أكد نشطاء سوريون تردي الأوضاع الإنسانية على الحدود مع تركيا، متهمين عناصر «الشبيحة» وقوى الأمن بحرق عشرات البيوت، مع استمرار السلطات السورية في حملتها لقمع الاحتجاجات في (شمال غربي سوريا).

وقال نشطاء سوريون إن هناك المئات من المرضى بسبب سوء التغذية وانتشار الأمراض وخصوصا بين الأطفال. وأضافوا إن الجيش السوري يقطع الطرق المؤدية للحدود السورية التركية في محافظة إدلب ويقيم عشرات الحواجز ويعتقل كل من يريد النزوح من القرى باتجاه تركيا.

وأوضحوا أن «الشبيحة» وقوات الأمن قاموا بحرق وتخريب عشرات البيوت في عدد من القرى سواء أكان أهلها من المشاركين في المظاهرات أو لا، وأكدوا وجود الآلاف ممن يرغبون في اللجوء إلى تركيا ويريدون الاقتراب من الحدود إلا أن قوات الجيش تمنعهم.

روايات

من جانبهم، اتهم نازحون سوريون هربوا إلى تركيا النظام بـ«طرد الشعب من بلده». وتحدث شهود عيان عن «اعدامات وتنكيل عشوائي وجثث في الشوارع».

ونقلت مجلة «شبيغل اونلاين» عن النازح مصطفى، الذي تبعد قريته كيلومترين فقط عن بلدة جسر الشغور (شمال غرب) والتي تفصل بينها وبين الحدود التركية عشرة كيلومترات، قوله إنه «قرر الفرار بعد أن قُتل جاره وأفراد عائلته رميا بالرصاص». مضيفاً إن زوجته «كانت في الشهر الثامن من الحمل عندما شرعوا في حزم ما يتيسر حمله من الأمتعة والرحيل إلى مستقبل مجهول».

ويروي مصطفى أنه كان «يظن قريته آمنة ولن تصلها أعمال العنف. ولكن سرعان ما وصل الجنود بسيارات الجيب التي قفزوا منها وشرعوا في قتل جيرانه». واضاف، وهو يهز مهد ابنته ذات الشهرين، ان جميع افراد العائلة المجاورة «قُتلوا».

وأبدى مصطفى خشيته من تفاقم الوضع، قائلا «لن يسلم احد من الجنود والمسلحين والعصابات».

وقال إن الجنود السوريين رفضوا السماح لهم بالعبور إلى الجانب التركي، و«لكن المطر هطل ذات يوم وانزوى الحارس الليلي فكانت تلك فرصتهم، وقاموا بفتح ثغرة في السياج نفذوا منها الى الجانب التركي».

لكن مصطفى عاد الى سوريا «خلسة» مثلما غادرها. وقال انه «اشتاق الى والديه واخوته واخواته لأنه سمع من الاذاعة ان قوات الجيش تطلق النار على جسر الشغور، وافادت تقارير أن جنودا تمردوا على نظام الرئيس الأسد وقد تحصنوا في البلدة».

كذلك، قال لاجئون إن معارك عنيفة اندلعت بينهم وبين قوات النظام التي استعادت في النهاية سيطرتها على البلدة. وأكد أحدهم انه شاهد «جثثا منتفخة بسبب الحرارة وكان الجنود يطلقون النار على كل شيء يتحرك بشرا وحيوانات، بالغين واطفالا، كل شيء». وقال إنه لن «يعود الى سوريا بعد ما رآه ولن ينسى أبداً ما شاهده».

كما قال شاهد عيان آخر، اسمه عبدل، «لا احد من اللاجئين يريد العودة الى سوريا ما دام الأسد في السلطة». وأضاف إن «سوريا وطننا ولكن وطننا طردنا».

ويعيش عبدل في مخيم لاجئين في يايلداغي حيث يمكن منها رؤية الحدود السورية. وافادت تقارير ان هذا المخيم وحده يؤوي اكثر من 9000 لاجئ. ويقيم آلاف آخرون في التينوزو على بعد نحو 30 كلم شمالا، حيث قامت السلطات بتحويل مخزن للتبغ والكحول الى مخيم.

وقال شرطي تركي ان القاعة الرياضية لم تعد كافية. ويمكن سماع الأطفال يلعبون في المخيم واللاجئين يتبادلون الأحاديث والأواني تطقطق فيما نساء ينشرن الغسيل وبعض الرجال يلعبون الشدة تحت الأشجار.