أخذت الردود والمتابعات الأميركية بشأن الوضع السوري انعطافة نوعية، في الأيام الأخيرة. ليس فقط على المستوى الإعلامي، حيث ارتفع عيار التغطية وخطابها, بل أيضاً على المستوى السياسي وما بدأ يرشح من المداولات الجارية في واشنطن، حول الاحتمالات المتوقعة في ضوء التطورات الحاصلة قرب الحدود التركية. والأخطر في هذا الخصوص، هي السيناريوهات التي يتردد أنه يجري تبادل وجهات النظر بشأنها، في حال أخذت الأحداث هذا المنحى.

من البداية تعاطت الدوائر الأميركية إجمالاً، مع أحداث سوريا، بصورة مختلفة عن بقية الانتفاضات. ما عدا بعض مطابخ الرأي من الخندقين الليبرالي والمحافظ، التزمت معظم الردود جانب الحذر والتروي, خاصة من جانب إدارة أوباما التي تدرّج موقفها من العموميات إلى التحذير الموارب إلى العقوبات. وأخيراً إلى التلويح بمجلس الأمن، ولو من دون دفع جاد بهذا الاتجاه.

فرصة متاحة

لكن البيت الأبيض لم يبارح الاعتقاد، حسب ما ينطق به موقفه، بان الفرصة ما زالت متاحة للتصحيح في سوريا. تعرّضت مقاربته هذه لانتقادات شديدة. وزادت حدتها في الأيام الأخيرة. التفسيرات أن الإدارة تخشى المجهول والبدائل، لو سارت الأمور باتجاه التأجيج والانفلات. «سوريا غير ليبيا. في الثانية كانت هناك انتفاضة مسلحة»، يقول الناطق الرسمي في الخارجية الأميركية.

تدخل خارجي

يشارك الإدارة في هذه النظرة، فريق من مرجعيات السياسة الخارجية والمسؤولين والدبلوماسيين السابقين. لكن مع انفجار الوضع في منطقة جسر الشغور شمال سوريا وبدء تدفق اللاجئين إلى تركيا، بدأ المشهد يتغيّر. واستطراداً الحسابات. دخول أنقرة أو إدخالها على الخط من هذه البوابة، يخشى أن يكون فتح الطريق أمام العامل الخارجي او التدويل، ليصبح رقماً في الأزمة السورية. فقد سرى همس في واشنطن عن مشاورات جارية في الكواليس، حول الخيارات الممكنة للتعامل مع المستجدات في منطقة الحدود. وفي هذا الصدد نقل عن مصادر قولها بأن هناك أكثر من سيناريو مطروح لإقامة «منطقة عازلة» على الجانب السوري من الحدود لاستيعاب موجات اللاجئين؛ على أن تكون بحماية وإشراف القوات التركية. على غرار المنطقة التي فرضتها أنقرة مرة داخل الحدود العراقية لمنع تسلل مقاتلي حزب العمال الكردستاني إلى أراضيها.

قيد البحث

المعلومات تفيد بأن الموضوع ما زال قيد البحث. تفعيله، على ما يبدو، مرهون بالمنحى الذي ستأخذه الأوضاع في الشمال السوري على الأرض. لكن حتى لو جرى إسقاطه فإن طلوع موضوع اللاجئين إلى السطح، رفع من درجة حرارة التعاطي مع الأزمة. الإدارة رفعت من لهجة خطابها. وكذلك وسائل الإعلام والكونغرس. منسوب الضغوط على ارتفاع. ثم جاء ضيق أنقرة من المجرى الذي تأخذه الأحداث على حدودها، ليساهم في تسخين الملف. وثمة اعتقاد بأن موضوع اللاجئين من شأنه لو بقى يتفاقم، أن يعطي الزخم المطلوب لمشروع القرار الفرنسي البريطاني المزمع طرحه على مجلس الأمن والذي بقي حتى الآن في حدود التشاور بشأنه.

أحداث منطقة الحدود تهدّد بفتح الأزمة السورية على مخاطر أشد وأدهى. اجتناب دخول الخارج، سواء مجلس الأمن أو الجار التركي، مفتاحه في الداخل.