبناني منذ التكليف وصولاً الى التأليف، وتصوّره لإدارة الوضع اللبناني وسبل معالجته على كل المستويات.
لذلك، فهو باشر اعتباراً من يوم أمس لقاءات مع السفراء المعتمدين في بيروت، ضمن مجموعات إقليمية، بحيث يلتقي سفراء مجموعة الدول العربية وبعدهم سفراء مجموعة الدول الآسيوية، ولاحقاً سفراء المجموعة الأوروبية ومن ثم الأميركية وغيرهم.